“صحيفة الثوري” – خاص:
تحليل: خليل الزكري
تمر اليمن، منذ أكثر من عقد، في أحلك مفارقة سياسية؛ فكلما تمسكت “الشرعية” بشكلها ازدادت الدولة تفككا في جوهرها. فما استبشرنا به بعد 2011، كمرحلة انتقالية واعدة، تحول إلى آلة لإعادة إنتاج الأزمات، حيث جرى مصادرة التوافق السياسي وتحويله إلى غطاء لصراع النفوذ، لتنتج عنه “دولة معطلة” معترف بها دوليا ولكنها بلا سيادة أو وظيفة.
هذه الورقة تقدم تشريحا لهذا المسار من الانهيار، وتقترح نموذج “التوافق العضوي” كنقلة نوعية لفك هذا الاختراق التاريخي، وإعادة تأسيس الدولة من بين أنقاض سلطات الأمر الواقع، وكضرورة وجودية لإنقاذ الكيان اليمني من التفكك النهائي.
إشكالية عامة
عادة ما يكون مصير المراحل الانتقالية الفشل حين تتحول من أداة لإعادة بناء الدولة إلى غطاء لإعادة إنتاج موازين القوة القديمة بأشكال جديدة.
وفي هذا السياق تقدم التجربة اليمنية، منذ 2012م نموذجا حيا وصارخا لذلك، حيث جرى تفريغ التوافق السياسي من مضمونه، وتحويل السلطة الانتقالية إلى ساحة صراع نفوذ بين قوى محلية مرتبطة بأجندات إقليمية، على حساب مشروع بناء الدولة الوطنية. ما حدث لم يكن خللا إجرائيا عارضا، وإنما خيارا سياسيا واعيا اتخذته قوى النفوذ لإضعاف فكرة الشراكة، وإعاقة المشروع الوطني، الأمر الذي فتح الطريق أمام تشكل سلطات الأمر الواقع، شمالا وجنوبا، شرقا وغربا.
وقد أفضى هذا المسار إلى انهيار وظيفة المرحلة الانتقالية، وتحويلها إلى مرحلة مفتوحة بلا أفق.
من انحراف التوافق إلى شرعنة الأمر الواقع
بعد التوافق السياسي الذي أعقب ثورة 11 فبراير 2011، جرى الالتفاف على مهام المرحلة الانتقالية من خلال تعطيل تنفيذ مخرجاتها الجوهرية، وتوسيع دور الفاعلين غير الخاضعين للمساءلة، المشمولين بقانون الحصانة. وقاد هذا الانحراف المتقاطع مع تدخلات إقليمية مباشرة إلى تمزيق الكيان السياسي للدولة اليمنية.
ومثل انقلاب الحوثي – صالح 2014م ذروة هذا الانحراف، حين جرى إسقاط الدولة بالقوة المسلحة؛ ودخلت البلاد حرب مفتوحة، مخلفة أسوأ أزمة إنسانية، بيد أن المسار ذاته أعيد إنتاجه في الجنوب بصيغة مختلفة، عبر نشوء سلطة أمر واقع جديدة تحت مسمى سياسي، حمل اسم “المجلس الانتقالي الجنوبي” الذي تشكل في 2017م، بدعم إماراتي.
لم ينشأ هذا المكون في الجنوب كاستجابة طبيعية لتوازنات سياسية، وإنما كنتاج للفراغ السياسي ونتيجة مباشرة لإقصاء متعمد لقيادات جنوبية فاعلة من منظومة الحكم، أقدم عليه الرئيس السابق عبد ربه منصور هادي وحلفائه (علي محسن وحزب الإصلاح) حين أقال قيادات جنوبية من مواقعها التنفيذية والأمنية، في عدن ولحج والضالع، أبرزهم عيدروس الزبيدي وناصر الخبجي وفضل الجعدي وشلال شائع، دون تقديم بدائل سياسية جامعة، في خطوة غير محسوبة أسست لمسار تصادمي مع “الشرعية”، ودفعت بهذه القيادات الجنوبية للتحالف مع الإمارات التي وجدت فيهم ضالتها.
