صحيفة الثوري – كتابات:
أسعد محمد عمر
بإعلان وفاة الأستاذ علي سالم البيض، نائب رئيس مجلس الرئاسة، الأمين العام الأسبق للحزب الاشتراكي اليمني، وعضو لجنته المركزية، عاش اليمن واليمنيون لحظات حفلت بحضور جديد لشخص الأستاذ المناضل علي سالم البيض، بصور مشابهة لما كان له الحضور البهي في حياته، في واحدة من أهم محطات نضاله السياسي ودوره البطولي في الاتفاق وإعلان قيام الوحدة اليمنية، لتتجلى بذلك حقيقة مكانته الكبيرة كزعيم وطني ما يزال يحظى بحب واحترام وتقدير جموع غفيرة من الشعب اليمني على امتداد حدود الوطن، رغم عدوله في بعض مواقفه في إطار رد الفعل على ما جرى بعد السابع من يوليو 1994م.
وزاد وهج الحضور لاسم الرئيس البيض ومآثره الوطنية بما تشكّل له يوم وفاته من لحظة إنصاف تاريخية قلّ نظيرها، من خلال مظاهر التفاعل الرسمي والشعبي، وما ظهر بها من حالة الإجماع على عظمة دور أبو عدنان الوطني ورصيده الكبير في تاريخ اليمن المعاصر، وبما تمتع به من صدق مواقفه وجديته في تمثل طموحات الشعب اليمني تجاه قيم ومبادئ الثورة اليمنية سبتمبر وأكتوبر، والانتصار لنضالات وتضحيات الحركة الوطنية شمالًا وجنوبًا بمشروعها الكبير.
وكم كان الأثر كبيرًا للحظة التصادف العجيبة التي تزامن فيها خروج روح الزعيم البيض لبارئها مع إعلان قيادة مجلس القيادة الرئاسي والتحالف الداعم للشرعية باتخاذهم إجراءات إخراج المعسكرات من المدن، ليُعاد التذكير بأبرز ما نادى به الحزب الاشتراكي اليمني، والذي لطالما تردد حينها على لسان أمينه العام الأستاذ علي سالم البيض، نائب رئيس مجلس الرئاسة في دولة الوحدة، بضرورة أن تكون عاصمة اليمن خالية من السلاح وإخراج المعسكرات من المدن، وبما سبق ذلك من إعلان لترتيبات عقد مؤتمر خاص للمكونات والشخصيات الجنوبية حول القضية الجنوبية، التي كان للتفاعل الكبير تجاه رحيل فقيد الوطن الكبير، بما سُجل فيها من كلمات المراثي والتعازي وشهادات المعاصرين للرئيس البيض من الأنصار والخصوم والمؤرخين والمهتمين، التي قدمت صورًا لمعاناته في السنوات التي سبقت حرب 1994م، وسردها لجوانب مهمة تجاه مسببات حرب أربعة وتسعين، بصور أعادت بشكل مباشر وغير مباشر تقديم القضية الجنوبية ببعدها السياسي المحض، وبأهم مضامينها العادلة، وبسياقها الوطني تجاه قيام دولة النظام والقانون، والشراكة الوطنية العادلة في السلطة والثروة، وصون الحقوق والحريات، والحد من هيمنة قوى النفوذ ومصادرتها لموارد الشعب وأمواله، وتدخلها في أداء مؤسسات الدولة وطرق عملها، وإنهاء تغولها بتعطيل النظم الدستورية والقانونية.





