آخر الأخبار

spot_img

ذاكرة “سامع” الثورية: كيف صاغت منظمات الفلاحين الثوريين وعي الجماهير في سبعينيات القرن الماضي؟ (الحلقة 1)

صحيفة الثوري – كتابات 

إعداد وتوثيق/ سلطان غالب سعيد الجمّال

مقدمة

لم تكن الحركات السياسية في اليمن مجرد تنظيمات تبحث عن السلطة، بل كانت مدارس فكرية وتنويرية تسعى لصياغة وجدان الإنسان.

وقد برزت “منظمات الفلاحين الثوريين” كذراع حيوي للحزب الديمقراطي الثوري اليمني

إلى حزب الوحدة الشعبية

في شمال الوطن

( الحزب الاشتراكي اليمني حاليًا)، وقد انطلق نشاط منظمات الفلاحيين الثوريين في مديرية سامع، في مطلع سبعينيات القرن الماضي، بهدف الإسهام في التحرر الاجتماعي والتوعية الفكرية للفئات الكادحة.

​نستعرض في هذه السلسلة “الأبجديات” التي شيدت وعي المناضل اليمني آنذاك، ومن بينهم المناضلين في سامع، وهي نصوص كانت بمثابة خبز يومي من النقد والنقد الذاتي..

​في هذه الحلقة الأولى، نسلط الضوء على السمات الأخلاقية التي يجب أن يتحلى بها الثوري، ونبحر في معاني المصطلحات التي شكلت خارطة الطريق لجيل آمن بأن الثورة تبدأ من انضباط الذات وتنتهي بانتصار الشعب.

– أبجديات النظام الداخلي والبرنامج السياسي في منظمة الفلاحيين الثوريين التابعة للحزب الديمقراطي الثوري اليمني (المسمّى حاليًا الحزب الاشتراكي اليمني)

أولًا: “​صفات المناضل الثوري”

​يوصف الإنسان الثوري بعدة صفات، أهمها إحدى عشرة صفة:

1. منضبط

2. ​ملتزم

3. ​واعي

4. ​إيجابي

5. ​اجتماعي

6. ​صبور

7. ​متطور

8. ​يحب الشعب

9. ​يقدم رفيقه على نفسه

10. ​عنيف مع الأعداء

11. ​لطيف مع الرفاق

المعاني:

​(١) منضبط: بقوانين الحزب ولوائحه الداخلية وفي القيام بالالتزامات الملقاة عليه.

​(٢) ملتزم: بنظرية واضحة بالخطوط السياسية والاستراتيجية للعمل الثوري.

​(٣) واعي: للقضية التي يناضل من أجلها والمشاكل والنظام الذي يعاني منه الشعب، وواعي لطبقة المجتمع وتناقضه وما يتمثله في أنظمة سياسية واقتصادية.

​(٤) إيجابي: نشط، متحرك، متفاني في العمل.

​(٥) اجتماعي: يكره العزلة، ميال للاختلاط بالرفاق والاحتكاك بالجماهير.

​(٦) صبور: يتقبل بروح ثورية كل ما يلقى من منافسات وصعوبات وتضحيات ومتاعب.

​(٧) متطور: يعمل باستمرار على رفع مستواه في كافة النواحي الفكرية والمهنية والانضباطية.

​(٨) يحب الشعب: والمقصود بالشعب الجماهير الكادحة صاحبة المصلحة الحقيقية في الثورة ومحبة هذه الجماهير وتوثيق المصلحة بها نشر انتصار الثورة وحمايتها وضمان تطورها المستمر.

​(٩) يقدم رفيقه على نفسه: في الحاجات الاستهلاكية اليومية وفي الرحلة والعمل والمحل وغيره.

​(١٠) عنيف مع الأعداء: لا تأخذه رحمة ولا شفقة بهم وتطبيق مبدأ العنف الثوري المنطلق المنظم باستمرار بالتعامل مع الأعداء باعتباره الطريق الوحيد إلى قهرهم ودحرهم النهائي.

​(١١) لطيف مع الرفاق: في الحديث والمعاملة اليومية وسعة الصدر والتسامح في الأخطاء الصغيرة المتعلقة بالأشخاص والتي لا تمس العمل الثوري وتجنب كل ما من شأنه إشاعة الحساسية والتعقيد بين الرفاق.