فالدعم الإماراتي لـ “المجلس الانتقالي” لم يكن دعما لمشروع سياسي، أكثر مما هو استثمارا في كيان وظيفي قادر على ملء الفراغ، وضبط الجغرافيا الجنوبية بما يخدم مصالح إقليمية محددة، متخذا من القضية الجنوبية، بكل ابعادها غطاء سياسيا له.
ومع مرور الوقت تحول “المجلس الانتقالي”، إلى “سلطة مغلقة”، خصوصا بعد 2019م، تعتمد على القوة المسلحة، وتدار بمنطق الشبكات الاقتصادية، وتفرض سيطرة على المناطق الجنوبية من عدن حتى شبوة، على نحو يعكس التشابه مع بنية سلطة الحوثيين في الشمال، مع فارق أن “الانتقالي” مشارك في الحكومة ومجلس القيادة الرئاسي، دون أن يؤدي ذلك إلى دمجه مع قواته المسلحة في هياكل الحكومة الشرعية بشكل حقيقي وفاعل؛ وعلى العكس من ذلك استخدم “الانتقالي” مشاركته تلك لتجميل واقع السيطرة، وإضفاء غطاء شكلي على فرض مشروع تفكيكي مناقض لعملية استعادة الدولة، ويعود بجذور “القضية الجنوبية” إلى ما قبل ثورة 14 أكتوبر، من خلال تبنيه لمشروع استعماري عرف تاريخيا باسم “الجنوب العربي”، الذي اسقطته ثورة أكتوبر.
كسر التوافق ومأزق المرحلة الانتقالية الراهنة
مثلت محاولات “الانتقالي” التمدد نحو حضرموت والمهرة لحظة كاشفة لانتهاء صلاحية التوافق السياسي القائم؛ فتلك الخطوة لم تكن خطأ تكتيكيا، وإنما تعبيرا عن تحول “المجلس الانتقالي” من شريك مفترض في السلطة إلى فاعل يسعى لإعادة رسم الخريطة السياسية بالقوة.
غير أن التدخل العسكري السعودي اللاحق – بناء على طلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي – أظهر هشاشة الترتيبات الانتقالية، وأكد أن السلطة القائمة تفتقر إلى أدوات سيادية ذاتية، تمكنها من حماية مركزها القانوني والدفاع عن شرعية التوافق.
وبالرغم من تفكيك أدوات “المجلس الانتقالي”، عقب دحر قواته من حضرموت والمهرة، واستعادة السيطرة عليها بدعم عسكري سعودي، لكن ذلك لم يعالج أصل الأزمة، وإنما كشف عمق الفراغ السياسي الذي تعيشه “الشرعية”، وعجزها عن إدارة التعدد داخلها، ويؤكد ذلك بجلاء تسليم الملف العسكري والأمني في اليمن للسعودية.
كما إن محاولات إعادة ملء الشواغر في مجلس القيادة الرئاسي بعد إزاحة عيدروس الزبيدي وفرج سالم البحسني، أو تشكيل حكومة جديدة برئاسة شائع الزنداني أو أي شخصية أخرى، لم تعد ذات جدوى سياسية؛ كون الأزمة تجاوزت مستوى الأشخاص والهياكل، وأصبحت أزمة مسار سياسي فاقد للشرعية التوافقية.
يعني ذلك، أن استمرار هذا الوضع، هو إدارة للانهيار بدلا عن الخروج منه، ما يبقي البلاد في حالة انتقال دائم بلا نهاية؛ والأخطر من ذلك، يتمثل في تصاعد خطاب إقصاء الأحزاب السياسية تحت ذريعة الفشل أو الفساد، في سياق لا يستند إلى شرعية دستورية مكتملة.
فهذا الخطاب لا ينتج دولة، وإنما يفتح الباب أمام قوى النفوذ وسلطات الأمر الواقع لتكريس هيمنتها خارج أي إطار سياسي منظم.
