(الضالع) – «صحيفة الثوري»:
نظّم القطاع النسائي للحزب الاشتراكي اليمني بمحافظة الضالع، صباح اليوم السبت، ندوة فكرية وسياسية بعنوان «المرأة الجنوبية في قلب ثورة الرابع عشر من أكتوبر»، بمناسبة الذكرى الـ63 لثورة 14 أكتوبر، والذكرى الـ59 للاستقلال الوطني، والذكرى الـ48 لتأسيس الحزب الاشتراكي اليمني.
وتناولت الندوة، التي أدارتها انتصار الفقيه، ثلاثة محاور رئيسية، هي: إسهام المرأة الجنوبية في ثورة 14 أكتوبر، مع التركيز على المناضلتين دعرة الردفاني ونجوى مكاوي نموذجًا؛ ودور المرأة في مسيرة الثورة بين الحضر والريف ودلالات ذلك وأبعاده؛ وإسهام المرأة في جبهة الضالع في إسناد الثورة.
وفي ورقتها بعنوان «إسهام المرأة الجنوبية في ثورة 14 أكتوبر: دعرة الردفاني ونجوى مكاوي نموذجًا»، أكدت رئيسة القطاع النسائي باشتراكي الضالع، أسماء علي حيدرة، أن تجربة المناضلتين دعرة الردفاني ونجوى مكاوي تمثل شاهدًا على الشراكة الفعلية للمرأة الجنوبية في الثورة، مشيرة إلى أن النساء أسهمن بتضحياتهن في مسيرة التحرر الوطني، وأثبتن قدرتهن على النضال والصمود والمشاركة في بناء الوطن.
وأوضحت أن دور المرأة لم يقتصر على المساندة من خلف خطوط المواجهة، بل امتد إلى المشاركة المباشرة في المعارك والعمليات الفدائية، وحمل السلاح وزراعة الألغام، إلى جانب العمل التنظيمي وتقديم الدعم اللوجستي والمادي وإيواء الفدائيين، فضلًا عن المشاركة في المسيرات والمظاهرات المطالبة بالاستقلال.
وأضافت أن المناضلتين دعرة الردفاني ونجوى مكاوي لم تكونا وحدهما في مسيرة الكفاح، إذ شاركتهما مناضلات أخريات في مواجهة الاستعمار البريطاني، وقدّمن تضحيات كبيرة، من بينهن من سقطن شهيدات في جبهات النضال. وأشارت إلى أن المرأة الجنوبية اضطلعت بأدوار متعددة، شملت القتال والتنظيم والإسناد والتعبئة الجماهيرية، إلى جانب دورها التربوي والاجتماعي، بما يعكس اتساع مشاركتها في مختلف مراحل الثورة.
وفي ورقتها الموسومة «المرأة الجنوبية في مسيرة الثورة: الحضر والريف – الدلالات والأبعاد»، تناولت إيمان الزبيدي تطور مشاركة المرأة في الحركة الوطنية، وعلاقة ذلك بالتحولات السياسية والتنظيمية التي شهدها جنوب اليمن خلال مرحلة الكفاح ضد الاستعمار البريطاني.
وأشارت إلى أن المرأة الجنوبية أسهمت في نقل الرسائل السرية والذخائر، وإخفاء الثوار وتقديم الدعم لهم، فضلًا عن المشاركة في المظاهرات والأنشطة الجماهيرية، مستشهدة باستشهاد لطيفة علي شوذري برصاص قناص بريطاني أثناء قيادتها مظاهرة نسائية في كريتر عام 1965.
وأضافت أن الحزب الاشتراكي اليمني عمل، وفق ما عرضته الورقة، على تحويل إرث المرأة النضالي إلى سياسات تستهدف تعزيز مشاركتها في الحياة العامة، من خلال التعليم والعمل السياسي والالتحاق بالقوات المسلحة والأجهزة الأمنية. ولفتت إلى أن نسبة تمثيل المرأة في مجلس الشعب الأعلى بلغت 15% عام 1971، معتبرة ذلك مؤشرًا على اتساع مشاركتها السياسية في تلك المرحلة.
وأكدت الزبيدي أن حضور المرأة في مسيرة الثورة لم يكن متطابقًا بين المدن والأرياف؛ إذ أتاحت الظروف الاجتماعية والتنظيمية في المدن، وفي مقدمتها عدن، فرصًا أوسع للانتقال إلى العمل الجماعي المنظم عبر النقابات والمظاهرات والتنظيمات الثورية، ولا سيما الجبهة القومية، بينما اتسمت مشاركة المرأة في الريف بالتفاوت، متأثرة بالبنى الاجتماعية والاقتصادية وطبيعة الانتشار الجغرافي للثورة.