ثانيًا: أشكال الانتهازية

​تعتبر الانتهازية من أخطر الأمراض التي تهدد الثورات، أي عمل ثوري بالتفكك والتخريب من الداخل. وتتمثل الانتهازية في عدة أشكال أهمها عشرة:

1. ​أن تعرف أن الشخص على خطأ ولا تناقشه على خطئه لأن هذا الشخص من أقاربك وأصدقائك.

2. ​أن تنقد الناس من وراء الظهور وتسكت أمامهم.

3. ​أن تنقد بكلمة غير لائقة وتحافظ على الخصومات.

4. ​أن تهتم بالأشياء التي لك فيها مصلحة وتسكت على غيرها.

5. ​أن تعصي الأوامر وتضع رأيك الشخصي في كل شيء.

6. ​أن تكون وسط الجماهير ولا توعيها ولا تهتم بمصالحها.

7. ​أن تسكت عن عما تسمعه من أقوال الفوضويين وأعداء الثورة.

8. ​أن تهمل في أعمالك ومسؤوليتك وتؤخرها من يوم إلى يوم.

9. ​أن تفتخر وتمدح نفسك وتحتقر الأعمال الصغيرة وتعتز بالكبيرة.

10. ​أن تعرف نفسك أنك ارتكبت خطأ ولا تصححه (إدراك مسبق للفشل).

ثالثًا: ​لماذا نحن واثقون من النصر؟

​في النهاية، هناك عدة أسباب وعوامل تجعلنا نثق بانتصار جماهير الشعب مهما كانت قوة الأعداء ومهما جمعوا من أشواك ووسائل بطش وإرهاب إقطاعي والبرجوازية المرتبطة بالرجعية العربية وبالإمبريالية الأمريكية. إنهم يحاربون حرباً غير عادلة، ونحن نحارب حرباً عادلة، حتى يتحقق السلام العادل الحقيقي للعالم. لا يمكن أن يتحقق سلام في العالم إلا بزوال الاستعمار بشكليه القديم والجديد في كل جزء في العالم، وتصفية الأنظمة الرأسمالية في كل مكان من العالم. والحرب ليست مرتبطة بإرادة أشخاص بقدر ما هي ضرورية اقتصادية لتلك الأنظمة الرأسمالية نفسها. وهناك اليوم عدة تناقضات أساسية لا يمكن أن ينتصر السلام في العالم إلا بالطريق الثوري.

رابعًا: ​(النقد والنقد الذاتي)

​إن النقد والنقد الذاتي هو خبزنا اليومي الذي لا نستغني عنه إطلاقاً، فما علينا إلا أن نعرف كيف نصنع هذا الخبز بصورة جيدة حتى نحصل منه على الفائدة المطلوبة. وبدون ممارسة النقد والنقد الذاتي بالطرق الثورية لا يمكن إطلاقاً أن يتطور العمل الثوري، ونعمل على حل التناقضات في داخل العمل الثوري.

ولكي نحصل في نقدنا ثورياً حقيقياً علينا أن نوفر عدة شروط أهمها كالتالي:

1. ​تجنب الألفاظ والعبارات الجارحة الغير لائقة.

2. ​الروح الثورية في تقبل النقد الوارد.

3. ​عدم تجاوز الأخطاء بعد معرفتها. إن النقد والنقد الذاتي عندما يمارس بهدف الإحراج والتجريح يتحول إلى هدم العمل وتخريبه، وهذا يتوقف على كيفية ممارسة هذا المبدأ الأساسي والضروري.

خامسًا: الفرق بين الثوري والثائر

​هناك فرق بين “ثائر” يحمل السلاح ويقاتل السلطة الرجعية والانتهازية، بصرف النظر عن عقيدته الاجتماعية أو سلوكه اليومي وبدون الالتزام بنظرية واضحة أو يكون على علاقة ثورية مع الرفاق والجماهير الكادحة.

أما الثوري: فهو ذلك الإنسان الذي يقاوم السلطة القائمة بالعنف الثوري المنظم، ويكون في الوقت نفسه ملتزماً بنظرية ثورية، إلى جانب الانضباط والتفاني في العمل وغيره من الصفات الثورية. وباختصار يمكن القول بأن الإنسان الثوري هو ذلك الذي تنطبق عليه “صفات المناضل الثوري”.

