د. ياسين سعيد نعمان
في المضاربة، في بلاد الصبيحي، تدور معارك طاحنة، تختزل بضراوتها الحقد الذي تختزنه مليشيات الحوثي الإرهابية لهذه المنطقة وسكانها ممن مرغوا وجهها في التراب، وأذاقوها ويل الحرب التي أشعلتها بتلك الصورة البشعة.
المضاربة هي عمق بلاد الصبيحي ومستودع الرجال الذين أنتجتهم جغرافيا حميرية ضاربة في أعماق التاريخ، وأرضعتهم حب الأرض أمهات كتبن بالدموع والعرق والدم النازف من أقدامهن قصة هذه البقعة العريقة من أرض اليمن، وكيف أن قسوة الأرض إنما تخفي سر علاقتها ببأس الإنسان وشدته حينما تتصدر الكرامة كل الأشياء العابرة لحياته، بما في ذلك، هذا الحقد الذي تمتطيه مليشيات الحوثي في عدوانها على مضارب وقرى وتجمعات هذه الجغرافيا التي لم تعرف الانكسار.
سيتذكر الناس هنا في زمن قادم أن شرذمة من القتلة والمأجورين قصفوا خيامهم وأطفالهم وبوشهم وإبلهم بصواريخ بالستية ومسيّرات إيرانية، وأن هذه الأرض الحميرية الخشنة قد لقنتهم درسًا في علاقة الإنسان بالأرض، وخاصة حينما يكون سلاحه في الدفاع عنها هو حب الأرض، وذخيرته هي الكرامة التي ورثها عن آبائه.


