آخر الأخبار

spot_img

تراتيل الوفاء في حضرة الغياب: إلى أبا عمر الأستاذ عبدالعزيز الماطري

“صحيفة الثوري” – (كتابات):

أ.د/ محمد فاضل الفقيه

يا صديقي ورفيقي أبا عمر..

قرأتُ كلماتك، فاستقرت في الوجدان قبل العقل، وكأنك بهذا البوح النبيل تزيح عن كاهلي ثقلاً لا يقل وطأةً عن ثقل المرض نفسه.

لقد وصفتَ “عجزنا المُرّ” بلسان الفيلسوف وقلب المحب، وما أوجعني ليس تقصير الأصدقاء، –فأنا أعلم أن لكلٍّ منهم في هذه الحرب جرحاً غائراً–، بل أوجعني أن تلوم نفسك، وأنت الذي تسكن الذاكرة والقلب. إن المرض، يا صديقي، ليس وحشاً نواجهه وحدنا، بل هو اختبار لمعدن الأرواح، وقد أثبتَّ اليوم أن معدنك هو الوفاء الخالص، الذي لم تطله رياح التبلد، ولا ثلوج الانكسار.

صوتك الذي وصلني أعاد لي صدى تلك “الأحاديث الطويلة والأحلام العريضة” التي تقاسمناها يوماً، وهي وحدها ما أتمسك به الآن وأنا أقاوم. لا تعتذر عن عجزٍ تفرضه الأقدار، فكلماتك هذه هي الضماد الحقيقي، وهي التي أيقظت فيَّ الأمل بأن الغد قد يحمل فجراً تشرق شمسه بعد طول عاصفة.

شكراً لأنك لم تتركني لغابة الصمت، وشكراً لأنك جعلت لـ”وخزة الضمير” صوتاً بهذا الرقي والجمال.