خيارات السياسة العامة
ويتطلب الخروج من المأزق الراهن انتقالا حقيقيا من إدارة الصراع إلى إعادة بناء التوافق السياسي أولا، وفق مسار واضح المعالم، يتضمن:
• إعادة تعريف التوافق السياسي بوصفه إطارا ملزما لإدارة المرحلة الانتقالية، بالاستناد إلى المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن الدولي، خصوصا القرار (2216).
• مراجعة نقدية لمسارات التعطيل السابقة، وتوسيع قاعدة المشاركة السياسية عبر إشراك الأحزاب الرئيسية، وبقية المكونات السياسية، والمجتمع المدني، وقطاعات الشباب والمرأة، كجزء من معادلة توازن السلطة.
• تحييد القوات المسلحة العسكرية والأمنية عن القرار السياسي عبر إعادة ضبط العلاقة بين الفاعلين السياسيين وهذه القوات، وربط السلاح بالشرعية السياسية لا العكس.
• إعادة الاعتبار لمفهوم السيادة من خلال تقليص أدوار الوصاية الإقليمية، والانتقال إلى شراكات متكافئة قائمة على دعم الدولة لا إدارة انقساماتها.
• إعادة توجيه المرحلة الانتقالية نحو هدفها الأساسي المتمثل في تأسيس الدولة، وليس إدارة التوازنات المؤقتة فيها.
• ايجاد معالجات حقيقية للملف الاقتصادي والخدمات، والتخفيف من معاناة المواطنين.
رؤية بديلة: من “الدولة المعطلة” إلى “التوافق العضوي”
إن الخروج من حالة “الدولة المعطلة” (دولة تحتفظ باعتراف دولي وشرعية شكلية، لكن جوهر وظائفها الأساسية معطل عن العمل بسبب صراعات داخلية عميقة، مما يحولها إلى هيكل فارغ من المضمون) لا يتم بإصلاحات هامشية أو استبدال أشخاص بآخرين داخل الهياكل القائمة.
يتطلب الخروج من هذا الوضع، نقلة نوعية من توافق المصالح الضيقة الذي حكم الفترة الانتقالية خلال العقد الماضي، إلى “توافق عضوي” يعيد تعريف العلاقة بين الشرعية والمؤسسة والكفاءة.
و”التوافق العضوي”، في الحالة اليمنية، يعني إعادة بناء الشرعية على قاعدة مشاركة جميع القوى السياسية والاجتماعية المؤثرة، مع فصل واضح بين منصة التوافق الوطني (الشرعية) التي تملك القرار السياسي وتضبط السلاح وتحتكر القوة، وحكومة كفاءات تنفيذية تحاسب على الأداء، بما ينهي احتكار التمثيل، ويمنع تشكل سلطات الأمر الواقع، ويعيد توجيه المرحلة الانتقالية نحو استعادة الدولة من خلال عدة خطوات:
إعادة هيكلة السلطة:
في هذا الإطار يتم الفصل بين “منصة الشرعية” و”جهاز التنفيذ” (الحكومة)؛ فبدلا من الخلط بينهما في بوتقة واحدة تنتج المحاصصة والتعطيل، يجب فصل مستويين للعمل:
• المستوى الأول: تشكيل مجلس السيادة والتوافق الوطني (منصة الشرعية). ويكون عبارة عن هيئة عريضة تمثل كافة الأحزاب والمكونات السياسية والقوى الفاعلة، بما في ذلك الجنوب، والشباب، والمرأة. يتمثل دور هذا المجلس في: تمثيل “مالكي الشرعية” التوافقية، وإقرار السياسات العليا والخطوط الحمراء، والإشراف على الأداء العام، وضمان عدم إقصاء أي مكون رئيسي؛ وهذا ما يمثل الضمانة ضد العودة إلى العنف أو سيطرة قوى الأمر الواقع.
• المستوى الثاني: حكومة الكفاءات (جهاز التنفيذ). وهي حكومة تكنوقراط وطنية يختار رئيس الوزراء أعضائها وفق معايير الكفاءة والنزاهة والحرفية، ويمنحون صلاحيات تنفيذية واضحة في حقائبهم. ويتمثل دورها في تنفيذ السياسات والخطط المعتمدة، وإدارة الخدمات اليومية، وإعادة بناء المؤسسات. ويجب أن تحصل على ثقة “مجلس السيادة” وتقدم له تقارير دورية خاضعة للمساءلة.
