صحيفة الثوري- متابعات
شهدت أسعار المعدن الأصفر تراجعاً حاداً تجاوزت نسبته الواحد في المائة خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، ليضع الذهب على مسار تسجيل أعمق خسارة شهرية له منذ تشرين الأول من عام ألفين وثمانية، حيث جاء هذا الهبوط مدفوعاً بإنحسار المخاوف المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، في مقابل تصاعد التوقعات بأن يتجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي نحو تشديد السياسة النقدية ورفع أسعار الفائدة لكبح جماح التضخم المرتفع.
وعلى صعيد التداولات، هبط الذهب في المعاملات الفورية ليتراجع بنحو اثني عشر فاصلة سبعة في المائة منذ بداية الشهر، مسجلاً بذلك خسارته الشهرية الرابعة على التوالي، في حين تراجعت العقود الآجلة الأميركية للذهب تسليم آب بوضوح، مما يضع المعدن النفيس أيضاً على أعتاب تسجيل أول خسارة فصلية له منذ عام ألفين وأربعة وعشرين، والتي تعد الأكبر من نوعها منذ الربع المنتهي في حزيران من عام ألفين وثلاثة عشر، وذلك بعدما أدت الاضطرابات الإقليمية السابقة إلى قفزة في أسعار الطاقة عززت من مخاوف التضخم وضغوط التشديد النقدي.
وفي سياق تفسير هذه التحركات، يرى المحللون لدى ماريكس أن تضافر عوامل التضخم المرتفع وتوقعات الفائدة الصارمة جنباً إلى جنب مع قوة العملة الأميركية بات يطغى تماماً على العوامل الإيجابية التي عادة ما تدعم جاذبية الذهب، ورغم أن المعدن الأصفر يُعد ملاذاً تقليدياً للتحوط ضد التضخم، إلا أن بيئة الفائدة المرتفعة تزيد من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالأصول التي لا تدر عائداً، مما يدفع المستثمرين للتحول نحو الدولار الذي يتجه بدوره لتسجيل ثاني مكسب شهري على التوالي.
وتترقب الأسواق حالياً صدور بيانات اقتصادية بارزة تشمل تقرير إيه دي بي للتوظيف في القطاع الخاص وبيانات الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة للحصول على إشارات أوضح بشأن توجهات البنك المركزي الأميركي، لا سيما وأن المتعاملين يسعرون الآن احتمالية قوية لرفع الفائدة في اجتماع أيلول المقبل، بالتزامن مع ترقب أسواق الطاقة لنتائج المحادثات المحتملة بين الولايات المتحدة وإيران في الدوحة، في وقت تتجه فيه أسعار النفط لتسجيل أكبر خسارة فصلية منذ عام ألفين وعشرين.
وفيما يخص النظرة المستقبلية، تشير التوقعات إلى أن أسعار الذهب ستحافظ على تحركاتها خلال النصف الثاني من العام الجاري ضمن نطاق عريض، ولم تكن الخسائر حكراً على الذهب وحده، إذ امتدت التراجعات لتشمل المعادن النفيسة الأخرى في المعاملات الفورية، حيث سجلت الفضة والبلاتين والبلاديوم انخفاضات متفاوتة وضعتها جميعاً على مسار تكبد خسائر شهرية وفصلية متزامنة.

