آخر الأخبار

spot_img

محفز لتحالفات إقليمية جديدة

صحيفة الثوري- تحليل: 

ميساء شجاع الدين

رغم أن تداعيات التطورات الأخيرة في محافظات اليمن الشرقية لا تزال غير مؤكدة، إلا أن بعض الحقائق على الأرض سيكون من الصعب عكسها.

أحد أكثر هذه الحقائق وضوحاً هو تحول العلاقة السعودية الإماراتية من المنافسة المتوترة إلى العداء المكشوف. وفي حين شهد التحالف بين الدولتين خلال حرب اليمن فترات احتكاك متعددة، فإن المواجهة الحالية تمثل نقطة تحول مفصلية. وهذا التصعيد الجديد يجعل العودة إلى الأساليب المعتادة للاحتواء أو التسوية للموازنة بين مصالح القوتين المتدخلتين أمراً أكثر صعوبة بكثير.

في الماضي، استُخدم العمل المسلح لإعادة تشكيل الترتيبات السياسية داخل الحكومة المعترف بها دولياً، كما حدث عندما سيطر المجلس الانتقالي الجنوبي على عدن في أغسطس 2019، مما أدى إلى اتفاق الرياض في نوفمبر من العام نفسه. وقد عالج ذلك الاتفاق العديد من مطالب المجلس الانتقالي وأدرجها ضمن هيكل الحكومة.

أما هذه المرة، فالوضع مختلف جوهرياً، ليس لأن المجلس الانتقالي رفع سقف مطالبه، بل بسبب رد فعل السعودية، الذي اتسم بمشاعر عميقة من الغدر والصدمة. فمن المنظور السعودي، تحدت الإمارات المملكة علناً دون إبداء أدنى احترام للمصالح السعودية. تُعد اليمن مسألة حساسة للرياض، حيث يرتبط البلد ارتباطاً مباشراً بالأمن القومي السعودي ويشترك معه بحدود تمتد لـ 1400 كيلومتر. علاوة على ذلك، تحتل حضرموت مكانة خاصة جداً لدى المملكة، نظراً للتأثير التاريخي للجالية الحضرمية والهوية القبلية المشتركة. وفي نظر السعودية، تجاوزت الإمارات خطاً أحمر حرجاً.

تُمثل هذه اللحظة نقطة قطيعة بين الدولتين، اللتين وجدتا نفسيهما بالفعل على طرفي نقيض في صراعات إقليمية أخرى، كما هو الحال في السودان. ومع ذلك، بالنسبة للسعودية، لا توجد ساحة أكثر حيوية من اليمن. والنتيجة هي احتمال تشكّل نظام سياسي جديد في الخليج، تكون اليمن فيه مرة أخرى في صلب هذه التحولات الناشئة. ومع تصاعد التوترات، من المرجح أن تقترب السعودية من القوى الإقليمية التي تعرب عن دعمها لوحدة اليمن، بما في ذلك عُمان وقطر وإيران ومصر وتركيا، وتبتعد عن تلك التي لا تفعل ذلك.

*مركز صنعاء للدراسات