“صحيفة الثوري” – (ثقافة):
عبدالباري طاهر
لَمَعَ نجم الحكيم صبحي بعد معالجة ابن الأمير وشفائه من الحُمَّى، واتسع نفوذه بعد مُجارَحَة قدم جوهر- حارس الأمير، بعد أن كادت معالجة مقضي الجدعان تقضي عليه.
المدرسة الابتدائية في «حَرَّان» لا تَضمُّ غير أربعة فصول، وَالصَفَّ الرابع لا يتجاوز الخمسة طلاب؛ هُم أبناء المدير، وأحد المعلمين، واثنان من أبناء الراشد.
وُصُول محمد عيد- مُساعِد الحكيم أثره كبير على عمل الدكتور، وَتَعمَّقَت علاقة الحَكَيم بالأمير، وبالتاجر الدُّباسِي، فتحولت العيادة إلى مستشفى.
مَدُّ خَط الأنابيب جَعَلَ من حَرَّان مدينة أكثر أهمية وأشد خطورة. فقد وَفَدَ إليها العديد من رجال الشرطة، والموظفين، وَالحُرَّاس، والخدم.
قال ابن محمد عيد يَردُّ على شتائم ابن نفاع ضِدَ الحكيم: “آخر الزمان يقصر، ويطول اللسان”. وَكَانَ رَدُّ ابن نفاع أنه بَالَ على عمود قوس يافطة المستشفى.
وَصَلَ الأمير خزعل إلى حَرَّانْ في سيارة كاديلاك، مع موكب كبير من المرافقين والحراس للاحتفال.
قَدّمَ الحكيم كَلِمةَ أهل حَرَّان، بينما تَولَّى مُدير المدرسة التقديم، واختتم كلمته بالقول: “مولاي الأمير خزعل فُتِحَت أنابيب الخير والبركة على هذا الشعب؛ فَتَدفَّقَت المحبة بين الناس، وَشَمِلت الخيرات القَاصِي وَالدَّانِي”.
“تحتفل المدينة بهذا اليوم الأغر المحجل؛ يوم زارها أعظم السلاطين: مولاي خزعل”.
وَقَدَّمَ سُجَّادَة هَديةً للأمير خزعل- نَائِب الملك، مُدَّعِيًا أنها هدية من أبيه- أحد الولاة الأتراك.
قبل مجيئ الحكيم، كَانَ مَقضِي المحملجي، ليس طبيب حَرَّان فقط، وإنما فتاها الذي يقوم بخدمة الجميع. وهو زاهد يعالج مَرضَاه مَجانًا، وَلا يأخذ أجرًا، ويبحث عن الأعشاب ومنافعها.
يدخل كُلَّ البيوت، وكأنها بيته. وأهل حَرَّان كلهم أهله. وكانت «خزنة» تساعده في توفير ملابسه، ومعالجة النساء والصبية، وتهتم بأموره.
كان ابن نفاع يقول: “إنَّ مقضي لا يصلي ولا يصوم ولا يعرف الله، وأنه في شهر رمضان يركب البحر حتى لا يصوم.
وكانت «خزنة الحسن» المُدَافِعَة وشريكة مقضي في المعالجة الشعبية، وتجميع الأعشاب.
خلال أيام من الإعداد لاحتفال الأمير خزعل، تكونت مَفرَزَة حَرَّان، ولبس جوهر الملابس العسكرية، تحدثت حَرَّانْ عن الاحتفال زَمنًا طًويلاً.
كان مقضي أول سجين في حَرَّانْ. كان جوهر مُحرَجًا عندما جيء بمقضي، وكانت التهمة شُبهَة سَرِقَة. أمَّا المرة الثانية لسجنه، فَمُشادَّة مع الدباسي.
وافق صالح الدباسي على الإفراج عنه بعد ضمانة ابن النفاع، وَسُجِنَ مرةً ثَالثةً؛ لأنه مشرد.
كَانَ الحكيم أول من أطلق عليه وصف مُتشرِّد، والتقط الأمير الصِّفَة؛ فأمر جوهر بإحضاره والعناية به، فَوصَلَ إلى جَوهَر بين الحياة والموت.
