صحيفة الثوري – وكالات
تستضيف العاصمة الباكستانية إسلام آباد اليوم السبت محادثات سلام رفيعة المستوى بين إيران والولايات المتحدة، وهي الجولة التي تخيم عليها سحب من انعدام الثقة المتبادل والتباين الجذري في المطالب الأساسية بين الخصمين اللدودين.
وقد بدأت مراسم اليوم بوصول الوفد الإيراني الذي يترأسه رئيس البرلمان والضابط السابق في الحرس الثوري محمد باقر قاليباف، حيث استقبلته المدينة التي شهدت إجراءات أمنية مشددة وغير مسبوقة لتأمين هذا اللقاء الاستثنائي.
وفي وقت لاحق، حطت طائرة نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس والوفد المرافق له في قاعدة نور خان العسكرية قبل التوجه إلى مقر المفاوضات.
ويبرز فانس في هذه الجولة كواحد من أبرز صقور واشنطن المتبنين لشعار “أمريكا أولاً”، والمعروف بذكائه الدبلوماسي الذي يجمع بين الرغبة في إنهاء النزاعات والتلويح بالقوة عند الضرورة لتجنب استنزاف بلاده في حروب طويلة وراء الحدود.
ويأتي ترؤس فانس للوفد بناءً على طلبه الشخصي من الرئيس دونالد ترامب، في محاولة لتجاوز التوترات التي طبعت لقاءات سابقة جرت في يونيو ويناير الماضيين بين الجانب الإيراني والمبعوثين الأمريكيين.
ويعكس تشكيل الوفدين حجم الأهمية الاستراتيجية لهذه المحادثات؛ إذ يرافق فانس كل من المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، إلى جانب كبار المسؤولين من وزارات الخارجية والدفاع ومجلس الأمن القومي.
وفي المقابل، حشدت طهران وفداً ضخماً يضم أكثر من 70 شخصية بقيادة قاليباف، وبمشاركة فاعلة من وزير الخارجية عباس عراقجي وقيادات المجلس الأعلى للأمن القومي ومجلس الدفاع، بالإضافة إلى رئيس البنك المركزي وخبراء متخصصين في الشؤون القانونية والاقتصادية والأمنية، فضلاً عن فريق إعلامي واسع لتغطية الحدث.
وعلى صعيد الأهداف، يظل سقف التوقعات محكوماً بشروط معقدة؛ فقد جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تأكيده على أن الأولوية القصوى تكمن في منع طهران من امتلاك سلاح نووي وتأمين مضيق هرمز، مع تحذيرات صريحة بإمكانية العودة لخيار الحرب في حال فشل المسار الدبلوماسي.
وفي الجهة المقابلة، تتمسك إيران بشروطها المتمثلة في رفع التجميد عن أصولها المالية في الخارج وضرورة التوصل لوقف إطلاق نار شامل على الجبهات المشتعلة، لا سيما في لبنان.
ومن المتوقع أن يستهل الوفد الإيراني لقاءاته بزيارة رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، ليتحدد بعدها مصير انطلاق المفاوضات المباشرة في فندق سيرينا رهناً بمدى الاستجابة للمطالب الأولية المطروحة.

