صحيفة الثوري – وول ستريت جورنال
بعد 48 ساعة فقط من إعلان الرئيس ترامب شبه الكامل أن طهران هُزمت عسكريًا وتسعى إلى اتفاق لإنهاء الحرب، أسقطت إيران طائرتين حربيتين أمريكيتين.
وقال مسؤولون ومحللون أمريكيون إن تصريحات ترامب المتكررة بأن الحرب شارفت على الانتهاء تصطدم بواقع ميداني قاسٍ. فقد أدت الضربات الأمريكية والإسرائيلية خلال أكثر من شهر من القتال إلى مقتل جزء كبير من القيادة الإيرانية، وتدمير أسطولها البحري، وإضعاف برنامجها الصاروخي، لكن طهران رفضت يوم الجمعة جهود الوساطة للتوصل إلى إنهاء للحرب، معتبرة أن المطالب الأمريكية “غير مقبولة”.
وقال الان أيار، وهو دبلوماسي أمريكي سابق شارك في مفاوضات الاتفاق النووي مع إيران عام 2015، إن النظام الإيراني “بات محاصرًا بلا مخرج، ولم يعد أمامه سوى القتال أو الموت”، مضيفًا: “هذه هي المعركة التي سيخوضها حتى النهاية”.
وهدّد ترامب مجددًا السبت بتصعيد الحرب إذا لم تعِد إيران فتح مضيق هرمز بالكامل، وهو أبرز بؤر التوتر في النزاع، وكتب على منصة “تروث سوشال”: “الوقت ينفد — 48 ساعة قبل أن تنهمر عليهم الجحيم”.
وعرض بعض كبار مساعدي الرئيس، بمن فيهم وزير الدفاع بيت هكسيث، مقاطع فيديو قصيرة لضربات جوية استهدفت مواقع إيرانية، ما عزّز قناعته بأن الولايات المتحدة على وشك تحقيق نصر غير متكافئ، بحسب مسؤولين أمريكيين مطّلعين.
وقال هيغسيث بعد أربعة أيام من اندلاع الحرب: “لقد انتهوا وهم يعلمون ذلك”، في واحدة من سلسلة تصريحات كررها القائد الأعلى.
كما قال المتحدث باسم البنتاغون شون بارنيل إن الولايات المتحدة “متقدمة على الجدول الزمني في إنجاز مهمتها”.
وأضافت المتحدثة باسم البيت الأبيض أنا كيلي أن الرئيس يملك صورة كاملة عن مسار الصراع، وأن الجيش مستعد لمختلف السيناريوهات، مؤكدة أن “حجم الهيمنة المعروضة ليس مبالغة، بل هو الواقع، وسيستمر”.
في المقابل، يرى بعض المحللين أن إيران مصممة على خوض حرب استنزاف وإظهار سيطرتها على شحنات النفط في الخليج العربي، بهدف ردع الولايات المتحدة وحلفائها عن التفكير في هجمات مستقبلية وتعزيز موقفها التفاوضي.
وقال جريجوري برو، المحلل في مجموعة “أوراسيا” ان ايران “لن تتخلى عن المضيق في هذه المرحلة”، وأضاف أنه إذا كان إغلاقه في البداية تكتيكًا للضغط على الولايات المتحدة واحتجاز الاقتصاد العالمي رهينة، فإنه يُنظر إليه الآن داخل إيران على أنه مكسب استراتيجي كبير ومصدر محتمل للقوة الاقتصادية والمالية تسعى إلى ترسيخه.
واعتمد ترامب مرارًا خلال العام الماضي، على القوة الجوية كوسيلة لإظهار القوة مع تجنب الانخراط في حروب برية معقدة، وقال لمجموعة من المستثمرين هذا الأسبوع: “نحن نضرب الأهداف فقط، ومرة أخرى، ليس لديهم دفاعات مضادة للطائرات، لذلك نحلق فوقهم ونضرب ما نريد”.
ويشير خبراء عسكريون إلى أن الحملة الجوية التي تنفذها الولايات المتحدة حاليًا أكثر تعقيدًا بكثير. وقد حصلت إدارة دونالد ترمب على لمحة مبكرة عن المخاطر المحتملة عندما كادت طائرتان أمريكيتان من طراز “إف-16” أن تُسقطا العام الماضي فوق اليمن خلال الحرب مع الحوثيين المدعومين من إيران.
وتزداد التحديات في إيران تعقيدًا بسبب استثمارات طهران الطويلة الأمد في أنظمة الدفاع الجوي، فضلًا عن طول أمد الصراع.
وقال المتحدث العسكري الإيراني العقيد إبراهيم ذوالفقاري يوم السبت إن بلاده بدأت نشر أنظمة دفاع جوي جديدة محلية الصنع.
ورغم تعرض الدفاعات الجوية الإيرانية لأضرار كبيرة، فإنها لا تزال قيد الاختبار في ظل حملة قصف أمريكية مكثفة استهدفت أكثر من 12,300 هدف ونفذت خلالها أكثر من 13,000 طلعة قتالية، لكنها ما زالت تُظهر قدرًا من الصمود، خصوصًا على الارتفاعات المنخفضة.
ويفاخر البنتاغون بقدراته في الحرب الجوية، حيث حرص رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين على وصف “تعزيز التفوق الجوي” بأنه عملية تدريجية، يتم فيها إنشاء جيوب من السيطرة الجوية ثم توسيعها.
ولم يعلن كين إلا يوم الثلاثاء، بعد أكثر من أربعة أسابيع على اندلاع الحرب، أن الأجواء أصبحت آمنة بما يكفي لإرسال قاذفات “بي-52” الثقيلة فوق الأراضي الإيرانية.
ويميز الخبراء العسكريون منذ فترة طويلة بين التفوق الجوي الذي تسعى الولايات المتحدة لتحقيقه في إيران، وبين ما يُعرف بـ“السيادة الجوية”، أي القدرة على التحرك بحرية تامة في أجواء الخصم دون أي تدخل.
وقالت كيلي كريكو، الخبيرة في القوة الجوية لدى مركز “ستيمسون”: “هذه هي أول حرب منذ عقود يتعين فيها القتال مرة أخرى من أجل تحقيق التفوق الجوي والحفاظ عليه، وحتى في تلك الحالة يبقى هناك تهديد جوي”.
وكان ترامب قد صرّح بأن الحرب ستستمر ما بين أربعة إلى ستة أسابيع، وهي الآن تدخل أسبوعها السادس دون مؤشرات على نهاية وشيكة.
وقال يوم الأربعاء إنه يتوقع أن تواصل الولايات المتحدة ضرب الأهداف المتبقية خلال فترة تتراوح بين أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع.
في المقابل، اعتمدت إيران نهجًا غير متكافئ، مستندة إلى الطائرات المسيّرة والصواريخ المضادة للسفن وقدرات أخرى لفرض سيطرتها على مضيق هرمز، ومحاولة إلحاق خسائر بالقوات الأمريكية، على أمل أن يؤدي ذلك إلى زيادة المعارضة للحرب داخل الولايات المتحدة.