ورغم الضرب العنيف، كان مقضي يصيح كحيوان جريح: “ديار الظالمين نهايتها الخراب. أبشروا يا أولاد الكلب.. والله لا ألعن أبوكم، وأبو جوهر، وأبو اللي لَبَّسَه البرذعة”.
أفرِجَ عنه بعد أشهر بكفالة ابن نفاع؛ بشرط، إمَّا أن يعمل في المحجر، أو يغادر حَرَّان.
خلال أسبوع واحد مَرِضَ مَقضي، ورغم مرضه، جَاءَهُ ابن عجيل الذي بَاعَ أرضهُ، ولم ينفعه التداوي في عيادة المحملجي؛ فَكَواهُ وَأعطاهُ عِلاجًا؛ فَشُفِىَ تَمامًا.
والدباسي- الصديق الحميم للمحملجي، والذي بنى له العيادة، أصابه ألم رَبَطَ ساقه اليمني من الحوض حتى القدم، ولم تُجدِ مَعَهُ كُلَّ الأدوية التي جَرَّعَهُ الحكيم= جاء إلى بيت ابن نفاع، وقد فصده مقضي ودَلَّكَه، ثُمَّ شَدَّ عِرقًا بين الحوض والخصيتين؛ فتحسنت حالته، وَخَفَّ الألم.
وَعَالجَ كلب حمدان الراعي، وعالج الثلاثة العمال الذين رفض الحكيم علاجهم؛ لأنَّ الشركة لن تدفع، وتمنى الراقدون في مستشفى الحكيم لو يهربون إلى مقضى الجدعان. وأصبح حديث المدينة ومحل تعاطفها.
خزنة لم تفارق بيت ابن نفاع منذ مجيء مقضي، واهتمت به البنت الصغيرة ابنة نفاع. وعندما عَرَفَ الدكتور صبحي بخروج مقضي، وأنه عَالجَ الكثير؛ ومنهم الدباسي، قاَلَ غَاضبًا: “الجماعة حمير بدو؛ إذا قلت لهم: ثور. يقولون: احلبه!
عاد ابن نفاع من الإمارة مُستَاءً، مُؤكِدًا أنهم طلبوا منه رحيل مقضي. رَدَّ مَقضي: “ما بعد السجن إلا الموت”.
وَرَدَّ ابن نفاع: “هذا البيت بيتك، لكني أخاف عليك”.
قالت خزنة: “باطن الدنيا خير من ظاهرها”.
وَبَدَا مقضي فَرِحًا مِثلَ طفل. قال ابن نفاع: اللي تختاره أنا معاك.
جاءت نعمة دخل الله بطفلتها باكية. قالت: “عرضته على الجميع”، وأنَّ الطبيب الأرنؤوطئ قد ضرب له إبر دُونَ فَائدة، وأنه أصابته عين شِرِّيرَة.
وَجَاء أحد العمال المرضى، وقرَّرَ مقضي كيه. طُلِبَ حُضُورُ الطفل، وَتُرِكَ يُشاهِد مَنظرَ كَيِّ قَدم العامل، ثُمَّ أمَرَ بإشعال النار، وإمساك الطفل.
حَاولَ الطِّفل أن يفلت من قبضة مقضي، وَلمَّا عَجِزَ وَأحسَّ بقُرب المكوى، صَرخَ صَرخةً قَويةً، فأمر برقوده، وَتَجاوزَ الخَرَس.
خرج مقضي.. هل يريد المقهى؟ أم دار الإمارة؟ أم مغادرة حَرَّان؟
شَهِدَ العُمَّال أنهم رأوه يصعد التَّلَّ، وَشِهدَ صَيَّادون أنهم رأوه في زورق أبيض وَحيدًا يُسَلِّم عليهم، ثُمَّ استمَّرَت أحاديث الكثير بأنهم رأوهُ في غير مكان. وَشَهِدَ العديد من النسوة أنهم رأوه.
وذهب ابن نفاع للبحث عنه، فرآه قرب خزان المياه يِئِنُّ، ويحفر التراب.
كان الدم ينزف من قرب الخَاصِرة.. عندما استدعى الدكتور، طلب إيصاله إلى المستشفى.
شَيَّعَت حَرَّان جُثمان مقضي الجدعان؛ حتى الإمارة أرسَلت مُمثلاً عن الأمير. وَظَلَّت حَرَّانْ سنين وسنين تتذكر مقضي الجدعان.
