آخر الأخبار

spot_img

الصباح الذي نريد

“صحيفة الثوري” – (كتابات):

أ.د/ عبدالله غالب المعمري

صباح الأمل لكم أيها الفجريون… من عُقر المأساة، من عمق الجرح اليمني النازف ذاته، لا من أطرافه الباردة.

إن الصباح الحقيقي الذي نريد لا يولد من رفاهية النائمين على أرائك الارتهان، ولا من ترهل المتخمين بالترف في عواصم الخارج، بل يأتي من عمق الندبة الوطنية، من أعماق الفجريين الذين نهضوا من تحت ركام الخيبات، من الذين لم يفقدوا القدرة على الحلم رغم أن الواقع، بكل قسوته ووحشيته وثقله، حاول سحق كل شيء جميل.

صباح الأمل من قاع المهزلة اليمنية… هو إعلان رفض أن تتحول الخيبات إلى قدر دائم، والانكسارات إلى كوابح نهائية، ورفض أن يصير الفساد والاستبداد عناوين نهائية لفصول حياتنا، ورفض أن نسلم للظلم بأن يكون هو المخرج الوحيد من الحكاية.

نحن أبناء الوجع، نعم… لكننا أيضاً أبناء المصير المتمرد عليه.

لذلك، يجب أن نكتب تاريخنا، ليس بالحبر فقط، بل بالوعي، بالإرادة، وبالإصرار على تغيير ما يُفرض علينا من ظلم وتعسف. والمأساة لا تكون نهاية المطاف إلا حين نقرر نحن الاستسلام، ونغلق أبواب الأمل والعمل، وبالتالي محاصرة الحياة بأسوار اليأس. أما حين نحمل بداخلنا شعلة نور صغيرة، ولو كانت بالكاد تضيء، فذلك يكفي ليبدأ الكون كله يتسع لنا من جديد.

فليكن صباحكم كل يوم ثورة نبيلة على الاستسلام،
وصلاة مقاومة خالصة في قلوبكم للحياة التي نستحقها وتليق بآدميتنا،
وبذرة أمل تنبت من حيث قالوا لنا: هنا أرض قاحلة لا ينمو عليها شيء.