(اليمن) – «صحيفة الثوري»:
طالبت منظمات حقوقية دولية ومحلية سلطات الأمر الواقع الحوثية في اليمن بالإفراج الفوري وغير المشروط عن العشرات من موظفي الأمم المتحدة والعاملين في منظمات المجتمع المدني اليمنية والدولية، المحتجزين تعسفياً، محذرة من أن استمرار احتجاز العاملين في المجال الإنساني ينعكس بصورة مباشرة على وصول المساعدات المنقذة للحياة إلى ملايين المحتاجين.
وأكد كل من مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، وهيومن رايتس ووتش، ومنظمة العفو الدولية، أن الحوثيين نفذوا منذ 31 مايو/أيار 2024 سلسلة مداهمات واعتقالات في المناطق الخاضعة لسيطرتهم، طالت 13 موظفاً أممياً وما لا يقل عن 50 موظفاً من منظمات المجتمع المدني اليمنية والدولية، قبل أن تتوسع الاعتقالات لاحقاً لتشمل عشرات آخرين، فيما لم يُفرج سوى عن سبعة أشخاص.
ووفقاً للمنظمات الحقوقية، كان 73 موظفاً بالأمم المتحدة وعشرات العاملين في المجال الإنساني، حتى فبراير/شباط 2026، لا يزالون رهن الاحتجاز لدى الحوثيين، وجميعهم يمنيون.
وقالت نيكو جعفرنيا، الباحثة المعنية باليمن والبحرين في هيومن رايتس ووتش، إن استمرار احتجاز العاملين في المجال الإنساني بالتزامن مع تزايد الجوع يعكس، بحسب تعبيرها، حجم الاستخفاف بأوضاع السكان في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين شمال اليمن، داعية إلى الإفراج الفوري عن جميع المحتجزين تعسفياً وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان.
وفي 11 فبراير/شباط 2025، توفي أحد العاملين في برنامج الأغذية العالمي أثناء احتجازه لدى الحوثيين، ما أثار مخاوف متزايدة بشأن سلامة وأمن بقية المحتجزين، خصوصاً في ظل ما وصفته المنظمات الحقوقية بسجل حافل بالتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة بحق المحتجزين.
وأشارت المنظمات إلى أن عدداً من المعتقلين احتُجزوا دون إبراز أوامر قبض، وتعرض بعضهم للاختفاء القسري لعدة أشهر، فيما حُرم آخرون من الرعاية الطبية، بمن فيهم أشخاص يعانون حالات صحية خطيرة.
كما أفادت هيومن رايتس ووتش بأن مصادر تحدثت إليها سابقاً لم تكن على علم بإمكانية تواصل أي من المحتجزين مع محامين، رغم إحالة قضايا ثلاثة موظفين بالأمم المتحدة إلى المحكمة الجزائية المتخصصة في ديسمبر/كانون الأول 2025.
وحذرت هيومن رايتس ووتش، في يناير/كانون الثاني 2026، من أن هذه الاحتجازات تزيد من تفاقم الأزمة الإنسانية المتردية أصلاً في اليمن. وفي أحدث تقرير عالمي بشأن الجوع، حذر برنامج الأغذية العالمي ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة من احتمال تدهور وضع انعدام الأمن الغذائي الحاد خلال الفترة من نوفمبر/تشرين الثاني 2025 إلى مايو/أيار 2026، مع توقع وصول بعض الفئات السكانية في أربع مديريات خاضعة لسيطرة الحوثيين إلى مستويات كارثية من انعدام الأمن الغذائي.
وتزامنت الاعتقالات مع حملة إعلامية حوثية اتهمت المنظمات الإنسانية والعاملين فيها بـ«التآمر» ضد مصالح البلاد، وحذرتهم من مخاطر «التجسس». وقالت منظمة العفو الدولية إنها وثقت، منذ عام 2015، عشرات الحالات التي استخدمت فيها سلطات الحوثيين تهم التجسس لاضطهاد معارضين سياسيين وإسكات المعارضة السلمية.
وقالت ديالا حيدر، الباحثة المعنية بشؤون اليمن في منظمة العفو الدولية، إن الحملة المستمرة ضد الفضاء المدني في شمال اليمن يجب أن تتوقف، مشيرة إلى اعتقال عشرات الأشخاص، بينهم عاملون في المجال الإنساني ومدافعون عن حقوق الإنسان وصحفيون ونشطاء.
ودعت حيدر إلى الإفراج الفوري عن جميع المحتجزين تعسفياً، وضمان حمايتهم من التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، وتوفير الرعاية الصحية والمشورة القانونية لهم، وتمكينهم من التواصل المنتظم مع أسرهم إلى حين الإفراج عنهم.
وبحسب المنظمات الحقوقية، أبلغت أسر بعض المحتجزين عن منع ذويهم من التواصل مع محامين وإجبارهم على الإدلاء باعترافات مصورة، فيما نشر الحوثيون خلال عام 2024 مقاطع فيديو لمحتجزين آخرين ظهروا وهم «يعترفون» بالتجسس وتهم أخرى. كما وثقت هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية وجهات أخرى، بينها فريق الخبراء البارزين المعني باليمن التابع للأمم المتحدة سابقاً، استخدام التعذيب لانتزاع معلومات أو اعترافات من المحتجزين.
وأكدت المنظمات أن منظمات المجتمع المدني المحلية والدولية تؤدي دوراً أساسياً في التخفيف من الأزمة الإنسانية في اليمن، مشيرة إلى استمرار العاملين في المجال الإنساني في تقديم المساعدات المنقذة للحياة وخدمات الحماية، رغم التراجع الحاد في التمويل من الدول المانحة، ولا سيما الولايات المتحدة.
ولفتت إلى أن سلطات الحوثيين سبق أن استهدفت عاملين في المجال الحقوقي والإنساني، موضحة أن أربعة موظفين يمنيين من المفوضية السامية لحقوق الإنسان ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) ما يزالون رهن الاحتجاز التعسفي ومعزولين عن العالم الخارجي منذ اعتقالهم في عامي 2021 و2023 على التوالي.
كما أشارت إلى اعتقال الحوثيين، في سبتمبر/أيلول 2023، مدير قسم السلامة والأمن في منظمة إنقاذ الطفل واحتجازه بمعزل عن العالم الخارجي، قبل وفاته في 25 أكتوبر/تشرين الأول 2023 أثناء الاحتجاز.
ودعت المنظمات الحكومات التي تتمتع بنفوذ لدى الحوثيين وقيادات الأمم المتحدة إلى تكثيف جهودها للضغط من أجل الإفراج عن موظفي الأمم المتحدة والعاملين في المنظمات غير الحكومية.
وقالت آمنة القلالي، مديرة البحوث في مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، إن على المجتمع الدولي تجاوز بيانات القلق إلى استجابة موحدة وقوية تضغط على سلطات الحوثيين للإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين تعسفياً، ووقف الأعمال الانتقامية بحق العاملين في المجال الإنساني، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بأمان ودون عوائق إلى جميع أنحاء اليمن.


