آخر الأخبار

spot_img

الحوار بالسعودية، الفرصة السياسية الأخيرة لاستعادة الدولة الجنوبية

صحيفة الثوري- كتابات: 

 اللواء علي حسن زكي

إن مؤتمر الحوار الجنوبي الذي سينعقد بالسعودية ربما يكون الفرصة السياسية الأخيرة لقضية شعب الجنوب وحقه الشرعي والقانوني في استعادة دولته على المدى المنظور، لسبق عدم التقاط فرص وضياعها سنتناولها تاليًا بفعل (الصوت المرتفع).

قال أحد حكماء الحراك، قيادي في مؤتمر القاهرة الجنوبي الذي انعقد عام 2011م، في ذات اجتماع لتأسيس فرع للمؤتمر في حضرموت، قال عبارة لا يزال محتواها قائمًا:

(الصوت المرتفع والفعل المندفع هو الذي أخّر حق شعب الجنوب في استعادة دولته وسيؤخرها).

لقد كان من أهم مخرجات مؤتمر القاهرة، الذي شارك فيه من كل قيادات مجالس الحراك بالمحافظات، ومن كل ألوان الطيف السياسي والمدني، والشخصيات الاجتماعية والدينية الوازنة، ومن كل بلدان المهجر، كان في طليعة مخرجاته رؤية سياسية:

“فيدرالية مُزمنة بخمس سنوات يعقبها حق شعب الجنوب في تقرير مصيره”.

لم يكتفِ بعض قيادات مجالس الحراك في بعض المحافظات بمقاطعة المؤتمر، بل أطلقوا أوصافًا على المشاركين، منها وصفهم بالمفدرلين.

ليس ذلك وحسب، بل إن بعضهم قال إن فترة الخمس سنوات كثيرة، وإن الاستقلال على الأبواب، لو كانوا أعربوا عن تأييدهم وتضافروا مع تلك المشاركة الواسعة، لكان كل ذلك التكامل الجنوبي قد لفت اهتمام المجتمعين الإقليمي والدولي إلى دعم ومساندة تلك الرؤية، طالما كانت مسنودة باصطفاف ووحدة جنوبية. ولكان تم بناء مؤسسات الدولة الجنوبية خلال الفترة الانتقالية، ولكان جاءت حرب الحوثي عام 2015م والتصدي له، وقد تم تحقيق ذلك وتم إعلان استعادة الدولة الجنوبية، ولكان لقي ذلك دعمًا واعترافًا إقليميًا ودوليًا، طالما كانوا حينها حاضرين في المشهد. لقد أضاعوا الفرصة (بالصوت المرتفع).

ولمّا كان صوت هكذا قد ساد، فقد أضاع أيضًا رؤية الاجتماع الوطني الموسع للاشتراكي عام 2014م، الذي انعقد تحت شعار:

(فيدرالية من إقليمين وحق شعب الجنوب في تقرير مصيره)، واستوعبت رؤيته السياسية ذلك فضلًا عن كونها تعاضدت مع رؤية مؤتمر القاهرة.

إن الصوت المرتفع والفعل المندفع ربما كان له أثره على الحفاظ على الانتصار المهيب الذي حققته القوات العسكرية والأمنية الجنوبية في حضرموت الوادي والصحراء والمهرة، وعلى التعامل معها بعقلية سياسية وعسكرية في آن.

ولما تم استثماره من القوى المتربصة وتحريض طرف إقليمي، ونقل ألوية من محافظات شمالية، وتحشيد قوات المنطقة العسكرية الأولى، وكذلك ألوية درع الوطن التي كانت متواجدة إلى مأرب، استعدادًا لاجتياح وادي حضرموت.

لو كان تم سماع صوت العقل الذي أطلقه الشيخ بشير المضربي قائد قوات درع الوطن، حين دعا إلى سحب القوات العسكرية الجنوبية، وأكد على استبدالها بقوات من ألوية درع الوطن كل منتسبيها جنوبيين، لو تم سماع صوته وتم إعادة تموضع القوات الجنوبية، وحيث كان يمكن اعتبار ذلك (استراحة محارب).

لو كان تم التقاط الضربة الجوية على ميناء المكلا كمؤشر.

لو كان تم كل ما تقدم ذكره، ربما ما حصل الذي حصل.

إن نتيجة عدم التعامل مع كل ما سلف بصورة عامة قد كان حصول الانكسار، وإراقة دماء، وإزهاق أرواح، وتدمير مرافق سيادية وغير ذلك، وعلى نحو ما حدث.

في ذات السياق يكون من نوافل القول إن انسحاب القوات الجنوبية وتشتت بعض أفرادها لم يكن انهزامًا أو خوفًا من التضحيات، معاذ الله، فهي لم تعرف ذلك قطعًا، ولكن بسبب أنها وجدت نفسها فيما يشبه الكماشة: هجوم وتقدم بشري بري مسنود بأسلحة ثقيلة حديثة، وتغطية بضربات جوية، وظهورها مكشوفة، ربما لعدم توافر مضادات جوية أيضًا.

لو أن (الصوت المرتفع والفعل المندفع) اختفى وحل محله العقل السياسي المقرون بالعسكري الاستراتيجي إن جاز القول، لما حدث الانكسار، ولذهب الانتقالي إلى الحوار وهو في موقع أكثر قوة، ويمتلك أوراق ضغط تجعله أكثر من مشارك.

وفي كل الأحوال، قضية شعب الجنوب قضية وطن، أرض وشعب ودولة، وحياة حرة وعيش كريم، وإرادة الشعوب وحقها في تقرير مصيرها هو المنتصر أبدًا….

 

اقرأ أيضًا

آخر الأخبار

spot_img