آليات مسائلة وموازنة.. منع تحول التوافق إلى استحواذ:
وهنا يجب أن تحكم العلاقة بين المستويين (مجلس السيادة والحكومة) آليات تحول المشاركة من مقعد في الحكومة إلى رقابة فاعلة من خلال:
• لجان وزارية مصغرة (لجان قطاعية): تضم الوزير (التكنوقراط) وممثلين عن الكتل الرئيسية في “مجلس السيادة”. تكون مهمتها مراجعة الاستراتيجيات ومتابعة الأداء في قطاعات كالأمن والاقتصاد والتعليم والصحة والإصلاح الإداري، ومكافحة الفساد دون التدخل في الشؤون اليومية.
• إعداد وثيقة أداء ومؤشرات قياس واضحة، حيث تلتزم الحكومة بتحقيق أهداف محددة زمنيا (كتحسين الخدمات الأساسية) وتراقب من قبل مجلس السيادة والمجتمع المدني.
• حل النزاعات، عبر تشكيل هيئة قضائية أو تحكيمية مشتركة متفق عليها مسبقا للفصل في النزاعات الدستورية أو التنفيذية بين المستويين.
معالجة الجذور.. تجاوز إدارة الصراع إلى حله:
لا يمكن أن ينجح أي نموذج دون معالجة المطالب الهيكلية التي تغذي الصراع، ومن القضايا الأساسية التي يجب العمل عليها:
• القضية الجنوبية والتمثيل العادل: يجب أن يكون تمثيل الجنوب في “مجلس السيادة” نزيها وقائما على إرادة مجتمعية حقيقية، وبما تضمنته مخرجات الحوار الوطني (النصف)، وليس تفويضا لكيان مسلح واحد. كما يجب أن يفتح النقاش حول شكل الدولة (مركزية، اتحادية، كونفدرالية) في إطار وطني وبآجال واضحة.
• السلاح والشرعية: يجب أن تكون إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية والأمنية أولوية ملحة، لتحويلها من أدوات تابعة لأطراف ومراكز النفوذ إلى مؤسسات وطنية تحت قيادة “مجلس السيادة” وتتبع وزارة الدفاع في حكومة الكفاءات.
• الدور الإقليمي من الوصاية إلى الضمانة المحايدة: يجب التفاوض لتحويل الدور السعودي والإقليمي من طرف فاعل يملك نفوذا مباشرا، إلى ضامن خارجي محايد، يضمن دعم الالتزام بقواعد “التوافق العضوي” الجديد ويمنع أي طرف من الانقلاب عليها، دون التدخل في التعيينات أو القرارات اليومية.
• معالجة الملف الاقتصادي والإنساني، وتحسين سبل العيش والخدمات العامة وانتظام دفع الرواتب في المناطق المحررة.
شرعية جديدة لدولة ممكنة
في هذا الإطار، يكون الخيار ليس بين “محاصصة فاسدة” و”إقصاء خطير”، وإنما بين الاستمرار في إدارة الانهيار عبر ترتيبات هشة، أو الانتقال إلى بناء شرعية جديدة تقوم على فصل وتعاون وظيفي بين الشرعية التوافقية العريضة التي تمثل الجميع وتضمن الاستقرار، والكفاءة التنفيذية الخاضعة للمحاسبة، التي تقدم الخدمات وتعيد البناء.
وهذه النقلة تحتاج إلى إرادة سياسية، وضغط دولي يركز على آلية الحكم وليس فقط على وقف إطلاق النار. بدونها، ستستمر الحلقة المفرغة: تفكك الدولة ينتج فاعلين مسلحين، والفاعلون المسلحون يعطلون إعادة بناء الدولة. كما أن الخروج منها يحتاج إلى جرأة في إعادة تصور النظام السياسي من أساسه.
