آخر الأخبار

spot_img

حضرموت بين منطق الدولة وذاكرة 94

“صحيفة الثوري” – (كتابات):

خليل الزكري

إذا صحّ القول إن قوات شمالية قادمة من مأرب دخلت على خط المواجهة مع قوات المجلس الانتقالي في حضرموت، فإن ذلك يُعدّ انحرافاً عن المسار السياسي المفترض للصراع، ويعيد إنتاج منطق الصدام الجغرافي الذي رسّخته حرب 94، حين تحوّل الخلاف السياسي، آنذاك، إلى مواجهة شمال–جنوب، بدلاً من تفكيكه بوصفه أزمة دولة وسلطة.

وتكمن خطورة هذا التحرك في دلالته الرمزية والسياسية أكثر من طبيعته العسكرية. كما أنه يمنح المجلس الانتقالي السردية التي يسعى إلى ترسيخها منذ سنوات، والقائمة على تصوير أي مواجهة معه باعتبارها عودة لقوى 94، لا خلافاً داخل معسكر واحد يُفترض أنه مناهض للحوثي.

وبدل أن تكون مساعي الحكومة الشرعية محاولةً لضبط نفوذ مسلح خارج إطار الدولة، تتحول هذه الخطوة إلى فعل يعيد شحن الذاكرة الجمعية الجنوبية بأكثر لحظاتها انقساماً وألماً.

إن هذا المسار يضعف موقف الشرعية نفسها؛ لأنه ينقلها من موقع الدولة التي تحاول فرض منطق القانون والسيادة، إلى طرف في صراع جهوي، حتى وإن لم يكن هذا هو القصد المعلن. وهو ما يعني عملياً تكريس الواقع الذي أفرزته حرب 94 بدلاً من تفكيكه، أي استمرار إدارة اليمن كغنيمة صراع، لا كمشروع دولة جامعة.

الأخطر من ذلك أن إدخال قوات من مأرب إلى حضرموت، ويكون أحد قادتها هاشم الأحمر، كما يُروَّج، يخلط خطوط المواجهة الوطنية، ويصرف الانتباه عن التهديد المركزي المتمثل في الحوثي، ويعيد ترتيب الصراع على أسس جغرافية وهوياتية، وهو بالضبط ما فشلت الدولة اليمنية في تجاوزه منذ ثلاثة عقود.

فالمشكلة ليست في من يحمل السلاح بقدر ما هي في المنطق الذي يحكم حركته؛ وعندما تتحرك الجيوش خارج إطار وطني جامع، فإنها لا تحل أزمة الدولة، بل تعيد إنتاجها بصيغ أكثر هشاشة وخطورة.

اقرأ أيضًا

آخر الأخبار

spot_img