تفجر السؤال كالبركان: كَيفَ قُتِلَ؟ ومن القاتل؟ واتجهت التهمة إلى جوهر.
ومن وراء جوهر؟ وَاتَّهَمَ البعض الأرنؤوطي الحكيم.
وقال آخرون: القاتل الحقيقي هم الأمريكان. وبسببِ المطالبة بالتحقيق في مقتله، صَدَرَ عن دار الإمارة بَلاغٌ قصير بعد التحقيق الذي أجرته دار الإمارة بخصوص مقتل البدوي المدعو المقضي الجدعان.
المهنة متسبب.. تبين أنَّ للمذكور أعداء كثيرين من خارج حَرَّان. وبعد التدقيق والتمحيص لم تثبت التهمة على أحد. وقد أمَرَ صاحب السمو الأمير بغلق القضية، واعتبار القاتل مَجُهولاً (1).
وفي الوقت أبلغت الشركة ثَلاثةً وعشرين عَامِلاً أنَّها لم تعد بحاجة إليهم، وطلبت منهم مراجعة إدارة الأفراد؛ لتصفية حقوقهم.
وذكرت النشرة التي عُلِّقَت في عدة أماكن أنه في حال توفر فرص عمل جديدة في المستقبل، سوف تعطي هؤلاء الذين سيتركون العمل الأفضلية في الاستخدام (2).
مَزَّقَ العُمَّال النشرة. قليلون من العمال ذهبوا إلى العمل؛ رغم تهديد الإدارة بأنَّ المتخلفين عن العمل سيكون مصيرهم مصير زملائهم.
لم يستجب العُمَّال. وَلمَّا عَرَفَ جوهر عَلَّقَ: “إذا ضحكتَ بوجه البدوي.. إذا قُلتَ للواحد منهم: مَرحَبَا يا ولد؛ ظَنَّ أنك تخاف منه.. أولاد الحرام البدو مَا ينعطون وجه؛ مثل المرأة والولد.. ولازم تكسر رؤوسهم”.
وَأضَافَ مُخاطِبًا الجنود: “أريدكم تعلموهم الموت الأحمر شلون يكون.. كَسِّرُوا عِظَامهم.. العنوا والد والديهم، ولا ترحموهم!” (3).
كَانَ الجنود مثل الذئاب الجائعة يَمتلئِونَ حِقدًا ورغبة في أن يضربوا.. في أن يُدَمِّرُوا.. وَكَانَ جَوهَر مُتأكِّدًا من قوته.. إنه يعرف هؤلاء البدو.. يعرف متى يأتيهم، ومن أيِّ نقطة (4).
بعد مُشادَّات بين جَوهَر والعُمَّال المحتشدين أمام بوابة المعسكر، كَسَرَ العُمَّال بوابة المعسكر، وَمَزَّقُوا الأوراق، وَحطَّموا لوحة الإعلانات، كَمَا جَلَبُوا بعض البراميل الفارغة، وَسَدُّوا الأبواب الرئيسية والبوابة الأخرى.
تَوجَّهَ العُمَّال من المعسكر إلى حَرَّان، وانضم إليهم كثيرون، وَكُلُّ الذين في الخيام، ونزل أهل حَرَّان والمتسوقون.
كانت حران كلها محتشدة مع العمال. نعيم شعيرة (النصيص)، كان يترجم لهاملتون.
“المهم الآن ألا يقترب المُضرِبُون من منشآت الشركة..”. هَزَّ الأمير رأسه..
أضاف هاملتون: “لَديَّ قَناعة أنَّ المسألة تتعدى فصل ثلاثة وعشرين عَامِلاً”.
ويرى أنَّ هناك أسبابًا أخرى لا علاقة لها بالشركة (5)..
ألحَّ هاملتون على الأمير في السؤال، إن كانت هناك أسباب غير فصل العمال تقف وراء الإضراب. رَدَّ الأمير مُحتارًا: “مَنْ يَدري؟ الله أعلم” (6)..
وَسَألَ هاملتون: إن كَانَ للإضراب علاقة بمتعب الهذَّال؟ فنفى الأمير، كَمَا نَفَى أن يكون للإضراب علاقة بمقتل مقتضى الجدعان.
