آخر الأخبار

spot_img

بلومبرغ: إسرائيل تُبدي شكوكاً أكبر بشأن إمكانية التطبيع مع ‎السعودية بعد التحولات الاستراتيجية الأخيرة

‏”صحيفة الثوري” – ترجمات:

تزداد الشكوك داخل إسرائيل بشأن إمكانية تطبيع العلاقات مع السعودية في أي وقت قريب، في ظل استيائها مما تعتبره تحركات عدائية من جانب المملكة لتوسيع علاقاتها الدفاعية ومواجهة الإمارات، الحليف المقرب لإسرائيل.

ويُقيّم مسؤولون إسرائيليون ما إذا كانت هذه التحولات مؤقتة أم أن السعودية تعيد رسم توازن القوى في المنطقة بشكل دائم، بما قد يجعل التطبيع مستحيلاً.

ورغم قلة ما يُقال علنًا داخل إسرائيل، أكد مقرب من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ودبلوماسي إسرائيلي أن القلق حقيقي. وطلب الاثنان عدم الكشف عن هويتيهما نظراً لحساسية الموضوع.

وكانت فرص التطبيع، التي بدت للبعض قريبة المنال قبل الحرب في غزة، قد تراجعت على أي حال بعد أن وضع الطرفان خطوطًا حمراء تبدو متعارضة، فقد أعلنت السعودية أنها لا تستطيع التطبيع من دون إقامة دولة فلسطينية مستقلة، في حين أكدت الحكومة الإسرائيلية الحالية أنها لا تنوي السماح بذلك على الإطلاق.

ومن وجهة نظر إسرائيل، “انسحب محمد بن سلمان تمامًا من فكرة التطبيع”، وفق ما قاله عوديد إيلام، الضابط السابق في الاستخبارات الإسرائيلية والباحث في مركز القدس للشؤون الأمنية والخارجية، في إشارة إلى ولي العهد السعودي والحاكم الفعلي للمملكة، وأضاف: “السعوديون يمرون بمرحلة دقيقة ويتحسسون اتجاه الرياح. إنها نكسة كبيرة لإسرائيل”.

ووقّعت السعودية تحالفًا دفاعيًا مع باكستان النووية في سبتمبر الماضي، كما أكدت تركيا الشهر الماضي أنها تجري محادثات للانضمام إلى هذا الاتفاق الإقليمي، وفي الوقت نفسه، ظهرت التوترات بين السعودية والإمارات إلى العلن في ديسمبر عندما منحت المملكة القوات الإماراتية مهلة 24 ساعة للانسحاب من اليمن، وصعّدت وسائل الإعلام السعودية خطابها منذ ذلك الحين، ضد جارتها التي طبّعت علاقاتها مع إسرائيل عام 2020.

ويتفق محللون سعوديون على أن موقف المملكة قد تغيّر، إلا انهم يختلفون مع التفسير الإسرائيلي لأسباب ذلك، ويشيرون بدلًا من ذلك إلى صدام بين أهداف السياسة الخارجية السعودية والإماراتية في دول مثل الصومال واليمن والسودان، وإلى ما يرونه دعمًا إسرائيليًا للإمارات.

وقال الكاتب والمعلق السعودي علي الشهابي: “الرياض تحاول تحقيق الاستقرار في تلك الدول الهشة، وهذا هو جوهر التوتر”.

وأعلنت الحكومة السعودية في بيان أن المملكة “ما زالت منفتحة على التطبيع مع إسرائيل شريطة ضمان مسار يؤدي إلى إقامة دولة فلسطينية”، مضيفة أن “رفض حل الدولتين يقوّض هذه الفرصة التاريخية ويُبقي على الظروف التي تؤدي إلى استمرار العنف والمعاناة”.

من جهته، قال متحدث باسم الحكومة الإماراتية إن سياسة بلاده تقوم على احترام سيادة جميع الدول والتعايش السلمي، ولم يرد مسؤولون إسرائيليون على طلبات للتعليق.

واشار نتنياهو في مؤتمر صحفي الأسبوع الماضي، بشكل غير مباشر إلى تنامي علاقات المملكة مع دول تعتبرها إسرائيل معادية، وقال: “نتوقع من أي طرف يرغب في التطبيع أو السلام معنا ألا يشارك في جهود تقودها قوى أو أيديولوجيات تسعى إلى نقيض السلام”، وأضاف أن مثل هذه الجهود “ترفض شرعية دولة إسرائيل، وتغذّي قوى مختلفة تهاجم دولة إسرائيل”.