وشددت على أن فهم تجربة المرأة الجنوبية في الثورة يرتبط بدراسة تطور العمل التنظيمي ومدى التكامل بين الكفاح المسلح والنشاط السياسي والجماهيري، بما يساعد على تفسير اختلاف أشكال المشاركة بين الحضر والريف.
من جانبها، استعرضت الناشطة النسوية ميمونة ناجي عباس، في ورقتها حول «دور المرأة في جبهة الضالع في إسناد ثورة 14 أكتوبر 1963 ضد الاستعمار البريطاني»، إسهامات النساء في دعم المقاومة، مؤكدة أن جبهة الضالع كانت من أبرز ساحات المواجهة، بحكم موقعها الجغرافي وتضاريسها الجبلية الوعرة.
وأوضحت أن المرأة في جبهة الضالع تجاوزت الأدوار الاجتماعية التقليدية، وأسهمت في استمرار العمل الثوري من خلال إيصال الإمدادات، وحمل السلاح والمشاركة في المعارك، وإيواء الفدائيين وإخفائهم، فضلًا عن تحمل أعباء النزوح والتشرد الناجمين عن المواجهات.
واستشهدت عباس بتجربة المناضلة فاطمة ناصر البيشي، زوجة الشهيد علي عنتر، التي جسدت، بحسب الورقة، نموذجًا للصمود وتحمل ظروف النزوح القسري، مع استمرار دورها في دعم الثورة والحفاظ على تماسك أسرتها ومحيطها الاجتماعي. كما تناولت تجربة المناضلة علياء عبدالله صالح المنصوب، التي شاركت في الكفاح المسلح والمعارك الميدانية في جبهة الضالع، وقدّمت أسرتها تضحيات كبيرة، في نموذج يعكس مشاركة المرأة المباشرة في المواجهات.
وأرجعت الورقة جانبًا من قدرة نساء الضالع على أداء أدوارهن النضالية إلى طبيعة البيئة الجغرافية والاجتماعية، بما تفرضه من قدرة على التحمل ومعرفة بالمسالك الجبلية والوديان، فضلًا عن قيم التضامن والشهامة وحماية الجار ورفض الظلم. وخلصت إلى أن هذه العوامل أسهمت في تعزيز دور المرأة في نقل الإمدادات وإخفاء الفدائيين ومساندة العمليات الثورية.
وخرجت الندوة بحزمة من التوصيات الرامية إلى توثيق تاريخ المرأة الجنوبية وإبراز إسهاماتها في ثورة 14 أكتوبر، تضمنت إعداد دراسات علمية ومنهجية عن سير المناضلات، وإدراج تجاربهن في المناهج الدراسية والأنشطة التعليمية، وتكريم المناضلات اللاتي ما زلن على قيد الحياة وتخليد ذكرى الراحلات والشهيدات.
كما دعت التوصيات إلى إنشاء أرشيف وطني أو حزبي للمرأة الجنوبية في الثورة، يضم الوثائق والصور والتسجيلات والمذكرات، مع فتح فرعين له في عدن والضالع، وتشكيل لجان نسائية تاريخية في المحافظات لجمع الشهادات والوثائق، وإجراء مقابلات مسجلة مع المناضلات وأسر الشهيدات والرفاق، وحفظها ورقمنتها لتكون متاحة للباحثين.
وشملت التوصيات كذلك إنشاء قاعدة بيانات رقمية للمناضلات والشهيدات، وإصدار موسوعة توثق سيرهن وأدوارهن، وتشجيع الدراسات المقارنة بين مشاركة المرأة في المدن والأرياف، وإنتاج أفلام وثائقية وأعمال مسرحية عن تجربتها النضالية، إلى جانب إقامة متحف أو معرض دائم في عدن ومعارض متنقلة في المحافظات، وتسمية شوارع ومدارس ومؤسسات ثقافية بأسماء المناضلات والشهيدات.
وفي الجانب المتعلق بالتمكين، أكدت التوصيات أهمية تعزيز حضور المرأة في الهيئات القيادية للحزب والنقابات والمجالس المحلية، وإحياء الأطر النسائية المنظمة، وتنفيذ برامج للتمكين السياسي والاقتصادي والاجتماعي للمرأة الريفية، وإنشاء صندوق لدعم المناضلات المحتاجات وأسر الشهيدات، وتوفير المنح الدراسية والحماية الاجتماعية والصحية لهن.
كما دعت إلى ربط إحياء الذكرى السنوية للثورة ببرامج عملية تشمل الندوات والمعارض والزيارات الميدانية لمواقع الثورة وحملات التوثيق، وبناء شراكات مع الجامعات ومراكز الأبحاث ومنظمات المجتمع المدني، وتشكيل لجنة متابعة تتولى تحويل التوصيات إلى خطط وبرامج قابلة للتنفيذ، وترفع تقارير دورية إلى القطاع النسائي للحزب الاشتراكي اليمني.


