صحيفة الثوري – كتابات
خالد طربوش
لن يكتسب ما يقوم به مجلس القيادة والحكومة أي جدية أو حاضنة شعبية حقيقية ما لم يتحول إلى ممارسة عملية واضحة تعمل وفق حسابٍ مباشر لمصلحة الناس، فالمعيار الذي يراه المواطن اليوم ليس البيانات ولا الخطاب السياسي، بل قدرته على العيش واستقرار السوق.
إيقاف انهيار الريال أمام السلع هو الانحياز الحقيقي لعامة الناس، لكن الكلام عن انهيار الدولار أمام الريال فلا يعني شيئاً للمواطن إذا بقيت الأسعار مرتفعة والقدرة الشرائية تتآكل. الناس تقيس السياسات بقدرتها على ضبط السوق وحماية معيشتهم، لا بلغة المؤشرات المجردة البيانية.
وفي الوقت نفسه لا يمكن الحديث عن تعافٍ اقتصادي أو ثقة عامة بينما الانقسام داخل الشرعية ما زال قائماً. المطلوب ليس خطاب وحدة، بل وقف حقيقي وملموس لهذا الانقسام ينعكس على مؤسسات الدولة وقرارها الاقتصادي والسياسي.
كما أن الدعم الإقليمي والدولي للبلد يفقد معناه عندما يتحول إلى مواسم وأعياد تمتد إليها شبكات النهب بدل أن يصل أثره إلى حياة الناس وخدماتهم. الدعم الحقيقي هو ما يُرى في العملة والسوق والخدمات.
ما يحتاجه المجتمع هو ظل دولة حقيقي، دولة يجد من يؤمن بها مكانه تحت ظلها. أما اليوم فالشعور السائد أن هذا الظل لا يستظل به إلا مراكز القوة والفساد، بينما يبقى عامة الناس خارجه. ولهذا فإن استعادة الثقة لن تتحقق بالشعارات، بل بإعادة توجيه الدولة لتكون في خدمة المجتمع لا في خدمة شبكات النفوذ.