وقد أدت حرب غزة، التي اندلعت إثر هجوم حركة حماس على إسرائيل في أكتوبر 2023، إلى تغيير جذري في السرد الإقليمي بشأن التطبيع مع الدولة العبرية، فبعد أكثر من عامين من القتال، أصبحت غزة في معظمها ركامًا، وتشرّد معظم سكانها، وقُتل عشرات الآلاف، كما دفعت الحرب معظم الدول العربية وتركيا إلى الابتعاد عن إسرائيل، بسبب الغضب من معاناة الفلسطينيين والمخاوف من الهجمات العسكرية الإسرائيلية على إيران ولبنان وسوريا وقطر.

وكان الهجوم الأخير في سبتمبر، عندما استهدفت إسرائيل مسؤولين من حركة حماس بقصف الدوحة، الحليف الرئيسي للولايات المتحدة، قد أثار غضب الحكومات العربية بشكل خاص، ورأت إسرائيل أن التوازن الإقليمي يميل لصالحها، مع إضعاف إيران وإلحاق الهزيمة أو ردع الميليشيات التابعة لها وحلفائها في لبنان وغزة وسوريا واليمن، وتوقعت أن تستأنف الرياض محادثات التطبيع، لتنضم إلى الإمارات والبحرين بصفتهما من الدول الموقعة على اتفاقيات أبراهام، وقد وُقّعت هذه الاتفاقيات عام 2020 واعتبرها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أحد أبرز نجاحاته في السياسة الخارجية خلال ولايته الأولى، وهو يتحدث بانتظام عن توسيعها لتشمل السعودية.

ويقول أندرياس كريغ، المحاضر البارز في كلية الدراسات الأمنية في كلية كينغز لندن، إن السعودية تغيّر موقفها لأسباب عديدة، في ظل تفاعل قوى معقدة من حولها، وأضاف: “هناك أيضًا إحباط من أن واشنطن لن تمنح ضمانًا دفاعيًا بمستوى معاهدة رسمية، إضافة إلى استراتيجية تحوّط أكثر وضوحًا عبر تركيا وباكستان، وتراجع مؤقت في مستوى الخطر الإيراني المتصور، وضيق في الحيز المالي داخليًا. لا شيء من ذلك يعني أن السعودية قررت اعتبار إسرائيل عدوًا؛ بل يعني أن تأجيل التطبيع أصبح أسهل، وتسويقه داخليًا أصبح أصعب”.

ويرى بعض المحللين الإسرائيليين أن التحول السعودي يُعد نتيجة غير مقصودة للحرب التي استمرت 12 يومًا مع إيران في يونيو الماضي، والتي نجحت خلالها إسرائيل والولايات المتحدة في إضعاف المنشآت النووية الإيرانية.

وكان القلق من احتمال امتلاك إيران سلاحًا نوويًا أحد الأسباب التي دفعت السعودية سابقًا نحو التقارب مع إسرائيل، وهو عامل أصبح الآن أقل إلحاحًا.

ومما يزيد من مخاوف إسرائيل ما يعتبره البعض تصاعدًا في لهجة معادية لإسرائيل داخل السعودية، فقد قالت رابطة مكافحة التشهير في نيويورك الشهر الماضي إنها “تشعر بالقلق إزاء الزيادة في وتيرة وحجم الأصوات السعودية البارزة، من محللين وصحفيين ودعاة، التي تستخدم تلميحات معادية للسامية بشكل علني، وتروّج بقوة لخطاب مناهض لاتفاقيات أبراهام”.

ومع ذلك، لا يزال آخرون متفائلين بأن السعودية ستتوصل في نهاية المطاف إلى اتفاق مع إسرائيل، وقال آفي ميلاميد، المسؤول السابق في الاستخبارات الإسرائيلية ومؤسس معهد “إنسايد ذا ميدل إيست”: “التطبيع مع إسرائيل ليس مستبعدًا، لكنه وُضع على الرف في الوقت الراهن”.

من جهته، قال وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين في مقابلة الأسبوع الماضي إن الكثير يعتمد على واشنطن، وأضاف: “في نهاية المطاف، ستحتاج السعودية إلى مظلة أمريكية في المنطقة، وأعتقد أنه إذا كان الرئيس ترامب مصممًا على توسيع اتفاقيات أبراهام، فإنه سينجح في ذلك”.


المصدر: بلومبرغ – ترجمة زيد بنيامين