«صحيفة الثوري» – (رأي):
د. فائزة عبدالرقيب
عقب انقلاب جماعة الحوثي وتحالفها مع رأس النظام السابق وجزء من حزبه، وما انضم اليه من وحدات عسكرية، تشكل التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن، بهدف استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب. وقد حملت البدايات مؤشرات واعدة، وحققت العمليات العسكرية تقدماً مهماً، غير أن تباين الأجندات وحسابات النفوذ بدأت لاحقاً تلقي بظلالها على مسار التحالف واولوياته، وعلى وحدة القرار داخل معسكر الشرعية.
ومع دعم دولة الامارات لتأسيس المجلس الانتقالي الجنوبي، بدأت تتسع فجوة التباين داخل التحالف، وتتحول الخلافات السياسية الى مراكز نفوذ موازية اثرت على موقف الشرعية وقدرتها على بسط سلطتها وتوحيد القرارين السياسي والعسكري. ومع تعاظم هذه التباينات، تعقد المشهد، وصولاً الى اعلان حل المجلس الانتقالي.
في خضم معركة فجر اليمن، يثير ظهور عيدروس الزبيدي وخطابه بمناسبة الذكرى الثالثة والستين لثورة الرابع عشر من اكتوبر، بما تضمنه من اشارات الى تفاهمات مع التحالف العربي، الى جانب التعيينات الجديدة لوزراء وقيادات محسوبة على الانتقالي، تساؤلات حول طبيعة الترتيبات السياسية الجارية، وما إذا كانت تمثل اعادة صياغة للشراكة ام اعادة تموضع لمراكز النفوذ.
ليس الاعتراض على مشاركة اي مكون او شخصيات جنوبية في مؤسسات الدولة، فالشراكة الوطنية حق للجميع، وإنما المعيار هو مدى اسهام هذه الترتيبات في توحيد القرار وتعزيز مؤسسات الدولة، ودعم معركة استعادة مؤسساتها، ام إنها تعيد انتاج تضارب الأجندات الذي اضعف الشرعية واربك مسارها، وما زالت تداعياته تلقي بظلالها على مسيرتها حتى اليوم.
لا قيمة لأي ترتيبات سياسية لا تصب في مصلحة الدولة، ولا ينبغي أن تتقدم حسابات النفوذ على مقتضيات معركة استعادة مؤسساتها. فكل ما نخشاه أن تمتد هذه الحسابات مجدداً الى المسار العسكري لمعركة فجر اليمن، بما يهدد وحدة الجهود ويبدد فرص التقدم نحو استعادة الدولة. إنها شيزوفرينيا النفوذ والسياسة، حين تتعدد الأجندات.


