“صحيفة الثوري” – (كتابات):
مروان غالب
مربِّي الصف هو ذلك القائد التربوي الذي يقف في قلب العملية التعليمية، يبذل جهوداً مضنية لتوجيه الطلاب نحو النجاح والتفوّق. إنه المعلّم الذي يتجاوز دور التدريس، ليصبح قدوةً ومثلاً أعلى لطلابه. ولولا جهود مربِّي الصف لما تحققت الأهداف التربوية المنشودة.
يلعب مربِّي الصف دوراً هاماً في بناء شخصية الطلاب وتطوير مهاراتهم الاجتماعية والعلمية. مربِّي الصف قائد بلا منازع يبني الأجيال بفخر، وهو شمعة تضيء دروب الطلاب نحو النجاح. إنه العمود الفقري للعملية التعليمية، فهو من يزرع الأمل في نفوس الطلاب، وهو صانع الأجيال وقائد المستقبل، وهو من يلمّ شمل الصف ويوجهه نحو التميّز.
هذه المقدمة كان لا بدّ منها، ونحن بصدد الحديث عن دور مربِّي الصف الذي ربما –وأقول ربما– قصّر الكثيرون في حقه، ولم يعطوا هذا المربّي (البطل) حقه من الإشادة والدعم لما يقوم به من أعمال وأعباء كبيرة يتحمّلها، ويضغط على نفسه، لأن همّه ينصبّ على بناء شخصية الطلاب وتطوير مهاراتهم نحو تحقيق أهدافهم التعليمية والتربوية.
ولأن الأعباء التي يتحمّلها مربِّي الصف كبيرة، علينا كقيادات في التربية والتعليم، وكإدارات مدرسية، أن نخفّف من هذه الأعباء عنه، فهو معلّم قبل كل شيء، ليتفرّغ لدوره الأساسي في التعليم والتوجيه.
أتذكّر عندما كنت مربّياً للصف في مدرسة الصوفي في الشيخ عثمان، ازدادت الأعباء علينا، فكتبت قصيدة بعنوان (معاناة مربِّي)، قلت في آخر أبياتها:
يا إدارة لازم تقدّري ظروفنا
لأننا بشر مش مكائن غربي
وخَفِّفي قليل من الضغط علينا
لأن الضغط يسبّب انهيار عصبي
المعاناة واحدة في كل المدارس
والهم واحد شرقي وغربي
هذا غيض من فيض، يا صاح، وهذا بعض من هموم المربّية والمربّي. وتقبّلوا أروع وأجمل تحية من أخيكم مروان، مدرس العربي.
في اعتقادي أن أحداً لن يختلف معي في أن مربِّي الصف يتحمّل مسؤوليات كبيرة، لذلك ما المانع من حصوله حتى على علاوة خاصة تميّزه عن غيره من المعلّمين؟ فذلك، والله، قليل في حقه قياساً بالمهام الكبيرة الملقاة على عاتقه.
أناشد كل من يعنيه أمر التربية والتعليم بالاهتمام الكافي بمربِّي الصفوف، فهم من يقودون الأجيال نحو النجاح والتفوّق. لذلك يجب توفير الدعم المادي والمعنوي لهم، وتخفيف الأعباء عنهم، وتمكينهم من أداء دورهم بفعالية، وليكن لمربِّي الصف أولوية في خططنا التربوية القادمة.
إن الاهتمام بمربِّي الصف هو استثمار في مستقبل الأمة.
ختاماً، أقول لمربِّي الصف: أنت قائد بقلب كبير وروح متفانية. تذكّر أن كل جهد تبذله يبني مستقبل أجيال. استفد من تجارب الآخرين، وثق بنفسك، وكن قدوةً لطلابك، واستمر في العطاء، وسترى ثمار نجاحك بكل تأكيد.

