«صحيفة الثوري» – (رأي):
اللواء علي حسن زكي
في وقت الحروب والأزمات والأوضاع الاستثنائية، ينتعش العمل الاستخباري المعادي، الأحادي حينًا، والمتخادم حينًا آخر، وتتضاعف اختراقات التجنيد الاستخباري المعادي، وبشتى الوسائل والأساليب.
ومنها عملاء إرسال الإحداثيات، حيث يسلّمونهم أقلامًا بعد تدريبهم عليها؛ فالعميل يتحدث، وهي تستلم وترسل إلى المركز مباشرة. وبحسب عميل كان قد تم ضبطه في الفيوش، وهو يتظاهر ببيع إكسسوارات السيارات التي كان يحملها، فقد كان يراقب سيارات لقادة من قوات العمالقة كانت واقفة أمام أحد المطاعم، وهم يتناولون طعام العشاء. وعُثر في جيبه على القلم، واعترف بالتفاصيل.
والثابت أن عملاء الإحداثيات يكونون بالضرورة عسكريين ومؤهلين في مراقبة الهدف وتحديد المسافة وكل ما يرتبط بذلك، والمطلوب استهدافهم وتواجدهم، وبناءً عليه يتم إرسال الإحداثية.
وفي ذات السياق، يمكن أن تكون هناك أماكن محيطة بالهدف وليست بعيدة كثيرًا.
إن كل هذا يمكن إسقاطه على جريمة استهداف الحكومة وأبو زرعة المحرمي ومحمود الصبيحي في قصر معاشيق بالصواريخ والمسيّرات، وأن تصيب الهدف بدقة؛ فذلك يعني أن عميل إرسال الإحداثية مزروع داخلهم. وبهذا الخصوص، هناك مؤشرات متداولة، ولكنها أولية ولا يُركن إلى موثوقيتها بعد، وأن مرسل الإحداثية مرافق لمسؤول عسكري كبير، وقد تم القبض عليه.
وفي كل الأحوال، فإن ما يتعلق بتحديد المنطقة التي أُطلقت منها الصواريخ، أو عميل ومرسل الإحداثية، ستجيب عنه الأيام القليلة القادمة بكل تأكيد.
وخلاصة القول، ربما غاب ذوو العلاقة والاختصاص عن كل هذه الاختراقات، وزرع وكسب الخلايا والعملاء، بما فيهم خلايا وعملاء الإحداثيات، وعن رصدهم وتتبعهم بالوسائل والأساليب المعروفة لديهم، وهم أهل لها، وعن ضبطهم في الوقت المناسب، طالما كان كشف الجريمة قبل وقوعها جوهر مهمتهم –من غابوا– وأساسها.
على أن الحس الأمني واللماحة ربما غابا هما الآخران عن قيادات عسكرية وأمنية وسياسية وإدارية وازنة؛ إذ لا يُعقل أن يكون من يستهدف حياتهم، ومن أرسل الإحداثية، موجودًا بينهم دون أن يلحظوا عليه أي حركة تثير الشبهة وتستدعي الملاحظة، إن كان هو من أرسلها كذلك؛ ولذا وقع الفأس في الرأس.
وكانت إرادة الله هي الأقوى. «الثقة طيبة، لكن المراقبة أفضل». (مثل أمني متداول).