طَلَبت الشركة عناصر حِمَاية، وتشكيل غرفة عمليات من خمسة أشخاص: اثنين من الأمريكان، واثنين من الإمارة، والخامس من التُّجَّار، وطلب عدم استخدام القوة.
اختبأ جَوهَر في مخزن بمكتب رضائي مَذعُورًا. مَرَّت الحشود من أمام مكتب حسن رضائي؛ وهي تُرِّدد وراء سلمان الزَّامِل:
“جوهر خَبِّرْ دولتك، اللي بنوا البيت سِبَاع، والرِّجَال تحمي حقوقها، وما نصير للأمريكان مَتَاع”.
حَرَّان استضافت المضربين؛ والذين ناموا في المسجد أو المقهى جرى توفير الأكل لهم.
دَارَ حِوار بين الأمير وَجَوهَر، وكان رأيهما مُختَلفًا عن رأي الأمريكان في عدم استخدام القوة.
كَانَ الأمير وجوهر الممثلان للجانب الرسمي، والتاجر حسن رضائي مُمَثِّلا للتجار، أّمَّا العُمَّال، فيرون أنَّ ما تدفعه الشركة لا يفي بأدنى حاجياتهم، والأسعار تَزدادُ ارتفاعًا، ووعود ابن الراشد، وما قالته إدارة الأفراد عن بناء مساكن للعمال لا يعني شَيئًا، وتذكروا أوضاعهم وحال أسرهم؛ فَشَعرُوا بالحزن والمرارة والغضب.
لاحظوا منعهم من الاقتراب من مدينة الأمريكان، والتغيير الذي طرأ على الأمير؛ والذي تحول إلى أمير للأمريكان، وَتَركَ الأمور كلها لجوهر.
وقف سلمان الزَّاِمل على سُور الجامع، وقال: “إنَّ أهل حَرَّانْ وَالعُمَّال ليسوا ضد أحد، ولا يريدون أكثر من شيئين: إعادة العُمَّال الذين طُرِدُوا، والتحقيق لمعرفة قاتل مقضي الجدعان.
رَدَّدَ الجموع: “دَمَّكْ يا مقضي ما يضيع. حَرَّانْ كلها تطالب، وأنت يابو التل الشمالي تسمع، ولازم تجاوب.. دَمَّك يَا مَقضِي مَا يضيع”.
أمَّا الأهزوجة الثانية فكانت كما يلى: “حجر حجر.. حنا اللي بنينا.. وشبر شبر اللي مدينا. وبعد ما عمرنا وبنينا؛ ما تقولي ياشركة بالله؟
وفي أمان الله، ومالكم حقوق!”
حقوقنا قائمة ودايمة. وحِنَّا أصحاب الحقوق، ونحصلها بدمنا وأيدينا” (7)..
انشغَلَ الأمير بالحصول على التلفون الذي رآه لدى الأمريكان، وانشغل جوهر بأمور أخرى، وتتجه التهمة إليه في قتل مقضي الجدعان.
أمَّ ابن نفاع المصلين في صلاة الصبح، وألقى في المصلين كلمة: “إنَّ اليوم هذا يوم حَرَّانْ، وَكَمَا كَانت للعرب أيام في الجاهلية والإسلام.
وأكَّدَ إنَّهُ إذا كانت الصلاة فَرضًا على المسلم، فإنَّ مقاومة الظلم فرض، وحماية المسلم لأخيه المسلم فرض، والدفاع عن الأرض والحق فرض. وَرَأيي أنَّ الاتحاد قوة (8)..
فَشِلت خطط جوهر في جَرِّ المظاهرات إلى العنف، وَكَانَ المتظاهرون يُدرِكُونَ أنَّ جَوهَر حريص على دفع المحتجين للعنف.
الدُّبَاسي الوسيط بين المحتجين والإمارة أبلغ المحتجين أنَّ الإمارة تُوافق على مطلب عودة العُمَّال، أمَّا ما يتعلق بمقتضى، فَإنَّ مقتضى قد مات وانتهى.
رَفَضت الشركة عودة العُمَّال تحت الضغط، أمَّا الموافقة على استخدام القوة، فقد وَعَدت بدراسة الأمر.
