آخر الأخبار

spot_img

مسارات محتملة للتصعيد

“صحيفة الثوري” – (كتابات):

د. يوسف مرعي *

في ظلّ المشهد المتوتر في المنطقة، حيث لا توجد اتفاقية مكتوبة وملزمة بين الطرفين الأمريكي والإيراني، يصبح الحديث عن «تمديد وقف إطلاق النار» أقرب إلى توصيف سياسي غير مُثبت منه إلى واقع تفاوضي قائم. وهو الأمر الذي قد يُستخدم، في بعض التقديرات، كغطاء مؤقت يمكن أن يسبق عمليات عسكرية محدودة أو هجمات مباغتة. وفي هذا السياق، تبرز ثلاثة مسارات محتملة لتصاعد الوضع وتطوره.

المسار الأول يستند إلى افتراض أن إيران قد تعتبر استمرار الحصار البحري الأمريكي المفروض عليها تهديدًا ذا طابع وجودي، وعملاً من أعمال الحرب يستدعي منها ردًا؛ وهو ما قد يدفعها إلى تبني ردود انتقامية مباشرة أو غير مباشرة، بما يؤدي إلى انهيار الهدنة الهشة، وبالتالي فتح الباب أمام تصعيد عسكري متبادل قد يتراوح بين ضربات محدودة وردود أمريكية مفاجئة ذات طابع ردعي، أو الذهاب مجددًا إلى جولة حرب شاملة.

أما المسار الثاني، فقد يتمثل في إمكانية ظهور تفاهمات غير معلنة بين واشنطن وطهران. وهذه التفاهمات قد تُدار عبر قنوات غير رسمية أو وسطاء إقليميين، بما يسمح بمرور محدود ومنضبط للسفن عبر مضيق هرمز، مقابل أن تقوم واشنطن بتخفيف جزئي لإجراءات الحصار، بما يعكس نموذجًا لإدارة التوتر، دون الوصول إلى تسوية سياسية شاملة أو اتفاق رسمي مكتوب.

أما المسار الثالث، فقد يكون في شكل العودة إلى طاولة المفاوضات الرسمية، إلا أن هذا الخيار يبدو محدود الاحتمال في ظل استمرار غياب الإرادة السياسية لتقديم تنازلات جوهرية من أي طرف، ورفض طهران، على وجه التحديد، الذهاب إلى المفاوضات تحت ضغط التهديدات، مع تزايد الاعتماد على أدوات الضغط الميداني والعملياتي بدلًا من الحلول الدبلوماسية التقليدية.

وفي المحصلة النهائية، يبقى الوضع شديد الغموض والتقلب؛ فشكليًا يبدو الأمر كما لو أن المفاوضات مستمرة، أما على المستوى الفعلي فليس الأمر سوى هدنة مؤقتة وهشة استندت إلى اللاتفاق، وإلى التقاطع المؤقت في حسابات المصالح للطرفين بعدم الذهاب أبعد من اللحظة التي أُعلن فيها وقف إطلاق النار. ويبدو المشهد الآن مفتوحًا على جولة قتال قادمة، لكن من سيجرؤ على افتتاح هذه الجولة؟ بقدر ما أن المشهد أيضًا قابل لإعادة إنتاج التوازنات الهشة.

* دكتوراه في العلاقات الدولية والسياسة الدولية