صحيفة الثوري – (رأي)
نور علي صمد
مع بدء فتح أبواب العام الدراسي الجديد 2026م 2027م تتجدد في كل بيت حكاية الصراع الأزلي بين الشغف بالعلم وحسرة العجز المادي حيث يحل هذا الموسم الاستثنائي متوشحا بظروف اقتصادية هي الأشد قسوة على الأسر المعسرة والفقيرةالتي باتت تقف عاجزة أمام قائمة مستلزمات مدرسية تحولت دفاترها وأقلامها إلى ثقل يكسر كاهل أرباب الأسر ممن يعيشون بلا رواتب منتظمة أو بدخول تأكلها أمواج التضخم.
في شوارع الأسواق تتجلى المفارقة المؤلمة فالأطفال يرقبون الحقائب الملونة والأقلام براقة الشغف يبحثون عن فرصتهم المشروعة في تحصيل علمي وتنافس معرفي حقيقي يضمن لهم تصحيح مسار مستقبلهم التعليمي.
لكن هذا الحلم الاصطدامي يقابل بواقع تجاري مرير حيث يتعامل بعض تجار المحلات مع العودة المدرسية بوصفها موسم الحصاد الأهم فارضين أسعارا خيالية تتجاوز القدرة الشرائية لأغلب العائلات
حيث نشاهد أمهات يقلبن الحقائب القديمة لترقيعها واباء يغادرون المكتبات بأيد فارغة وقلوب مكسورة بين حيرة تأمين قوت اليوم أو شراء دفتر وقلم.
إن معالجة هذا العبء لا تتطلب مجرد قرارات إداريةبل تستدعي إفاقة ضمير مجتمعي وتضامنا وطنيا حقيقيا وتحويل الموقف من استغلال الموسم إلى مبادرات تكافلية عبر مراعاة الظروف المعيشيةوخفض هامش الربح وتقديم أدوات مدرسية بأسعار مخفضة وتعزيز الدور التربوي للمدارس لتكون بيئة حاضنة للجميع دون تمييز طبقي مع مراعاة الظروف الاقتصادية للطلاب وعدم إرهاقهم بالطلبات والمستلزمات المكلفة.
وذلك من خلال التكافل والتضامن المجتمعي وتنشيط المبادرات الخيرية والمجتمعية لدعم الطلاب المعدمين وتوفير الزي والمستلزمات المدرسية الأساسية لضمان عدم تسرب الأطفال من المقاعد الدراسية.
وختاما يبقى السؤال القائم مع انطلاق هذا العام الدراسي هل تتكاتف الأيادي لتجعل من العلم حقا مكفولا وطوق نجاة أم يظل التعليم رهينة في أيدي جشع الأسواق وضغوط الحياة المعيشية؟

