صحيفة الثوري – ترجمات
فوكس نيوز الأميركية:
توفي المرشد الأعلى الإيراني المتشدد، آية الله علي خامنئي، الذي حكم الجمهورية الإسلامية لأكثر من ثلاثة عقود، وشهد عهده قمعًا داخليًا شديدًا ومواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، إثر الضربة الإسرائيلية التي استهدفت طهران، حيث سُوِّيَ مجمعه بالأرض، وفقًا لما صرّح به مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى لشبكة فوكس نيوز ديجيتال.
وقال بهنام بن طالبلو، المدير الأول لبرنامج إيران في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، لشبكة فوكس نيوز ديجيتال: “كان خامنئي أطول الحكام المستبدين بقاءً في السلطة في الشرق الأوسط المعاصر. لم يصل إلى هذه المكانة بالمقامرة. كان خامنئي صاحب فكر، لكنه سعى بلا هوادة إلى الحفاظ على أيديولوجيته وحمايتها، وغالبًا ما كان يتقدم خطوتين ثم يتراجع خطوة”.
وأضاف: “تشكّلت رؤية خامنئي للعالم من خلال معاداته الشديدة لأمريكا ومعاداته للسامية، والتي تجلّت أولًا في احتجاجاته ضد شاه إيران”.
وُلد خامنئي في 19 أبريل/نيسان 1939 في مشهد، شرق إيران، وكان من بين النشطاء الإسلاميين الذين لعبوا دورًا محوريًا في ثورة 1979 التي أطاحت بالشاه محمد رضا بهلوي المدعوم من الولايات المتحدة.
وبصفته حليفًا مقربًا من المرشد الأعلى الأول لإيران، آية الله روح الله الخميني، ارتقى خامنئي في النظام الجديد وشغل منصب الرئيس من عام 1981 إلى عام 1989 قبل أن يصبح المرشد الأعلى بعد وفاة الخميني في العام نفسه.
وعزز خامنئي خلال عقود حكمه سيطرته على النظام السياسي والأمني في إيران، وأشرف على حملات قمع متكررة للمعارضة، وحافظ على موقف متشدد تجاه واشنطن والقدس.
وقالت ليزا دفتري، الخبيرة في الشؤون الإيرانية ورئيسة تحرير قسم الشؤون الخارجية: “اتسم حكم آية الله علي خامنئي بالوحشية والقمع المتواصلين، داخل إيران وخارج حدودها”، وأشارت إلى الإعدامات وفرض ضوابط اجتماعية صارمة كسمات مميزة للنظام في ظل قيادة خامنئي.
إلا أن أسلوبه القيادي المتشدد واجه تحديات، ففي عام 2009، عقب انتخابات مثيرة للجدل أعلن فيها خامنئي فوز الرئيس آنذاك، محمود أحمدي نجاد، اندلعت احتجاجات واسعة النطاق في جميع أنحاء البلاد.
كما اندلعت مظاهرات حاشدة في عام 2022 بعد وفاة مهسا أميني، البالغة من العمر 22 عامًا، أثناء احتجازها لدى شرطة الآداب بتهمة ارتدائها الحجاب بشكل غير لائق. وقد قُمعت الاحتجاجات بوحشية، حيث اعتُقل العديد من المتظاهرين وأُعدموا على يد نظامه.
وفي أواخر ديسمبر، اهتزت إيران مجددًا بالاحتجاجات وردّ أمني عنيف، ووفقًا لتحقيق أجرته منظمة إيران الدولية، يُحتمل أن يكون ما يصل إلى 30 ألف شخص قد قُتلوا خلال يومين، من 8 إلى 9 يناير 2026.
كما وثّقت منظمات دولية ومنظمات حقوقية مرارًا وتكرارًا ارتفاع أعداد الإعدامات في إيران في السنوات الأخيرة.
وذكرت منظمة العفو الدولية أن السلطات الإيرانية أعدمت أكثر من ألف شخص في عام 2025، واصفةً ذلك بأنه أعلى رقم سنوي سجلته المنظمة منذ 15 عامًا على الأقل.
وفي سياق منفصل، أفاد تقرير للأمم المتحدة بأن إيران أعدمت ما لا يقل عن 975 شخصًا في عام 2024، وهو أعلى رقم منذ عام 2015.
واستثمر خامنئي بكثافة على مستوى المنطقة في شبكة الميليشيات والجماعات المسلحة المتحالفة مع إيران، وهي استراتيجية استخدمها لبسط النفوذ الإيراني خارج حدودها، فمن الضفة الغربية وقطاع غزة، حيث دعم جماعات إرهابية مثل حماس، إلى حزب الله في لبنان والحوثيين المتطرفين في اليمن، فضلًا عن ميليشيات مسلحة أخرى في العراق، أنفقت إيران في عهد خامنئي مئات الملايين من الدولارات على هذه الجماعات الإرهابية.
إلا أن حلفاءه المفضلين، فضلًا عن نظام بشار الأسد في سوريا، انهاروا تحت الضغط العسكري الإسرائيلي عقب هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
ونجحت إسرائيل أيضًا خلال حرب استمرت 12 يومًا في يونيو/حزيران 2025، في تصفية بعض أقرب مساعدي خامنئي وكبار الشخصيات الأمنية، مما أدى إلى إضعاف الزعيم الذي حكم البلاد لفترة طويلة بشكل كبير.
ومع ذلك، يرى المحللون أن الإرث الأبرز لخامنئي قد يكون الآلية المؤسسية التي بناها في الداخل لحماية النظام.
ويصف تقرير حديث صادر عن منظمة “متحدون ضد إيران النووية من تأليف سعيد غولكار وكسرا عرابي، البيت، مكتب المرشد الأعلى، بأنه هيكل موازٍ متغلغل في الجيش الإيراني والاقتصاد والمؤسسات الدينية والبيروقراطية.
وفي مقابلة مع فوكس نيوز ديجيتال، قال عرابي: “إنه المركز العصبي الخفي للنظام في إيران… إنه يعمل كدولة داخل الدولة”.
وأضاف أن حتى إزاحة خامنئي لن تؤدي بالضرورة إلى تفكيك النظام.
وقال عرابي: “حتى لو تم القضاء عليه، فإن البيت كمؤسسة يمكّن المرشد الأعلى من ممارسة مهامه”، مضيفًا: “فكّروا في المرشد الأعلى كمؤسسة وليس مجرد فرد واحد”.
كما حذر عرابي من أن “القضاء على خامنئي وحده لا يكفي”، داعياً إلى استراتيجية أوسع تستهدف الجهاز المحيط بالمرشد الأعلى.
وقال: “يجب تفكيك هذا الجهاز الواسع الذي أنشأه”.
ترجمة: زيد بنيامين


