آخر الأخبار

spot_img

تحليل: انتعاش الريال اليمني يعكس تحركاً فعّالاً للبنك المركزي بعدن

“صحيفة الثوري” – (تحليل):

شهد الريال اليمني خلال الأشهر الأخيرة تحسناً لافتاً في قيمته أمام العملات الأجنبية، بعد فترة طويلة من الانهيار الحاد، حيث ارتفعت قيمته بأكثر من 44 بالمئة منذ أواخر يوليو، في تحول وصفه مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية بأنه نتيجة مباشرة لتحركات البنك المركزي اليمني في عدن وتنشيطه أدوات السياسة النقدية.

وأفادت الوحدة الاقتصادية بالمركز في تحليل أصدرته خلال شهر أغسطس أن الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي جاءت على عدة محاور، شملت كبح المضاربة بالعملة، وإرساء آلية مؤسسية لتمويل الاستيراد، وإلزام التعامل بالريال حصراً في السوق المحلية، وهي خطوات حظيت بإسناد سياسي غير مسبوق من مجلس القيادة الرئاسي والحكومة والسلطات المحلية، ما جعلها نقطة تحول في معالجة الاختلالات الهيكلية التي ظلت تهدد استقرار العملة الوطنية.

وأشار التحليل إلى أن الريال، بطبعته الجديدة المتداولة في مناطق الحكومة، كان قد تهاوى منتصف يوليو إلى نحو 2900 ريال للدولار الواحد، في أسوأ تراجع منذ بدء الحرب، ما فاقم التضخم وتآكل القدرة الشرائية واتساع رقعة الفقر والاحتجاجات الشعبية.

وحمّل المركز مسؤولية ذلك لشبكات الصرافة والمضاربات غير المشروعة، التي استفادت من ضعف الرقابة وغياب الإشراف، إضافةً إلى أطراف سياسية وتجارية متنفذة، في حين اتهم محافظ البنك المركزي بعدن، أحمد غالب المعبقي، جماعة الحوثي بالضلوع في تلك المضاربات ضمن حرب اقتصادية تستهدف العملة والسوق في المناطق المحررة.

وفي 24 يوليو، بادر البنك المركزي إلى شن حملة تفتيش وضبط واسعة ضد شركات الصرافة المخالفة، نتج عنها تعليق وسحب تراخيص أكثر من 50 شركة، وهو ما اعتبرته الوحدة الاقتصادية خطوة حاسمة أسهمت في وقف الانهيار واستعادة الثقة بالعملة.

ولفت التحليل إلى أن جهود البنك المركزي كانت في السابق تصطدم بضعف الدعم السياسي والمالي، وبضغوط خارجية –منها سعودية– حالت دون فرض رقابة موحدة على النظام المالي، ما أضعف قدرة البنك على مواجهة المضاربات واستنزاف احتياطاته المحدودة من النقد الأجنبي التي لا تتجاوز 225 مليون دولار.

غير أن قرار وزارة الخزانة الأمريكية في يناير الماضي بإعادة تصنيف الحوثيين كمنظمة إرهابية أجنبية، رغم مخاطره، شكّل منعطفاً غير متوقع عزز سلطة البنك المركزي بعدن، إذ دفع البنوك العاملة في صنعاء إلى نقل عملياتها لمناطق الحكومة خشية العقوبات، مما مكّن البنك من توسيع إشرافه على التحويلات والعمليات المصرفية.

كما أبرز التحليل توحيد الحكومة لجهودها المالية بعد شهور من التباين، بإنشاء اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، ووضع آلية جديدة تشترط اعتماد جميع شحنات السلع الأساسية عبر البنوك المحلية، بهدف ضبط الطلب على العملة الصعبة والحد من التمويل غير المنظم.

ورغم المؤشرات الإيجابية، شدد مركز صنعاء على أن الطريق ما يزال طويلاً، إذ تعيق ضعف الشفافية وتشابك المصالح بين التجار والبنوك وشركات الصرافة استقرار السوق النقدية، فيما يستمر استخدام العملات الأجنبية في المعاملات الرسمية والتجارية رغم قرار الحكومة بحصر التعامل بالريال.

وأكد التحليل أن استدامة التعافي النقدي تتطلب إصلاحات اقتصادية أعمق، تشمل تعزيز استقلالية البنك المركزي، وتنويع مصادر الدخل الحكومي، ومكافحة الفساد في مؤسسات الإيرادات، إضافة إلى تحرير الدولار الجمركي وتطبيق تعرفة تصاعدية للكهرباء لتقليص العجز.

واختتمت الوحدة الاقتصادية في مركز صنعاء تحليلها بالتأكيد على أن تحسن الريال يمثل فرصة حقيقية لتبني استراتيجية اقتصادية أكثر تماسكاً، شرط أن تتوفر الإرادة السياسية والقدرة على الإنفاذ، وأن تُترجم الإجراءات الراهنة إلى سياسات دائمة تكرّس الاستقرار النقدي وتعزز السيادة المالية للدولة.

🔗 للاطلاع على نص التحليل الكامل في موقع مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية:
https://sanaacenter.org/ar/publications-all/analysis-ar/25788

اقرأ أيضًا

آخر الأخبار

spot_img