سادسًا: الثورات الثلاث

​توجد هناك مفاهيم أساسية للثورات في هذا العصر:

1. ​الثورة الوطنية.

2. ​الثورة الديمقراطية.

3. ​الثورة الاشتراكية.

– ​أولاً) الثورة الوطنية: وتكون هدفها تحقيق الاستقلال وإنهاء الاحتلال الأجنبي عسكرياً وسياسياً واقتصادياً.

– ​ثانياً) الثورة الديمقراطية: ويكون هدفها تصفية الإقطاع وتصفية الحكم الفردي وتحقيق الوحدة السياسية وبناء الاقتصاد الوطني المستقل والثقافة المستقلة عن الثقافة الاستعمارية.

– ​ثالثاً) الثورة الاشتراكية: ويكون هدفها تحقيق الملكية الجماعية لوسائل الإنتاج بدلاً من الملكية الفردية وإزالة كل شكل من أشكال الاستغلال للإنسان ولأخيه الإنسان.

​وإذا كانت الثورة قادرة من حيث تركيبها الطبقي وآيديولوجيتها على تحقيق كل هذه الثورات الثلاث وجعلها موحدة ضمن ثورة واحدة، فإننا نسميها في هذه الحالة بـ “الثورة الدائمة والمتصلة”

(سياسة الحياد الإيجابي)

هذه السياسة التي تأخذ بها أكثر من ثلاثين دولة في قارة آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية وأوروبا.

سابعًا: ​”مصطلحات مختصرة ​في القاموس السياسي”

1. ​بيروقراطية: حكم المكاتب المسؤولين والموظفين في الحياة الاجتماعية للشعب والمؤسسة والمنطقة.

2. ​أوتوقراطية: حكم فردي مستبد.

3. ​تكنوقراطية: حكم الأغنياء الصناعيين.

4. ​ثيو قراطية: التحكم في حياة الشعب باسم الدين.

5. ​ارستقراطية: حكم النبلاء والشرفاء والوجهاء.

6. ​أوليغارشية: تسلط فئة قليلة على الحكم أو المنظمة.

7. ​توتاليتارية: الجمع بين السلطات والمسؤولية (احتكار السلطة).

8. ​الجيولوجيا: علم طبقات الأرض.

9. ​البيولوجيا: علم الأحياء، تكوين أعضاء الكائنات الحية مثل: إنسان – حيوان – حشرات – نباتات.. الخ.

10. ​الفسيولوجيا: علم وظائف الكائنات الحية.

11. ​السيكولوجيا: علم النفس، مشاعر مثل الحزن والغضب والخوف والتشاؤم، والعقد النفسية.

12. ​السوسيولوجيا: علم المجتمع أو العلم الاجتماعي.

13. ​الأنثروبولوجيا: علم الجنس البشري، تاريخ الجنس البشري “أصل الإنسان”.

14. ​التكنولوجيا: العلم الصناعي للصناعة الحديثة.

15. ​الفيزياء: علم الطبيعة، العلوم الطبيعية، المغناطيس، الكهرباء، الجاذبية… الخ.

16. ​الدياليكتيك والجدل: علم قوانين الحركة والتحول في الطبيعة والمجتمع والمعرفة، وتقوم على خمسة قوانين أساسية هي: (​1- قانون ترابط الظواهر. ​2- قانون التغيير والتحويل المستمر. ​3- قانون وحدة التناقضات وصراع الأضداد. ​4- قانون التحول الكمي والتحولات الكيفية. ​5- قانون نفي النفي).

17. ​النازية: حركة شوفينية في ألمانيا ونظرية عنصرية كوعاء للتفوق الجنسي على بقية الأجناس من البشر، وتقوم على الاضطهاد العنصري للأقليات والشعوب المتخلفة، كان ظهورها ونشوؤها على يد هتلر وكان ذلك أحد الأسباب في اندلاع الحرب العالمية الثانية.

18. ​التقدمية: النظرية التي تتنكر بالوجود القومي وتعتبر كل حركة قومية هي حركة برجوازية بدون تمييز.

19. ​الكوزمولوليتا: النزعة العالمية، الاتجاه العالمي.

20. ​الميتافيزيقية: فلسفة ما وراء الطبيعة.

21. ​الطوباوية: النظرية الفرنسية الخيالية ومؤسسها سيمون.

