آخر الأخبار

spot_img

انتعاش حركة الملاحة في ميناء عدن

صحيفة الثوري – كتابات 

أ.د.محمد علي القحطاني *

يحتل ميناء عدن موقعاً جيو استراتيجي هام للغاية. ويعتبر أحد الموانئ العالمية الهامة والعريقة في الملاحة العالمية . ونظراً لاشتعال الحرب بين الأمريكان والإسرائيليين من جهة ومن الجهة الأخرى إيران وأدواتها في المنطقة ، فقد أدت هذه الحرب إلى إقفال ممر هرمز أمام حرية الملاحة الدولية وتراجع تدفق النفط والغاز وكذا التجارة العالمية بين دول منطقة الخليج العربي وإيران ودول العالم المختلفة. وأدى ذلك إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز عالمياً ، كما تأثرت سلبا حركة التجارة العالمية بين دول المنطقة ودول العالم وبالتالى التأثير السلبي على الاقتصاد العالمي . و بنفس الوقت فإن موانئ الحديدة لا تزال متوقفة بسبب ما تعرضت له من الضربات الجوية من قبل إسرائيل ردا على تدخل الحوثيين في الحرب التي دارت بين إسرائيل وحركة حماس في غزة. ولا تزال الملاحة عبرها مهددة بقصف إسرائيلي في أي وقت يتدخل الحوثيين لاسناد إيران ضد أعدائها (( إسرائيل وامريكا)) ، وبالتالى يمكن استخلاص بإن الحرب الحالية التي تشن على إيران واذرعها في المنطقة والتي منها الحركة الحوثية في اليمن باعتبارها جزء من منظومة المقاومة التي تنتهجها إيران وتهدد الملاحة البحرية عبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب الذي تطل عليه اليمن . وكما هو معروف بأن هذا المضيق لايقل أهمية عن مضيق هرمز.

كل تلك التغيرات قد أدت إلى أن ميناء عدن يستعيد جزء هاما من حركة الملاحة التي كانت مزدهرة في مراحل سابقة وتراجعت بسبب الحروب الداخلية في اليمن ومنها الحرب القائمة منذ عام 2015 . إذ أن جزء كبيراً من الملاحة الدولية بين اليمن ودول العالم كانت قد اتجهت في السنوات الماضية لموانئ الحديدة ، نظرا لتأثير الحروب والأوضاع السياسية والاقتصادية وعدم قدرة السلطة الشرعية التي أخذت في هذه الحرب الأخيرة بعدا إقليميا واعتبار عدن مقرا لها على خلق الإستقرار في عدن والسيطرة على الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية فيها ، باعتبارها العاصمة المؤقتة المعترف بها دولياً والى جانبها المناطق الأخرى التي تحت سيطرة مكونات الشرعية العسكرية ، التي تشكلت بدعم سعودي واماراتي خلال سنوات الحرب الماضية.

وبناء على ما تقدم ، يلاحظ حالياً انتعاشاً كبيراً لحركة الملاحة في ميناء عدن ، الأمر الذي يعد مكسباً كبيراً للسلطة الشرعية المتخذة من عدن عاصمة مؤقتة لها. إذ سيرفد خزينة الدولة في عدن بعوائد مالية كبيرة وسوف يعزز الدعم السعودي الكبير الذي تقدمة الدولة السعودية حالياً للسلطة الشرعية وبخاصة بعد أحداث حضرموت وانفراد السعودية بقيادة دول التحالف العربي الداعمة للشرعية ، ونعتقد بأن تعاظم الدعم السعودي لليمن بعد أن كان إلى جانبها في قيادة دول التحالف العربي الداعمة للشرعية دولة الإمارات العربية وكان كل منهما يعمل باجندات مختلفة أدت لإضعاف المناطق التي تسيطر عليها الشرعية ومنها العاصمة المؤقتة عدن واضعاف الملاحة في ميناءها . كما أدت إلى إطالة فترة الحرب واستمرار التدهور الاقتصادي والإنساني وصولاً لحالة الإنهيار المعاشة حالياً .

وبراينا انه في حالة استغلال هذا الانتعاش لميناء عدن في ظل الظروف الراهنة ، بصورة صحيحة من خلال:

1) ضرب مظاهر الفساد في ميناء عدن

2) إعادة بناء منظومة العمل الإداري والتنظيمي

ورفع مستوى الأداء بصورة منافسة لحركة الملاحة في موانئ المنطقة.

3) حضور أمني فاعل يحفظ أمن واستقرار عدن وكافة المرافق المتصلة بالميناء.

4) تيسير حركة الانتقال من الميناء لكافة المحافظات اليمنية ، شمالاً وجنوباً.

كل ذلك لاشك سوف يؤدي إلى ان حركة الملاحة في ميناء عدن سوف تتعاظم أكثر مما هي عليه حاليا بمرات عديدة وسوف يستعيد الميناء مركزه العالمي الهام في الملاحة الدولية ويترسخ دوره بصورة أكثر تأثيرا وفاعلية في منظومة التجارة العالمية. وبالتالي تعزيز القدرات الاقتصادية للدولة اليمنية وإنعاش النشاط الاقتصادي وبالاخص التجاري في عدن والمناطق المجاورة والتابعة لها ، خصوصا وهي حاليا تتلقى دعما سعوديا متواصلاً وغير مسبوق، كما أشرنا سابقاً.


* أستاذ الاقتصاد ، جامعة تعز

اقرأ أيضًا

آخر الأخبار

spot_img