آخر الأخبار

spot_img

الحزب الاشتراكي اليمني: من ذاكرة الإنصاف إلى ضرورة الاستنهاض

صحيفة الثوري – كتابات

​أ.د محمد فاضل الفقيه

​إن ما شهدته منابر عدن مؤخراً، وعلى رأسها خطبة الشيخ وضاح ، يتجاوز كونه إنصافاً لتاريخ مضى؛ إنه “نداء استغاثة” شعبي موجه إلى الحزب الاشتراكي اليمني بضرورة استعادة روحه وتصحيح مساره الحالي. فالحقيقة التي أفرزها واقع “سحق الطبقات” هي أن الفراغ الذي تركه الحزب لم تملأه إلا الفوضى والارتهان.

​استنهاض الروح: العودة إلى الجماهير

​إن استنهاض روح الحزب لا يعني العودة إلى أدوات الماضي، بل العودة إلى “فلسفة الانحياز”؛ الانحياز للعمال، للمثقفين، وللكادحين الذين تم تجريف كرامتهم. لقد أثبت الواقع أن “حزب الصيانة” هو الوحيد القادر على تقديم مشروع وطني جامع يتجاوز الهويات الضيقة والمصالح السياسية المبتذلة التي غرقت فيها النخب المرتهنة للخارج.

​إعادة النظر في الدور الحالي

​يواجه الحزب الاشتراكي اليوم استحقاقاً مصيرياً يستوجب إعادة النظر في دوره السياسي:

​فك الارتباط مع النخب العابثة: التمايز الواضح عن القوى التي ساهمت في سحق الطبقات الاجتماعية والبحث عن مصالح شخصية على حساب سيادة الوطن.

​استعادة الهوية الاجتماعية: التوقف عن كونه مجرد “طرف سياسي” في معادلة المحاصصة، والعودة ليكون “معبّراً” عن تطلعات الناس في دولة المؤسسات والعدالة.

​ترميم المؤسسة الوطنية: الانطلاق من إرثه في “صيانة البلد” لتقديم رؤية لإنقاذ ما تبقى من مؤسسات الدولة التي نُهبت وشُلّت فاعليتها.

الخلاصة

​لقد كشف “عيد العمال” أن الحزب الاشتراكي ما زال يمثل “الضمير المستتر” في وجدان المواطن اليمني. إن هذا الالتفاف الشعبي، والشهادة التي جاءت من قلب المؤسسة الدينية، هما “تفويض شعبي” جديد يستوجب من قيادة الحزب وقواعده التحرك الجاد. فالوطن اليوم لا يحتاج إلى “نخب” تبحث عن حصص، بل يحتاج إلى “روح الحزب” التي صانت البلاد وأكرمت الإنسان، لتعيد بناء ما حطمته سنوات التيه والارتهان.