صحيفة الثوري – كتابات
خالد طربوش
الخلاف حول مشروعية الشرعية لم يعد نظريًا بين خصومها، بل أصبح يتشكل داخل جمهورها ودوائرها القريبة منها، فجزء من المتمركزين حولها وبها لم يبنِ التزامه على فكرة الدولة أو مشروعها، بل على ما تمنحه من امتيازات ومواقع، التزام مرن يتسع ويضيق بقدر ما تفتح أبواب النفوذ أو تغلق، لا بقدر ما تنجز من واجب أو تدار من معركة.
في المقابل، الناس وهم حاضنوها لا تقيس المشروعية بالشعارات ولا بالألقاب، لكن بما يلامس حياتهم المباشرة: أمن، طمأنينة، عدالة جادة، خدمات أساسية على أقل تقدير، وفرص عيشٍ تحفظ الكرامة. هذه هي المعايير التي تنتج الولاء الحقيقي، وهي نفسها التي لو غابت سقطت معها أي شرعية مهما ارتفعت أصوات المدافعين عنها.
المفارقة أن الشرعية تستنزف من داخلها أكثر مما تستهدف من خارجها، حين تتحول إلى مظلة امتياز بدل أن تكون إطار التزام، وعندها لا يعود السؤال: من مع الشرعية ومن ضدها، بل ماذا تبقى منها في حياة الناس؟
الشرعية التي لا تُرى في الشارع، لا تُحس في الخدمات، ولا تُقاس في العدالة، هي شرعية معلّقة بدولاب مساكن رموزها، تعيش بخطابهم أكثر مما تعيش بواقعها.

