آخر الأخبار

spot_img

تقرير حقوقي يكشف تحوّل طريق الهجرة الشرقي عبر اليمن إلى مسار موت وانتهاكات جسيمة

(ميشيغان) – “صحيفة الثوري”:

أطلق المركز الأمريكي للعدالة (ACJ)، اليوم السبت، تقريره الحقوقي الموسوم بـ“الهروب إلى الموت”، والذي يوثّق على نحو معمّق الانتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها المهاجرون غير النظاميين على طريق الهجرة الشرقي العابر لليمن، في ظل غياب الحماية القانونية وضعف التنسيق الإقليمي والدولي.

وأوضح المركز الأمريكي للعدالة في تقريره أن الطريق الشرقي تحوّل إلى بيئة مفتوحة لانتهاكات خطيرة تمارسها شبكات الاتجار بالبشر وأطراف مسلحة، مستغلة هشاشة المهاجرين القادمين في الغالب من دول القرن الإفريقي، مقابل قصور واضح من حكومات دول العبور في مكافحة هذه الشبكات وحماية الضحايا.

وأشار التقرير إلى أن شبكات التهريب والاتجار بالبشر باتت تدير هذا المسار بصورة منظمة، محققة ملايين الدولارات سنوياً، بينما يتحمّل المهاجرون كلفة إنسانية باهظة في بلد يعاني من تداعيات حرب ممتدة وانهيار في قدراته الإنسانية.

وبحسب البيانات التي أوردها المركز الأمريكي للعدالة، فقد سجل اليمن دخول نحو 77 ألف مهاجر في عام 2022، و97 ألفاً في 2023، و81,342 مهاجراً خلال عام 2024، فيما تجاوز عدد الوافدين 37 ألف مهاجر خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2025 فقط.

كما وثّق التقرير 661 انتهاكاً لحقوق الإنسان خلال الفترة من 2023 إلى 2025، تنوعت بين الحرمان من المساعدات، وسوء المعاملة، والاختطاف، والاعتقال التعسفي، والاعتداء الجسدي، والاستغلال، والتعذيب، والاغتصاب، والتجنيد القسري، إضافة إلى حالات وفاة نتيجة الجوع أو القتل المباشر. وحدّد التقرير نسب المسؤولية، حيث تتحمّل شبكات التهريب 45% من الانتهاكات، تليها جماعة الحوثي بنسبة 35%، ثم أطراف أخرى تشمل قوات محلية وعوامل مرتبطة بالنزاع المسلح.

وحذّر المركز الأمريكي للعدالة من التداعيات الخطيرة لتراجع المساعدات الدولية، مؤكداً أن هذا الانخفاض فاقم أوضاع المهاجرين ودفع بعض النساء والفتيات إلى الاستغلال الجنسي القسري مقابل الغذاء والمأوى. وبيّن التقرير أن المهاجرين الإثيوبيين يشكّلون نحو 89% من إجمالي المهاجرين عبر اليمن، مقابل 11% للصوماليين، مع تسجيل 585 حالة وفاة غرقاً خلال عام 2024 وحده.

ودعا التقرير المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات حازمة لملاحقة شبكات الاتجار بالبشر، وتفعيل مسارات قانونية وآمنة لحماية المهاجرين، كما طالب جماعة الحوثي بوقف تجنيد المهاجرين واحتجازهم في مرافق غير مطابقة للمعايير الدولية، وحثّ حكومات دول القرن الإفريقي، ولا سيما إثيوبيا والصومال، على معالجة جذور الهجرة وتعزيز التنسيق لإعادة مواطنيها المحتجزين ودعم الناجين.

وأكد المركز الأمريكي للعدالة أن استمرار الصمت الدولي إزاء هذه الانتهاكات يسهم في إدامة نزيف الأرواح على طريق لا يُنظر فيه إلى المهاجرين كأصحاب حقوق، مجدداً التزامه بمواصلة التوثيق والتحقيق والمناصرة القانونية لمساءلة المتورطين وحماية المهاجرين.