الخلاصة السياسية
إن المشاركة السياسية في المراحل الانتقالية ليست ترفا نظريا، ولا هبة تقدمها السلطة، وإنما شرط وجودي لأي مرحلة انتقالية قابلة للحياة، ما يعني أن عملية إقصاء الأحزاب والمكونات السياسية في السياق اليمني، هي إلغاء التوافق الذي تستند إليه الشرعية نفسها.
فالدولة لا تبنى بسلطات أمر واقع متنافسة، وإنما بتوازن سياسي منظم، يخضع الجميع فيه لقواعد مشتركة، ويعيد للسياسة اعتبارها ودورها الحقيقي بوصفها أداة لحل الصراع، وليس إدارته.
سيناريو تطبيقي: اختبار نموذج “التوافق العضوي” في الواقع اليمني
هنا سوف أحاول العمل على وضع سيناريو تطبيقي واقعي، مع افتراض ميزان قوى يمني حقيقي، وتدخلات إقليمية قائمة، وانقسام جغرافي وسياسي عميق، مع اختبار قدرة النموذج على العمل تحت الضغط، وليس في فراغ نظري.
فرضيات البداية (نقطة الصفر)
قبل الدخول في الخطوات، نثبت ثلاث فرضيات واقعية لا يمكن القفز فوقها:
• لا وجود لسلطة مركزية مكتملة السيادة.
• لا يوجد فاعل واحد قادر على الحسم العسكري أو فرض تسوية شاملة بالقوة.
• السعودية تملك التأثير الأكبر، لكنها تبحث عن إدارة كلفة الصراع وليس حكم اليمن.
وهنا يفترض أن يعمل النموذج داخل هذه القيود، لا من خارجها.
• المرحلة الأولى: خلق لحظة سياسية مؤسسة (0–3 أشهر)
• الخطوة الأولى: (تفكيك الجمود)
تفكيك الجمود السياسي دون إسقاط الإطار القائم
لا يتم إعلان انهيار مجلس القيادة الرئاسي رسميا.
يصدر إعلان سياسي جديد برعاية سعودية – أممية، يقر بفشل الصيغة التنفيذية الحالية، ويعلن الانتقال إلى نموذج إدارة انتقالية مزدوجة.
يتم تجميد الصلاحيات التنفيذية الجماعية لمجلس القيادة الرئاسي، مع الإبقاء عليه كجسم رمزي مؤقت.
المخاطر:
رفض بعض أعضاء المجلس.
الاحتواء:
إدماجهم تلقائيا في منصة التوافق الجديدة، مع ضمان عدم الإقصاء.
• الخطوة الثانية: (منصة الشرعية)
تشكيل “مجلس السيادة والتوافق الوطني”
الدعوة إلى مؤتمر سياسي محدود العدد، وليس مؤتمرا وطنيا شاملا.
التمثيل يشمل:
الأحزاب الرئيسية.
مكونات جنوبية متعددة وفاعلة، وليس كيانا واحدا.
ممثلين عن الشباب والمرأة.
شخصيات ذات ثقل محلي وازن.
الحوثيون غير مشاركين في هذه المرحلة، لكن يتم إبقاء قناة سياسية مفتوحة معهم.
الناتج:
هيئة تملك الشرعية السياسية، وليس السلطة التنفيذية.
• المرحلة الثانية: بناء جهاز تنفيذ فعال (3–6 أشهر)
• الخطوة الثالثة: (جهاز التنفيذ)
تشكيل حكومة كفاءات وطنية بولاية محددة بمعيار التخصص أكثر من الانتماء السياسي أو الولاءات غير الوطنية
اختيار رئيس حكومة توافقي حزبي أو مستقل.
تقليص عدد الوزارات إلى حقائب خدمية وسيادية أساسية.
توقيع وثيقة مهام بين الحكومة ومجلس السيادة.
نقطة الحسم:
تخفيف العمل بمبدأ المحاصصة السياسية البحتة داخل الحكومة، والاعتماد على معيار الكفاءة والتخصص، مع ضمان عدم فرض أسماء بالقوة، أو تحت أي ضغوطات كانت.
