“صحيفة الثوري” – (ثقافة):
الشاعر: عبدالحكيم الفقيه
مطحونةٌ لغةُ التفاهم،
والحوارُ مكبَّل،
والصوتُ خبزُ خصومةٍ وتربصٍ،
والناسُ مُقبِلةٌ ومُدبِرةٌ معًا،
والبحرُ مطموسُ النسيم.
هنا أرى بدءَ التحايا،
لن أرتّب خطوتي كي لا يراني الناطقُ الرسمي،
أو عينُ الشظايا والتشتّت،
أو رفيقُ الرحلة الأولى
ومنديلُ العرق.
فرت جموعُ الناس،
واتّسع الردى والجهل،
واختطّ الأسى دربَ الإقامة والأرق،
والغيمُ يروي قصةً أخرى بعنوان: “الغرق”.
مبتلّةٌ نيرانُ أعوادِ الثقاب،
وجافةٌ تلك الوجوهُ إذا طواها الريحُ واختطَّ النقاب،
تتقوّسُ الهاماتُ في همٍّ، وتنحني الرقاب،
فالحربُ جاءت كالعقاب.
هنا أرى الحزنَ المكثّفَ، والندى المدهوسَ، والتوقَ المزخرفَ بالألق،
وأرى انكساري في مساري، وانحسارَ البوح في لونِ الغسق،
وأرى البدايةَ والنهايةَ والنفق.
مسكونةٌ هذي الحوافلُ والنوافلُ والقوافل،
والأساطيرُ العتيقة،
والهواياتُ الرقيقة، والقلوبُ،
كأن أزمنةَ الغبارِ تعصرنت،
وأطلَّ من أشلائه وحيُ القرون،
والصمتُ كالخيلِ الحرون،
وجماجمُ الإسفنجِ تمتصّ السراب.
كأننا في المنعطف،
وأقولها بالمقتطف:
إما البناءُ أو الخراب.
فهل سيبتسم الفلق؟
20 نوفمبر 2025م
عدن


