صحيفة الثوري – كتابات
عبدالعزيز الماطري:
إليك يا صديقي وأنت تواجه وحش المرض وحيدا ، نغيب ويحضر عجزنا المر في زمن الخذلان ونحن نظهر امتعاضنا منه وإذا بنا نرفع الراية البيضاء مكسوري الحيلة خلا عبارات فقدت تاثيرها وحتى صدقيتها .
الصديق الدكتور محمد فاضل الفقيه أستاذ الفلسفة بأخلاقه الرفيعة وأدبه الجم وصوته الخفيض لسنوات ظل يكابد المرض بصمت ، ومعشر الاصدقاء ورفاق الدرب منشغلون عنه بتفاصيل حياتهم ، صحيح الحرب أثخنت جراح الكل غير أن وحش المرض المتغول بعيد عن أكثرنا ولا عذر نلتمسه في تركنا لصديقنا في محنته العصيبة ، تبلدت مشاعرنا واضحت باردة كلوح ثلج خلفته عاصفه ليلية لا شمس بعد فجرها ، وتاثرنا لحاله آني اعتدنا تكراره وتعايشنا معه حتى نسكت وخزة الضمير ونلقي عليه اغطية شتى لتمر حياتنا بسلام ونتمنى عدم إفاقته .
وأنا أستمع لمقاطع أرسلتها شعرتُ بحزنٍ يداهمني قليل ما عهدته ، فقط حين تحل بي نوازل عاتية تلك الهازة للوجدان في أشد لحظات الفقد للاحبة والأقدار تخطفهم منا الواحد تلو الآخر كنصل يغرس في نياط القلب ولا حيلة لنا بها ومعها .. معك يا صديقي الحال مختلف يحظر شعور العجز المخجل رغم يقيني بكبر قلبك وهو يلتمس العذر ، وحتما لن أفلتَ من حساب الضمير وقد جهدتُ بالرجاء بعدم إستفاقته ولا مفر منه .
أبتهل لله بقلب خاشع أن ينزل الشفاء العاجل لكبدك العليل وأن لا يفجعنا بك ونعيد تلك الأحاديث الطويلة والأحلام
ونوقد أحلامنا قبل الانطفاء والغياب الأبدي .

