“صحيفة الثوري” – (كتابات):
أ. د. محمد فاضل الفقيه*
أربعون يوماً فقط قد انقضت، لكنها في وجداننا أربعون عاماً من العجز عن استيعاب الغياب. رحل الأخ والأستاذ والقائد، الدكتور أحمد مبارك، الرئيس السابق لقسم تقنية المعلومات في كلية العلوم التطبيقية والتربوية في النادرة بجامعة إب، تاركاً خلفه فراغاً عميقاً لا يملأه الزمن. لقد غادرنا صوته الدافئ ووجهه البشوش، لكن الغريب والمؤلم أن ضحكته وتوجيهاته الأبوية لم تغادر بعد؛ لا تزال تردد صداها في أروقة كلية العلوم، شاهدةً على قامةٍ رفضت أن تختفي بمجرد الرحيل الجسدي. كل يوم يمر هو تذكير بأن أعظم الإرث ليس ما يُكتب، بل ما يُغرس في القلوب ويظل حياً رغم مرارة الفقد.
أربعون يوماً هي فترة قصيرة جداً بالزمن، لكنها كانت كافية لنشعر بفراغٍ بحجم غياب قامةٍ مثل قامته. لا يزال صدى صوته يتردد في أذهان طلابه وزملائه، الذين ما زالوا يصارعون فكرة أن صاحب هذا الإرث العظيم قد رحل.
لقد غادرنا الدكتور أحمد مبارك في أوج عطائه، تاركاً خلفه إرثاً عظيماً من التفاني والإخلاص في خدمة العلم. كان رائداً في تخصصه، يسعى دائماً لتطوير قسم تقنية المعلومات، وكان نموذجاً للأستاذ الذي لا يكتفي بإلقاء المحاضرات، بل يغرس القيم والأخلاق وحب البحث في نفوس تلاميذه.
لم يكن يدرك طلابه أن تلك النظرات الدافئة التي كانت تتابع تقدمهم، وتلك النصائح القيمة التي كان يُسديها لهم، هي آخر ما سيجمعهم به. اليوم، وبعد مرور 40 يوماً، نشعر بألم الفقد يتضاعف، وبأن الفراغ الذي تركه أصبح عميقاً ومؤلماً، خاصة في هذا الظرف الدقيق الذي تحتاج فيه الجامعة والوطن إلى كل يد مخلصة.
في هذه الذكرى المؤلمة، نعاهد روحه الطاهرة على أن نحمل راية العلم التي رفعها، وأن نجتهد للحفاظ على مبادئه وقيمه التي جسّدها في حياته. فبالرغم من قِصر المدة منذ رحيله، إلا أن أثره باقٍ وممتد، وذكراه لن تموت في قلوب من عرفوه وأحبوه.
رحم الله الدكتور أحمد مبارك وأسكنه فسيح جناته، ونسأل الله أن يُلهم أهله وذويه وزملاءه وطلابه الصبر والسلوان. وإنا لله وإنا إليه راجعون.
*عميد كلية العلوم التطبيقية والتربوية السابق

