صحيفة الثوري- أبين
دقت محافظة أبين جنوبي اليمن، ناقوس الخطر مع تسجيل 255 حالة اشتباه بالكوليرا منذ مطلع شهر مايو الجاري.
هذه الأرقام المقلقة تنذر بتفشٍ أوسع للوباء في ظل ظروف صحية متردية تعيشها المحافظة، تتفاقم جراء تدهور الخدمات الأساسية، وشح الإمكانيات، وضعف البنية التحتية، بالإضافة إلى تلوث مصادر المياه وارتفاع معدلات النزوح.
وأوضح صالح الثرم، مدير مكتب الصحة في أبين، أن المحافظة سجلت بالفعل إصابات بـ”إسهال مائي حاد” مماثل لما تم رصده في محافظات يمنية أخرى. وأكد الثرم اتخاذ السلطات الصحية إجراءات استباقية لمواجهة المرض، تشمل توفير الأدوية والسوائل الوريدية، وتعزيز جاهزية المرافق الصحية لاستقبال الحالات المحتملة.
تحديات هائلة تواجه جهود المكافحة
من جانبها، كشفت نزهة كليس، مديرة إدارة الترصد الوبائي بالمحافظة، عن تفاصيل مقلقة، مشيرة إلى أن الموجة الجديدة من الكوليرا بدأت في السادس من مايو الجاري. وقد تم تسجيل 255 حالة اشتباه، بينها أربع حالات مؤكدة مخبريًا، تركز معظمها في مديريتي زنجبار وخنفر.
وأشارت كليس إلى أن الوضع يمثل تحديًا كبيرًا بسبب تردي خدمات الصرف الصحي، تلوث المياه والمزروعات، وارتفاع معدلات النزوح. وأكدت على ضرورة تدخل جهات متعددة، وليس وزارة الصحة فقط، لمواجهة هذا الوباء.
وأضافت كليس أن نقص الإمكانيات يعوق فحص جميع العينات المشتبه بها، حيث لم تُفحص سوى ثماني عينات، ظهرت أربع منها إيجابية. وتأخرت نتائج العينات المتبقية بسبب صعوبات نقلها إلى المختبر المركزي في عدن، ومنها تلف قوالب الثلج خلال الرحلة.
وفي ظل هذه الظروف، وجهت كليس نداء استغاثة لتوفير مختبر محلي في أبين، ودعم حملات التوعية لتعزيز ممارسات النظافة وسلامة الغذاء، مؤكدة أن الاستجابة العاجلة ضرورية لاحتواء تفشي الوباء.
أرقام صادمة وتصاعد مخيف للوباء
تأتي هذه التحذيرات في ظل تزايد المخاوف من تفشي الكوليرا في اليمن بشكل عام. وصرح الدكتور مجدي الداعري، مدير مركز الترصد الوبائي في عدن، بأن مركز العزل الصحي الخاص بالكوليرا في مستشفى الصداقة التعليمي يستقبل يوميًا ما لا يقل عن 30 حالة إصابة بالإسهال المائي.
وتُظهر أرقام منظمة الصحة العالمية حجم الكارثة، حيث بلغ إجمالي عدد حالات الإصابة بالكوليرا في اليمن، خلال الفترة من 1 يناير إلى 27 أبريل 2025، 273,494 حالة، وهو أعلى رقم مسجل في إقليم شرق المتوسط. كما سجلت المنظمة 889 حالة وفاة خلال نفس الفترة، مما يجعل اليمن ثاني أعلى حصيلة للوفيات في الإقليم بعد السودان.
تؤكد هذه الأرقام المروعة على خطورة الوضع الصحي في اليمن، وتستدعي تحركًا عاجلاً من المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية لتقديم الدعم اللازم لمواجهة وباء الكوليرا وإنقاذ أرواح اليمنيين.





