آخر الأخبار

spot_img

مفتاح الإصلاح الاقتصادي في اليمن في الظروف الحالية

“صحيفة الثوري” – (كتابات):

أ.د/ محمد علي قحطان

نشاهد ونسمع الكثير من التحركات الحكومية المسنودة بدعم مجلس القيادة الرئاسي، ودول التحالف العربي الداعمة للشرعية، والمجتمع الدولي؛ لمواجهة الانهيار الاقتصادي والإنساني في اليمن، إلا أن تلك الجهود تبدو كالصدى أو السراب، لا تأثير لها على الواقع، بل إن الأحوال المعيشية للمواطنين تزداد سوءاً. فيا تُرى لماذا؟

ببساطة، نستطيع القول إن سبب ذلك هو البعد عن الواقع، فمجلس القيادة الرئاسي لا يزال أعضاؤه في حالة عدم استقرار، ومقرهم الرئاسي ليس داخل البلاد، بحيث يعايشون الواقع كما هو. كما أن وزراء الحكومة لا يعملون بخطط واقعية لمواجهة تحديات الانهيار وإعادة بناء مؤسسات الدولة. ويمكن وصف نشاطهم اليومي بأنه روتين مستمر لا أكثر، بما في ذلك جهازي الدولة الأساسيين لمواجهة الانهيار الاقتصادي والإنساني: وزارة المالية والبنك المركزي اليمني.

وعليه، نؤكد بأن كل ما نسمع من توجهات للإصلاح الاقتصادي ضروري، ولكنه لا يحتل أولوية في أية عملية جادة للإصلاح الاقتصادي. إذ نعلم يقيناً بأن مفتاح الإصلاح الاقتصادي، ومواجهة الانهيار أو الانهيارات في أوضاع المواطنين، يرتكز أساساً على مواجهة التضخم.

ومواجهة التضخم ممكنة من خلال مسارين أكدنا عليهما في مقالات ومقابلات عدة، وللتذكير نوضح هذين المسارين على النحو الآتي:

المسار الأول:
مواجهة انهيار سعر صرف العملة الوطنية، من خلال الاستمرار بسياسة التخفيض التدريجي لسعر صرف الريال السعودي مقابل الريال اليمني بطبعته الجديدة، حتى يصل إلى مستوى سعر صرف الريال اليمني بطبعته القديمة، أي 140 ريالاً يمنياً مقابل الريال السعودي.

الأمر الذي سينهي انقسام العملة الوطنية، ويعيد للدخل الفردي والأسري قيمته التي كان عليها قبل انقسام العملة الوطنية في عام 2017م. ويعني ذلك تراجعاً كبيراً لمعدل التضخم، وبالأخص إذا رافق هذا التحسن القضاء على كل أشكال الجبايات بمختلف صورها.

إذ تعرفها السلطات المحلية والمركزية بوضوح تام، وبالتالي فإن قليلاً من الإرادة والحزم في المساءلة والمحاسبة كفيل بتراجع حاد لتلك الجبايات، مع أهمية تحرك وزارة الصناعة والتجارة، بالتنسيق مع الغرف التجارية والصناعية، لضبط فوضى السوق.

ثم يمكن أن يتحضر البنك المركزي للاستمرار بسياسات التعافي الاقتصادي، من خلال مواصلة مواجهة التضخم، حتى تعود قيمة العملة الوطنية إلى قيمتها الحقيقية التي كانت عليها في الأعوام السابقة للحرب، إذ كان سعر صرف الدولار الأمريكي يساوي 215 ريالاً يمنياً، وما يقابلها بالعملات الأجنبية الأخرى، وبنفس الآليات المتبعة في الخطوات السابقة.

المسار الثاني:
العودة إلى تطبيق القانون المالي الموحد، بحيث تنتهي كافة أنواع وأشكال الاستثناءات المتبعة حالياً في مجال الإيرادات والإنفاق العام، ولا يُسمح لأي مسؤول على المستوى المركزي أو المحلي بتجاوز القانون.

إذ يبين القانون، بوضوح تام، آليات تدفق الإيرادات وصلاحيات الإنفاق العام على المستويين المركزي والمحلي، الأمر الذي يمكن أن ينعكس في الموازنة العامة للدولة، وصدور قانون الموازنة المعتاد سنوياً، كما كان الحال قبل الحرب، مع أهمية إلغاء كافة الاستثناءات المتبعة.

ولا صوت يعلو فوق القانون وآلياته ونُظُمه المحددة بوضوح تام، لا لبس فيها إن ساد العمل بالقانون. ثم يلي ذلك أية تحديثات أو تطويرات تلبي التغيرات في شكل الدولة عند العمل بمخرجات الحوار الوطني الشامل، المُجمع عليها من كافة المكونات السياسية والاجتماعية اليمنية.

مع تأكيدنا بأن استعادة الدولة ومؤسساتها بصورة كاملة، يتطلب أن يؤمن مجلس القيادة الرئاسي وحكومته بأن العودة للعمل بقوانين وأنظمة الدولة هو المسار الصحيح لمواجهة التحديات واستعادة الدولة ومؤسساتها.

وأي تراخٍ في هذا الإطار يعني بقاء حالة الدولة الرخوة، واستمرار اختراق مؤسساتها، وتعميق الانقسامات والتدهور الاقتصادي والإنساني، مهما علا ضجيج الإصلاحات الاقتصادية.