22. ​التحريفية: مراكمة التجارب ومحاولة للربط، وتنظّرها إغفال دور النظرية.

23. ​العقلانية: مذهب مثالي يعطي العقل الدور الأول في المعرفة والتغيير، ويقلّل من دور الممارسة والقوانين الموضوعية.

24. ​الميكانيكية: المفهوم الساذج للمادية، أي النظرة السطحية للظواهر والمتناقضات وإغفال دور الإدراك والوعي في التطور.

25. ​الفوضوية: نظرية تنطلق من الحرية المطلقة وتخطّئ وترفض أي شكل من أشكال سلطة الدولة وترفض حتى دكتاتورية البروليتاريا وتعتمد الأساليب الفردية والإرهابية بدلاً عن العمل الحركي والجماهيري.

26. ​الكلاسيكية: التقليدية الشكل كما كان في الأصل.

27. ​الديناميكية: تعبير يستعمل للدلالة على الحركة السريعة والفعلية.

28. ​التكنيك والتقنية: التصنيع الحديث المكنة أو استخدام الآلة والوسائل الحديثة في الإنتاج.

29. ​الكمبرادورية: البرجوازية التجارية، طبقة برجوازية غير منتجة يقتصر دورها على التوريد والتجارة.

30. ​الأيديولوجية: النظرية الشاملة المذهب الحياة العقلية للمجتمع والأفكار والحقوق التقاليدي.

31. ​الدوغمائية: العقيدة، الجمود العقائدي.

32. ​الديماغوجية: التضليل السياسي، الدجل السياسي.

33. ​السفسطائية: الفلسفة اللفظية الفارغة، التلاعب بالألفاظ.

34. ​البيزنطية: الحوار المتبادل، النقاش غير الهادف.

35. ​النرجسية: عبادة الذات، الإعجاب بالنفس.

36. ​الرومانسية: التطور الخيالي، إطلاق الفن الخيالي.

37. ​التريديونيوئية: النقابيين، النضالات النقابية للطبقة العاملة إلى المطالب الذاتية والمباشرة وتخفيض ساعات العمل ورفع الأجور.

38. ​الفابية: الاشتراكية التدريجية عن طريق البرلمان للوصول إلى الاشتراكية.

39. ​الراديكالية: الدعوة إلى التغيير الجذري.

40. ​الليبرالية: التحررية الفردية الديمقراطية المنفشلة ووضع حرية الفرد فوق حرية المجتمع أو المنظمة، أي المفهوم الانتهازي للحرية والديمقراطية.

41. ​الوصولية: استخدام الشعارات الثورية من أجل الوصول إلى أهداف شخصية.

42. ​النيوكولونيالية: النظام الاستعماري، العلاقات الاستعمارية التي تقيمها بلدان الرأسمالية المتقدمة مع البلدان المتخلفة.

43. ​الشوفينية: التعصب القومي، النزعات العرقية الفاشية أو الفاشستية أي الحكم الإرهابي.

44. ​البرجوازية العقارية: برجوازية متخلفة وغير منتجة تملك الأرض غير مزروعة ومنشآت سكنية.

45. ​الكولاك: إقطاعيين، صغار الفلاحيين الأغنياء.

46. ​البروليتاريا الرثة: عمال غير صناعيين، عمال الطرق والمباني والنقل… الخ.

47. ​رثة أو شبه البروليتارية: فلاحين يملكون أرض صغيرة لا تكفيهم فيضطرون إلى العمل جزءًا من وقتهم في مشاريع زراعية مع الرأسماليين.

48- الانتليجنسيا: المثقفون أو الطبقة المثقفة.

49. رأسمالية الدولة: هي هيمنة الدولة على بعض وسائل الإنتاج أو معظمها، واستخدامها كأداة لإحداث تغييرات في العلاقات الاقتصادية والاجتماعية. يهدف تدخل الدولة هنا إلى معالجة التناقضات الجوهرية في النظام الرأسمالي والحيلولة دون انهياره، مع الحفاظ على آليات السوق تحت إشراف مركزي.

50. الكومنة: الملكية العامة لوسائل الإنتاج.

51. ​الكولخوزيون: الفلاحون التعاونيون.

52. ​الكولخوز: الجمعية التعاونية.


انتظروا الحلقة 2..