جَوهَر والإدارة أكثر مَيلاً للعنف، خُصُوصًا بعد فشل خُطَّة جَوهَر في جَرِّ المحتجين إلى العنف، وحرصهم على تجنب الاصطدام معه.
أمَّا الأمريكان، فيميلون إلى وجود أسباب غير فصل العُمَّال، ويتساءلون: إن كانت هناك أسباب سياسية؟
وَكَانت البداية وصول اثنتين من العُمَّال إلى المعسكر؛ لغرضٍ مَا؛ فأمر جَوهَر بإطلاق الرصاص عليهما، وَتَدافع العُمَّال صوب المعسكر.
ورغم محاولات ابن الزامل منعهم ومعه ابن نفاع، إلا أنهما وَجَدا أنفسيهما منجرفين مع العُمَّال يريدان منع وقوع عنف. وفي حين أحاط العُمَّال بالمعسكر يطالبون برفاقهم المَجَاريح، تَقدَّمَ ابن نفاع يطالب بتسليم المجاريح.
وَجَاءَ الأمر من مكانٍ بعيد بصوتٍ شَرِسٍ مكتوم أقرب ما يكون إلى صوت رجل في كهف= جاء الأمر: ارمِ.
أصيب ابن نفاع.. سَقَطَت عصاه، وَصَاحَ: ذَبحنِي خادم الأمريكان، لكن لا تخافوا..
وصاحت خزنة: “الموت يموت، وأنت ما تموت يا بوعثمان. عِزّ الرجال، وفوق الرؤوس يا بو عثمان.. الموت يموت، وأنت ما تموت”.
أي جنون يمكن أن يسيطر على البشر في لحظة مثل هذه؟ وأي قوى يمكن أن تنفجر!
اهتزت العوارض الاسمنتية، كَمَا يَهتزُّ القصب. اُقتُلِعَت كما تُقتَلعُ الأشجار الميتة.. أمَّا الأسلاك، فَدُفِنَت خلال لحظات تحتَ الرِّمَال، وَتَدفَّقَت بعد ذلك أمواج البشر.
أمَّا جَوهَر الذي رأى الجموع تهجم وتقتحم ورجاله يتراجعون ثُمَّ يهربون، فهرب، واتجه إلى معسكر الأمريكان.
الواصلون متأخرين شَاهدوا رَجَلاً على ناقة بيضاء يطارد الجنود، ويطلق عليهم، وأنه اقتحم بوابة المعسكر الرئيسية..
وتساءل آخرون: هل يكون متعب الهَذَّالْ؟
استعاد العُمَّال المجاريح.. رَفَضَ الأمريكان استقبال الجرحى، إلا بعد موافقة الأمير خالد، وَاعتَبرَ العُمَّال طلب الإسعاف من الأمريكان إهانة، كما لم ينتظروا إسعاف الحكيم المحملجي.
أُسعِفَ الجرحى إلى عجره. عندما سَمِعَ الأمير صوت الرصاص، كان يجرب التلفون.. اختلط لديه صوت الرصاص بمواء القطط؛ وقال: الأمريكان مالهم أمان، ومالهم صاحب، وَغَرِقَ في الهذيان.
شَاهدَ الخارجون من المسجد سِتَّ سيارات تابعة لدار الإمارة، ومعها سيارة الأمير، وقفت أمام مكتب حسن رضائي..
شاهدوا الأمير، وفي عنقه السماعة الطبية، وفي يده قطعة حديد سوداء يقربها من فمه، ويصرخ ويشتم، ويحاول حسن رضائي تهدئته، وكان في سيارة أخرى جَوهَر، والجنود الذين أطلقوا النار.
قال ابن نفاع تَعلِيقًا: الأمريكان هم أصل البلاء والبلية.. وَصَدرَ عن الإمارة البلاغ القصير.
غَادرَ صَاحب السمو الأمير خالد حَرَّان صباح اليوم للعلاج، وقد أمر سموه قبل سفره بعودة جميع العُمَّال إلى الشركة، وقد استجابت الشركة للأمر؛ فيما أمر سموه بتكليف لجنة للتحقيق، وتحديد مسئولية الحوادث الأخيرة (9) .
حَرِصتُ على قراءة الملحمة الشعبية: «التِّيه» (الجزء الأول)، والقراءة النَّقديَّة لاحقة. وسوف تنشر الأسماء والأماكن في نهاية كُلِّ جزء.