• الخطوة الرابعة: نقل مركز القرار التنفيذي
مجلس السيادة: يقر السياسات، يراقب، يحاسب.
الحكومة: تنفذ فقط، لا تفاوض سياسيا، لا تعقد تفاهمات أمنية مستقلة.
وهذا الفصل بين مجلس السيادة والحكومة هو جوهر النموذج.
• المرحلة الثالثة: تحييد السلاح وإعادة ضبط الأمن (6–12 شهرا)
• الخطوة الخامسة: إعادة هيكلة القيادة العسكرية والأمنية.
إنشاء مجلس عسكري انتقالي تحت إشراف مجلس السيادة.
البدء بدمج الوحدات غير العقائدية أولا.
تحييد التشكيلات عالية التسييس مرحليا.
حل أي تشكيلات أمنية أو عسكرية تورطت بارتكاب جرائم وانتهاكات جسيمة ضد حقوق الإنسان
فالواقعية هنا، تكمن ليس في تفكيك فوري للمليشيات، ولكن في إدارة تفكك تدريجي لها.
• الخطوة السادسة: ضبط العلاقة مع القوات الأخرى
إعادة تعريف العلاقة مع قوات المقاومة الوطنية في الساحل الغربي والحشد الشعبي في تعز وأي تشكيلات أخرى غير نظامية في الجنوب وغيره من المناطق باحتواء عناصرها في إطار الجيش الوطني، ضمن هيكلة شاملة، واستيعاب زعمائها داخل مجلس السيادة.
تفكيك الأدوات الاقتصادية التي كانت تعتمد عليها هذه القوات.
رفض أي احتكار للتمثيل الجنوبي.
رد الفعل المتوقع: مقاومة داخلية.
آلية الضغط: اقتصادية وسياسية وعسكرية عند الضرورة القصوى.
• المرحلة الرابعة: تثبيت التوافق ومعالجة القضايا الكبرى (12–24 شهرا)
• الخطوة السابعة: فتح ملف القضية الجنوبية
إطلاق حوار جنوبي – جنوبي برعاية مجلس السيادة، وإشراف سعودي – أممي.
ربط نتائجه بمؤتمر وطني لاحق حول شكل الدولة.
وضع سقف زمني واضح يمنع التسويف.
• الخطوة الثامنة: إدارة العلاقة مع الحوثيين
الانتقال من منطق هزيمة الحوثي إلى تحييد الحرب.
التفاوض مع الحوثيين برعاية أممية على وقف شامل لإطلاق النار، وترتيبات اقتصادية وإنسانية، ويتبعه مسار سياسي مزمن.
وهذا لا يمنح أحدا شرعية مجانية، وإنما يوقف استنزاف الدولة، ويمنع التفكك.
• المرحلة الخامسة: الانتقال المؤسسي (24–36 شهرا)
• الخطوة التاسعة: التحضير لمرحلة دستورية
إعادة تفعيل مسار دستوري على ضوء مخرجات الحوار الوطني.
استفتاء أو توافق موسع.
انتخابات تدريجية تبدأ محليا.
تقييم المخاطر والفشل المحتمل:
أين قد يفشل النموذج؟
تعطيل إقليمي مباشر.
تمرد مسلح لقوى نافذة مستفيدة من الفوضى.
فقدان الثقة الشعبية نتيجة عدم معالجة الملف الاقتصادي وتدهور الخدمات.
أدوات التخفيف:
ضمانات إقليمية مكتوبة.
ضغط دولي مشروط.
نجاحات خدمية سريعة للحكومة، والتخفيف من وطأة الأوضاع المعيشية.
الخلاصة التطبيقية
هذا النموذج لا يعد بدولة سريعة، ولا بنهاية نظيفة للصراع، غير أنه يقدم مسارا وحيدا واقعيا للخروج من الحلقة المفرغة:
سلطة بلا شرعية ← صراع مسلح ← توافق هش ← سلطة أضعف.
فـ “التوافق العضوي” لا يلغي الصراع، ولكنه يعيد احتواءه داخل السياسة. وفي الحالة اليمنية، يعد هذا بحد ذاته إنجاز تاريخي.

