آخر الأخبار

spot_img

تعز وعلي المعمري.. عودة المعنى في لحظة الخلاص، ومكينة المعركة لن تعود إلى الوراء

«صحيفة الثوري» – (رأي):

أ.د. عبدالله غالب المعمري

هناك مدن لا تُقرأ في الخرائط، بل تُقرأ في الدم والذاكرة والوجدان، وتعز واحدة منها.

مدينة كلما ظنوا أن التهميش والحصار والتعب أكل روحها، خرجت من بين الرماد أكثر اشتعالًا، كالعنقاء. وكلما ظنّوا أن الليل طال عليها، أشعلت في عتمته قنديلًا جديدًا يضيء للثورة.

واليوم، تقف تعز عند بابٍ من أبواب التاريخ، وتطرق بكلتا يديها على جدار المرحلة: أين رجالها؟ وأين شبابها؟ وأين تجارها؟ وأين مشائخها وكتلتها البرلمانية؟ وأين مثقفوها ونخبها السياسية؟ وأين روحها التي لا تقبل أن تُختزل في الهزيمة التي يريدها الحاقدون؟

ومن قلب هذا السؤال يبرز اسم علي المعمري من ذاكرة المحافظة، لا بوصفه اسمًا مقدسًا أو خلاصًا فرديًا، وإنما بوصفه تجربةً سياسية وإدارية يرى مؤيدوها أنها تستحق أن تعود إلى قلب المحافظة، اليوم، إلى قلب المعركة في هذه اللحظة العصيبة. فالعودة، إن كُتبت لها أن تكون، يجب ألا تكون عودة مسؤول إلى كرسي، بل عودة معنى. عودة لترتيب ودعم الجبهات المشتعلة التي يعرف الأستاذ علي المعمري تضاريسها وشخوصها وتركيبها الاجتماعي جيدًا.

فهو ابن جبال جرداد وراسن والوازعية والعلقمة والظريفة والغيل والعجرم، وكل بني عمر ومحيطها الديمغرافي؛ إنها دائرته الانتخابية.

إن عودة علي المعمري هي عودة إلى فكرة أن تعز تستطيع أن تستعيد زمام قرارها، وأن تجعل مؤسساتها فوق صراعات الانتهازيين والوصوليين، وأن تجمع أبناءها حول مشروع الدولة، لا حول متاريس الانقسام والتمزق.

تعز، يا مدينةً، كلما انحنى التاريخ، ومعه بعض القوم أمام العاصفة، وقفتِ أنتِ كأن في جبالك سرًا من أسرار الصبر!

لا تبحثي عن مخلص فحسب، بل تبحثي عن مشروع يحمله علي المعمري من رحم برامج القوى الوطنية الديمقراطية الفاعلة وبأدواتها.

تعز لا تستدعي الماضي لتعيشي فيه، بل تستدعي منه ما يقويها على إدارة الحاضر وصناعة المستقبل.

إن الذين يرون في عودة علي المعمري ضرورةً لهذه المرحلة، انطلاقًا من تجربته الديناميكية السابقة في إدارة المحافظة في أصعب الظروف، ومعرفته بتعقيداتها الاجتماعية والسياسية واحتياجاتها العسكرية، والتي تشكل عاملًا مساعدًا في هذه المرحلة، خصوصًا إذا جاءت العودة ضمن إطار مؤسسي ودعم واضح، وبصلاحيات ومسؤوليات مناسبة، وبالتوافق مع مؤسسات الدولة والقوى السياسية والمجتمعية الحية.

فتعز أمام مرحلة مفصلية خطيرة، فالمطلوب ليس إعادة إنتاج التجارب السابقة كما هي، وإنما الاستفادة من خبراتها، وتصحيح أخطائها، وبناء صيغة أكثر قدرة على الاستجابة لحاجات الحرب وتداعياتها التي تعيشها المحافظة.

تعز تستحق قيادة تجمع ولا تفرق، وتبني ولا تستنزف، وتضحي ولا تكسب، وتعيد الاعتبار لمؤسسات الدولة، وتضع مصلحة المحافظة فوق الحسابات الشخصية والحزبية.

لقد خاضت تعز معركتها بما توفر لها من دعم محدود جدًا، وقدمت التضحيات، وصمد أبناؤها في ظروف قاسية. لكن الحقيقة التي يجب أن تُقال بوضوح هي أن كل الإمكانيات الهائلة الكامنة في تعز لم تُحشد حتى الآن، وكل الطاقات التي كان يمكن أن تصنع فارقًا لم تُجمع في إطار منظم واحد.

فهناك طاقات بشرية هائلة، ونخب سياسية وفكرية، وشباب قادرون على أخذ زمام المبادرة، ورجال أعمال ومغتربون وعسكريون محترفون، ومنظمات ومبادرات مجتمعية قادرة على التأثير السياسي والعسكري والإعلامي والاقتصادي والاجتماعي، وعمل فارق، لكنها بقيت في كثير من الأحيان منكمشة ومتفرقة وبعضها مقصيه، تتحرك كل منها في مسار منفصل، وهنا يكمن ضعف تعز كقضية.

لذلك، تعز تنادي أبناءها المخلصين اليوم لحشد وتنظيم كل الطاقات المهدرة لخوض معركة الخلاص الناجز.

اقرأ أيضًا

آخر الأخبار

spot_img