الأسماء الواردة في مدن الملح: الجزء الأول (التِّيهْ):
مُتعِب الهَذَّال. وأبناؤه: جازي. ثويني. مقبل. شعلان. فواز. إبراهيم. رضية. دعجة الهَذَّال.
هديب – أخو زوجة متعب وَضحَة الحَمَد.
سالم الكتوم. عبيد السويلمي. محمد المدور. عبد الله المسعود. سليم الهزاع.
نجمة المثقال: عرافة حدرة، وزوجة سليمان الهذيل.
صويلح الابن الأوسط لسليمان. وضحة (خطيبة صويلح). صبحة (أم الحميدي) وزوجة عبد العزيز الحوقلي.
قائلة ابن الأعسر.
الحوش. دحام المزعلي.
الاخوان: مزبان، وهاجم.
نعيم (المترجم).
حميدي.
ابن نفاع (رجل الدين).
عبد الله الزامل. حماد الدين. أبو محمد. ابن الزامل. هزاع المحول. محيسن. جمعة. الحصيني. القصاب. أبو شايع.. محمد عبده (الفران).
عبد الله الأبيض (الفران). أبو كامل (اللحام).
الدباسي التاجر.
صالح، وحميدي الصغير أبناء الدباسي.
عاقل السويدي (الأمير الأول لحوران).
خالد المشاري (الأمير الثاني).
ميمون.
مبرد الحويري (مرافق الأمير).
مرافق الأمير.
صخر (صاحب الصقور).
ابن سرور السلامي: من جوه حَرَّانْ.
سالم العتيبي.
المسعود ابن الزيان. ابن سلمان الحرف. إبراهيم الصغار. سعد الراجح. محمد سيف، وعبد الله السعد (تاجران).
إبراهيم أخو محمد السيف. إبراهيم المقالح. إبراهيم الناصر.
غطاس (مترجم)
غازي السلطان (أبو عيشة).
محمد عيد (مساعد الحكيم).
أبو أسعد الحلواني (صاحب المقهى).
راشد- أخو عبد الله السعد.
أبو عبد الله التلي (المهندس المعماري).
إبراهيم الحميدي (إمام المسجد).
مجلي السرحان.
مقضي الجدعان (الطبيب الشعبي).
صدقي (المغني).
محمد جناح (الصيدلي الدكتور).
رؤوف السقا (الخطاط).
خزنة الحزن (طبيبة نساء شعبية).
ابن دعيج وابن فرحان من التجار.
ابن عجيل.
حمدان (الراعي).
آمنة بنت نفاع- رجل الدين، وأمها صبحة العبد الله.
أسماء اللجنة التي شكلت للتحقيق في إضراب العمال (غرفة العمليات)؛ كممثلين لفيليب، وأرنولد. ومن جانب الإمارة: الأمير، ومسؤول الأمن جوهر، وخالد العيسى من العُمَّال:
أولاً: أسماء الأمريكان: هاملتون: المسئول الأول؛ ويسمي نفسه عبد الله، ويسميه العمال: أبو النَّحس، وأبو لهب.
جيمس: رئيس تعميق البحر.
ويسمون رئيس المعسكر المرني الأعوج، أمَّا نائبه فيسمونه البرميل.
مفلح العرجة.
جوهر: رجل الأمير، والمسؤول عن المذبحة.
هندرسون: سائق السيارة.
مكتب السفريات في عجرة: أكوب أرمني، وأبو عقلين المعروف براجي سليمان: سَائِقَا السيارتين الكبيرتين النقل.
عبده السالك: مسؤول المكتب.
سامي: الميكانيكي الوحيد في عجرة.
الغانم: صاحب مقهي المئة وعشرة.
صبحي المحملجي: الحكيم؛ البطل السلبي.
الهوامش:
1. مدن الملح، مدن الملح، ص 540
2. المصدر السابق، نفس الصفحة..
3. المصدر السابق، ص 541
4. المصدر السابق، ص 542.
5. المصدر السابق ص 545.
6. المصدر السابق، ص 546.
7. المصدر السابق، ص 554.
8. المصدر السابق، ص 560.
9. المصدر السابق، ص 582.

