آخر الأخبار

spot_img

بداية مشوشة

“صحيفة الثوري” – (كتابات):

خالد طربوش

يبدو المشهد السياسي اليوم وكأنه يحمل ملامح بداية جديدة، وربما فرصة لإعادة تشكيل المسار العام، غير أن هذه الفرصة مهددة بالتشويش، بل وبالإفشال، بفعل العامل ذاته الذي كان سبباً رئيسياً في أزمات الماضي وحروبه، النخب السياسية نفسها دون استثناء يُذكر.

هذه النخب التي تدّعي اليوم الحكمة والخبرة المتراكمة، هي في جوهرها نتاج منظومة فاشلة، بل وأداة فاعلة في إنتاج الفشل ذاته. لم تكن يوماً ضحية للواقع كما قد تدّعي، بل شريكاً في صناعته ومستفيداً من استمراره. وهي اليوم تعيد تقديم نفسها بوصفها مرشداً للمستقبل، مستخدمة الوجوه ذاتها والخطاب ذاته الذي استُهلك في كل مرحلة من مراحل السلطة السابقة.

لقد أثبتت التجربة أن هذه النخب تمتلك قابلية عالية للتحول إلى أدوات طيّعة، تُستخدم في طبخ أي توجه سياسي، وخدمة أي قائد، ما دامت المصالح محفوظة والمكاسب مضمونة. لا مشروع لديها، ولا رؤية مستقلة، بل قدرة انتهازية على ركوب الموجات مهما كان اتجاهها أو مضمونها.

وإذا ما كُتب لهذه النخب أن تتصدر مرة أخرى ما يُسوَّق له على أنه بداية جديدة، فإن النتيجة المتوقعة واضحة: مشروع يولد ميتاً، وإصلاح يُفرَّغ من مضمونه قبل أن يرى النور. فالأدوات الفاسدة لا تنتج تحولاً سليماً، مهما حسنت النوايا المعلنة.

إن الخطوة الجوهرية لأي مسار جاد نحو التجديد والمستقبل لا تبدأ بالشعارات، ولا بإعادة تدوير الوجوه، بل بإزاحة هذه النخب المترهلة التي تماهى فكرها وسلوكها مع الفساد والانتهازية. دون ذلك، سيبقى الحديث عن التغيير مجرد إعادة إنتاج للأزمة بأدوات قديمة، وبنتائج معروفة سلفاً.

اقرأ أيضًا

آخر الأخبار

spot_img