صحيفة الثوري- كتابات
د/ عبدالله أحمد
في أوقات الأزمات والمنعطفات التاريخية الحرجة، تتطلع الشعوب دوماً إلى القادة العظام الذين يصنعون الفارق بشجاعتهم وحنكتهم. وفي تاريخ اليمن الحديث، وتحديداً في محافظة تعز، يقف اسم القائد اللواء الركن عدنان الحمادي شامخاً رمز للجمهورية، والصخرة الصلبة التي تحطمت عليها أطماع المليشيات الحوثية الإرهابية منذ اللحظات الأولى لغزوهم المحافظة عام 2014.
لم يكن اللواء الحمادي مجرد قائد عسكري يؤدي واجبه، بل كان مؤسس اللبنات الأولى للجيش الوطني والكتائب العسكرية في تعز عقب الهجوم الحوثي الغاشم. ففي الوقت الذي انهار فيه الكثيرون، وقف هذا القائد المدرب والمنضبط شامخاً، يحمل عقيدة وطنية راسخة وإيماناً بالجمهورية، ليقود أبناء تعز في أعتى وأشرس المعارك ضد التمدد الحوثي، ويطرد مليشياته من معظم المواقع الاستراتيجية داخل المحافظة.
تميزت هذه القيادة بحنكة عسكرية فذة وأخلاق رفيعة أكسبتاه احتراماً واسعاً بين مختلف فئات المجتمع التعزي ومكوناته، حتى شكّل حالة نادرة من الإجماع والالتفاف الشعبي حوله، إذ رأى فيه الناس نموذج الجيش المنضبط القادر على حماية الوطن والمواطن معاً. وتحت قيادته، التفّت حوله كوكبة من ضباط الجيش والمقاومة الذين خاضوا مع الجماعة الحوثية معارك قاسية دفاعاً عن المدينة وكرامة أهلها.
واليوم، في ظل التصعيد الحوثي المستمر على مدينة تعز الصامدة، يتذكر أبناؤها بحسرة هذا القائد الاستثنائي، ويتساءلون بمرارة: كيف كان سيكون المشهد لو بقي الحمادي بينهم؟ فالراسخ في أذهان كثيرين أن الحوثي ما كان ليتجرأ على التقدم شبراً واحداً في أرض تعز لو كان الحمادي حاضراً بجهوزيته وإعداده المتقن.
رحل القائد جسداً، لكنه ترك خلفه مدرسة في البسالة والوفاء للجمهورية. وما أحوج اليمن وتعز اليوم إلى نهجه ورؤيته الصارمة، ليبقى اسمه محفوراً في ذاكرة الأجيال، صوتاً للحق وسداً منيعاً في وجه الطغيان. رحم الله بطل تعز، وسيبقى حساماً مسلولاً في وجدان كل حر.

