صحيفة الثوري – ترجمات:
باتريك وينتور، محرر الشؤون الدبلوماسية في الغارديان البريطانية
حثّت السعودية وقطر وتركيا وسلطنة عُمان دونالد ترامب على عدم شنّ ضربات جوية ضد إيران، في حملة ضغط في اللحظات الأخيرة، بدافع الخشية من أن يؤدي أي هجوم أمريكي إلى صراع كبير ومستعصٍ في عموم الشرق الأوسط.
ويبدو أن تحذيرات الفوضى الصادرة عن حلفاء الولايات المتحدة التقليديين أسهمت في إقناع ترامب، في وقت متأخر من مساء الأربعاء، بالتريث مؤقتًا عن تنفيذ هجوم عسكري، وانعكس هذا التحفّظ في حالة السعودية، في قرارها رفض السماح للولايات المتحدة باستخدام مجالها الجوي لتنفيذ أي هجمات.
وأجرى وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، يوم الخميس، اتصالات هاتفية مع نظرائه في إيران وسلطنة عُمان وتركيا في إطار مشاورات متواصلة.
ولا تزال إيران على تباعد سياسي مع دول الخليج، جزئيًا بسبب استمرار دعمها لشبكة وكلائها الإقليميين الضعفاء، المعروفة بـ«محور المقاومة»، ورفضها تأييد حلّ الدولتين في فلسطين، فضلًا عن الخلافات حول ثلاث جزر في الخليج تطالب بها دولة الإمارات، وهو مطلب تؤيده دول مجلس التعاون الخليجي.
غير أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قام أيضًا بسلسلة زيارات إلى عواصم عربية، يُقال إنها أسهمت في تحسين العلاقات، فقد زار البحرين العام الماضي، في أول زيارة لوزير إيراني منذ عام 2010، كما زار القاهرة أربع مرات العام الماضي في محاولة لتحسين العلاقات، بعدما كان الطرفان قد قطعا العلاقات الدبلوماسية عام 2016.
أما العلاقة السعودية–الإيرانية، التي كانت في وقت سابق من أكثر العلاقات توترًا في الشرق الأوسط، فقد دخلت مسار تعافٍ منذ ثلاث سنوات، ويحرص عراقجي على الظهور في صور وهو يتذوّق المأكولات المحلية في العواصم العربية التي يزورها.
وتدرك جميع دول الخليج كذلك حجم الاضطراب الذي يمكن أن تُسببه إيران لحركة الملاحة البحرية في الخليج.
وحاول عراقجي إقناع دول الخليج في الآونة الأخيرة، بأن إيران تمثل خطرًا أقل على الاستقرار العالمي مقارنة بإسرائيل، وهي حجة بدت أكثر قابلية للتصديق بعد أن قصفت إسرائيل الدوحة في سبتمبر الماضي بقصد اغتيال مفاوضي حركة حماس الذين يقيمون في العاصمة القطرية منذ ما يقرب من عقد، وقد فشل الإسرائيليون في إصابة أهدافهم الرئيسية، لكنهم، بحسب التقارير، قتلوا خمسة من العناصر الأدنى رتبة في الحركة.
ولم تكن الولايات المتحدة على علم مسبق بالضربات، وقدّمت اعتذارًا مباشرًا إلى أمير قطر، وعرضت ضمانات أمنية جديدة للدوحة تهدف إلى حماية قطر من أي هجمات إسرائيلية أخرى، واتهمت قطرُ في حينه إسرائيلَ بمحاولة تخريب كل فرصة لتحقيق السلام في المنطقة.
ويُعدّ المبعوث الأمريكي الخاص، ستيف ويتكوف، من الداعمين للدور الذي منحتْه الدولةُ القطرية لنفسها، وإن كان مثار جدل، لكنه غالبًا ما يكون فعّالًا، بوصفها وسيطًا عالميًا.
وتستضيف قطر قاعدة العديد الجوية الأمريكية، وهي الأكبر للولايات المتحدة في المنطقة، ومع تصاعد التوترات يوم الأربعاء، سحبت واشنطن عناصر أساسية من القاعدة.
ويؤكد هذا الانسحاب، الذي جاء عقب تهديدات إيرانية علنية باستهداف القواعد الأمريكية في المنطقة إذا تعرضت إيران لهجوم، كيف أن القواعد البرية والبحرية الأمريكية الثابتة في المنطقة، والمصممة لعكس القوة الأمريكية، يمكن أن تتحول أيضًا إلى مصدر هشاشة.
وتدّعي إيران باستمرار أن الولايات المتحدة أمرت إسرائيل بإنهاء هجومها الذي استمر 12 يومًا خلال الصيف على قيادة إيران وبرنامجها النووي، وذلك بعد أن استهدفت إيران قاعدة أمريكية.
كما تمكّن عباس عراقجي من استثمار الرصيد السياسي الذي راكمه عبر الانفتاح الدبلوماسي، من خلال الاتصال بقادة عرب لشرح مبررات طهران لحملة القمع.
وتبدي دول عديدة استياءً عميقًا من تدخل قوات الوكلاء الإيرانيين في لبنان والعراق واليمن، لكنها لا ترحّب بمشهد إسقاط نظام سلطوي عبر احتجاجات شعبية تغذيها تدهورات مستويات المعيشة، وما قد يفضي إليه ذلك من انتقال ديمقراطي جديد، أو حتى تفكك الدولة الإيرانية الموحّدة.
فالسعودية، على سبيل المثال، أخمدت مؤخرًا تمردًا في جنوب اليمن كان من شأنه أن يؤدي إلى تفكك البلاد، كما يكرّس قادة الجيش المصري قدرًا كبيرًا من جهودهم لقمع الدعوات إلى إصلاحات في مجال حقوق الإنسان.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، للصحافيين يوم الثلاثاء: “إن التحديات الكبرى في المنطقة، سواء كانت داخلية أم خارجية وفي دول مختلفة، تتطلب منّا جميعًا العودة إلى طاولة المفاوضات”.
من جهته، دعا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إلى الحوار، قائلًا: “نأمل أن تحلّ الولايات المتحدة وإيران هذه المسألة بينهما، سواء عبر وسطاء أو أطراف أخرى أو من خلال حوار مباشر. نحن نتابع هذه التطورات عن كثب”.
* الغارديان البريطانية





