آخر الأخبار

spot_img

لماذا اختار الحوثيون تفجير الحرب من جديد؟ أبعاد التصعيد الأخير في العمق السعودي

صحيفة الثوري- كتابات

أيمن نبيل

الهجوم على مطار الملك خالد بالرياض مفصل مهم في الحرب ولكي نفهمه وتبعاته علينا العودة خطوة إلى الوراء.

بعد توقف الضربات الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، اعتبرت القيادة الإيرانية (رسميًا ببيانٍ للمرشد الجديد)، وبالتبعية محورها أو ما تبقّى منه، أنها انتصرت في الحرب. العقيدة السياسية لهذا المحور عمومًا لها مفهوم خاص للنصر والهزيمة بحيث تمحي الحدود بين المعاني والكلمات والواقع، ولا ضير في أن يؤمن من يشاء بما يشاء، ولكن تبدأ المشاكل حين يُطالب الآخرون بالتعامل مع هذه الاعتقادات واقعًا. بدأت إيران بالتعامل مع المنطقة بوصفها منتصرًا وبدأت تستأدي منها حقوق المنتصر في مضيق هرمز وفي اليمن.
الحوثيُّون من جهة أخرى يشاطرون النظام الإيراني تقييمه، كما أن تجربتهم مع السعودية في الهدنة (2022-2026) أكّدت لهم أكثر من مرة أنها سياسيًا في وضع شائك يسمح بابتزازها، وأن الجولة الأولى من الحرب (2015-2022) هي تجربة مريرة ستدفع السعودية كل الأثمان المطلوبة لتجنب تكرارها، خاصة وأن السعودية ودول الخليج العربي (بما فيها أصدقاء إيران!) تعرضت لضربات إيرانية متواصلة ولكنها فضّلت الدفاع دون الانخراط الهجومي في الحرب الأمريكية-الإسرائيلية، ولم تقطع حتى الآن خطوط التواصل والزيارات بينها وبين إيران، كما أن السعودية تحتاج الهدوء في البحر الأحمر حتى تستمر في تصدير بعض نفطها بسبب الأزمة في مضيق هرمز، وبالتالي قدّر الطرفان أن السعودية ستتحمل دفع بعض الكلف السياسية للانتصار الإيراني.
في هذا السياق كان إرسال إيران طائرات ماهان إلى الحوثيين في صنعاء. لم يكن ذلك إلا تعبيرًا عن هذا الواقع الجديد بنظر إيران والحوثيّة. رفضت السعودية الأمر بحزم ليس لأنه خطر في ذاته -بعيدًا عن مبالغات الإعلام العجيبة عن محمولات الطائرات- ولكن لأنها أدركت خطورة معناه.
هذا الرد الواضح وضع الحوثيّة في مفترق طرق؛ الرضوخ للرد السعودي صعب لأنه ضربة سياسية للحوثيّة وانتصارات محورها، والرد العنيف يعني تفجير الحرب من جديد، واختارت الحوثيّة الخيار الثاني بناءً على التقييم المذكور أعلاه.

يستغرب البعض من شراسة الحوثيّة وتهورها في مهاجمة السعودية اقتصادًا وأعيانًا مدنيّة وبعض خصومها يعد سلوكها جنونًا، عند الحوثية الأمر ليس على هذه الصورة أبدًا. هي تعتقد أن مقاومة القيادة السعودية منخفضة للضغط في العمق وتحمل الخسائر (تتذكر مثلًا أثر الهجوم على أرامكو في 2019) وبالتالي فإنها كلما ضربت أكثر وأوجعت أكثر هي تدفع القيادة السعودية نحو التراجع والانسحاب من الصراع في اليمن. كان الهدف من الضربات الأولى واجتياح المخا إرجاع السعودية إلى “الواقع الجديد”، ثم تطورت الضربات وأعلن عن استهداف ناقلات النفط والبنية التحتية النفطية السعودية حتى لا تذهب نحو دعمٍ للقوات الحكومية في جولة الحرب التي فجّرتها الحوثية، وتأتي الهجمات الأخيرة على المطارات لدفع السعوديّة نحو الانسحاب من الحرب على الأقل إلى هدنة أخرى ولكن بشروط حوثيّة جديدة؛ لن تقبل الحوثية هذه المرة هدنة تشمل الحكومة اليمنية.. بل هدنة مع السعوديّة حصرًا.

هذه الضربات ستستمر في مقبل الأيام لأن لها غاية سياسية واضحة قائمة على تقدير سياسي واضح، وليست أعراض نوبات جنون وتهوّر تهدأ وتعود

اقرأ أيضًا

آخر الأخبار

spot_img