صحيفة الثوري – كتابات:
اللواء علي حسن زكي
إن من بين المستجدات الخارجية إحاطة المبعوث الأممي لمجلس الأمن في اجتماعه الأخير بشأن اليمن، حيث جاء في خلاصة مضمونها أن الوضع في جنوب اليمن هش، وأن مستقبل اليمن يقرره اليمنيون وليس طرفًا بمفرده أو باستخدام القوة، وفي إشارة ربما إلى الانتقالي.
إن هناك بوادر أزمة بين أمريكا وإيران، وأن أمريكا قد سحبت قواعدها من بعض بلدان الخليج، وهناك توجس من بعض الدول الخليجية في حال نشوب حرب قد يؤدي بإيران إلى استهدافها، وعلى صعيد حل القضية الجنوبية واستعادة شعب الجنوب دولته قد يصرف عنها الاهتمام والانشغال بالحرب لو حدثت.
وفي سياق المستجدات الداخلية ما صدر من قرارات عن رشاد العليمي وإقالة عيدروس الزبيدي من المجلس وإحالته للتحقيق بتهمة الخيانة كما جاء في القرار، وكذلك إقالة البحسني من مجلس الرئاسة وتوجيه له تهم أيضًا كما جاء في القرار.
وقبلًا لذلك تكليف فلاح الشهراني بهيكلة القوات العسكرية الجنوبية بما فيها التابعة للمجلس الانتقالي وإخراج المعسكرات من المدن وإعادة تموضع القوات والمعسكرات، وهو ما يعني تقريبًا تذويب قوات الانتقالي وإخراجها عن قيادته، وهناك معارضة قوية لذلك من بعض القيادات العسكرية الجنوبية.
وعلى صعيد خروج المعسكرات من المدن وأهمية الحفاظ على الأمن الداخلي من خلال قوات الأمن المحلي فإن ذلك مطلب شعبي، وفي المقدمة لأبناء محافظة عدن المدنية لا ريب، ناهيك عن كونه تقريبًا قد جاء ضمن اتفاقات سابقة لم تُنفذ.
مع ضرورة الحفاظ على مساحات المعسكرات وأحرامها لأي مشاريع اجتماعية وتنموية، وملاعب للأطفال وحدائق ومتنفسات عامة، وتوفير حماية مشددة لها من استحواذ وعبث حمران العيون والمضاربة بها بالبيع والشراء والإثراء بتحويلها إلى بقع ومشاريع تجارية خاصة.
وبالعودة لما سبق ذكره،
وتزامنًا معه قبول استقالة رئيس الوزراء الدكتور سالم بن بريك وتعيين الدكتور شائع محسن الزنداني رئيسًا للوزراء وتشكيل حكومة جديدة، وكم هي التمنيات أن تكون حكومة مؤهلات وكفاءات وتخصصات خالية من المحاصصة والتمثيل وإعطاء الأولوية لأبناء عدن وحضرموت لتواجد كفاءات هكذا فيها، لفشل الحكومة المنحلة في إدارة البلد وسيادة الفساد في عهدها وسوء الأوضاع المعيشية وتردي الخدمات العامة بسبب التمثيل وغياب المؤهل بصورة عامة والتخصص وعنصر الخبرة والكفاءة أيضًا.
أن كل ما سلف ذكره قد جاء صبيحة الدعوة إلى حوار جنوبي جنوبي في السعودية للتوافق على رؤية جنوبية واحدة لحل القضية الجنوبية ليتم وضعه على طاولة الحل النهائي للقضية اليمنية، وتعهد السعودية كما جاء فيما قاله وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان بدعم مخرجات الحوار الجنوبي في إطار الحل النهائي للقضية اليمنية، متزامنًا مع إعلان تقديم دعم سعودي بمئات ملايين الدولارات للمشاريع التنموية في الجنوب ودعم البنك المركزي للإيفاء بدفع المرتبات.
بموازاة كل ذلك دعوة المجلس الانتقالي أمريكا وبريطانيا والإمارات لدعم مكافحة الإرهاب وخطورته على ممرات التجارة الدولية في الجنوب.
إن القضية الجنوبية قد باتت حاضرة في أروقة الدول الإقليمية والدولية، وأن الدعوة لمؤتمر جنوبي في الرياض وبإشراف دولي “لب” الاعتراف بها، وفي هذا الإطار ما شهدته وتشهده مديريات ومحافظات الجنوب وفي مقدمتها حضرموت الساحل والوادي من مليونيات آخرها يوم الخميس 15 يناير الحالي، وعدن عاصمة دولة الجنوب من مليونيات آخرها المليونية الأضخم على الإطلاق يوم الجمعة 16 يناير الحالي تلبية لدعوة الرئيس عيدروس الزبيدي لتأييد الإعلان الدستوري الذي صدر عن المجلس الانتقالي يوم 2 يناير الحالي، والمطالبة برفع الإقامة الجبرية عن وفده الذي ذهب إلى الرياض للمشاركة في الحوار.
وما جاء في بيان المليونية: تجديد التمسك بشرعية المجلس الانتقالي وتفويض رئيسه عيدروس الزبيدي، وإرسال رسالة هامة للمحيط الإقليمي والمجتمع الدولي أن في هذه البقعة الهامة من العالم شعب يناضل ويضحي ويتجرع آلام المعاناة في معيشته وخدماته ومرتبات موظفيه وغياب الوظيفة العامة على مدى ثلاثة عقود من الزمن من أجل تحقيق تطلعاته وحقه في تقرير مصيره وفي الحياة الحرة والعيش الكريم واستعادة دولته…..

