(تعز) – “صحيفة الثوري”:
تشهد مناطق الشرعية في محافظة تعز أزمة غاز خانقة منذ أيام، حيث تلقي الجهات الرسمية في السلطة المحلية باللوم على الشركة اليمنية للغاز في صافر نتيجة تقليص الكميات المرسلة إلى المحافظة إلى مستويات وصفها المسؤولون بالكارثية.
في مدينة تعز توقفت أغلب المحطات عن العمل منذ أيام بسبب نفاد الغاز، ليصطف مئات المواطنين في طوابير طويلة أمام المعارض ونقاط تموين السيارات ومحطات كبار المستهلكين.
وأكد وكلاء تسويق أسطوانات الغاز أن الأزمة تفاقمت خلال الشهرين الماضيين، إذ لا تكفي الكميات التي حصلوا عليها أكثر من 50% من احتياجات المستهلكين. واشتكى ملاك محطات السيارات وتموين كبار المستهلكين ومحطات تعبئة الأسطوانات من تراجع كبير في الحصص المعتمدة والمقررة من الشركة، مطالبين الجهات الحكومية بالتدخل العاجل لتفادي مزيد من الاختناق التمويني.
وتشير بيانات التموين لشهر أبريل 2026 إلى أن محافظة تعز تعاني عجزاً تمونياً وصل إلى 61% من الاحتياجات.
وعلى صعيد تموين السيارات وكبار المستهلكين، لم تلتزم إدارة التموين في الشركة اليمنية للغاز بترحيل الكميات المعتمدة، ولم تستجب للمذكرات الرسمية الصادرة عن السلطة المحلية ووزارة النفط، إذ تراجع الترحيل اليومي من سبع مقطورات إلى ما لا يزيد عن مقطورتين ونصف فقط، في محافظة تعمل فيها نحو 9 آلاف مركبة تعتمد على وقود الغاز وفق تقديرات مسؤولين مختصين.
ويتزايد القلق لدى المواطنين، حيث لا تتوقف الأزمات حتى مع الوضع الطبيعي المفترض أن تحظى فيه مناطق الشرعية بمستوى منتظم وفائض في التموين، مقارنة بمناطق سيطرة المليشيات الحوثية التي تعتمد على وقود الغاز البترولي المستورد.
وتشير البيانات إلى عجز تراكمي مستمر في تحميل مقطورات الغاز المخصصة لقطاع كبار المستهلكين والسيارات خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة. ففي فبراير 2026 سجلت المحافظة عجزاً قدره 120 مقطورة، وفي مارس ارتفعت الأزمة إلى 130 مقطورة، فيما وصل العجز خلال أقل من عشرين يوماً من أبريل إلى 78 مقطورة، ما يعني أن المحافظة فقدت خلال أقل من 80 يوماً ما مجموعه 328 مقطورة غاز كانت كفيلة بتأمين احتياجات المستهلكين ووقف الطوابير الطويلة.
ويعمل في المحافظة نحو 13 محطة مركزية وطرمبات تموين السيارات التي تغطي مئات الوكلاء والمسوقين، بالإضافة إلى نقاط تموين كبار المستهلكين، جميعها تواجه ضغوطاً كبيرة أدت إلى حرمان أكثر من نصف المستهلكين من خدمة الغاز.
ويكافح موظفو مكتب شركة الغاز في تعز لضمان وصول الغاز إلى المستهلكين ومراقبة عمل المحطات، لكنهم يؤكدون أن المشكلة مرتبطة بعجز كبير في ترحيل الحصص المعتمدة من صافر إلى المحافظة.
وفي مذكرة رفعتها شركة “الصبيحي” إلى محافظ تعز، تم التأكيد على أن قطاع تموين كبار المستهلكين وصل إلى مرحلة حرجة نتيجة تراجع التحميل لحصص مديريات مثل المظفر، القاهرة، صالة، التعزية وغيرها.
ويحمّل جميع المسؤولين والعاملين في مجال تسويق الغاز الشركة اليمنية للغاز، وبالأخص إدارة التموين في صافر، مسؤولية الأزمة المستمرة.
وقد وجه رئيس مجلس الوزراء في 14 إبريل مذكرة للشركة، تبعتها مذكرة أخرى من وزير النفط والمعادن في 15 إبريل، تطالب بسرعة تحميل الحصص المعتمدة لمحافظة تعز لتجنب أزمة تموينية كارثية، إلا أن الشركة لم تستجب بشكل كاف، ما يثير تساؤلات حول الجهة التي تملك سلطة إيقاف هذه الحصص ومنع وصولها إلى سكان المحافظة الأكثر كثافة سكانية في اليمن.





