آخر الأخبار

spot_img

حضرموت على صفيحٍ ساخن: اشتباكات وقصف بالدبابات وتقدّم لقوات الانتقالي نحو سيئون وسط ضبابية في قيادة المنطقة العسكرية الأولى

(حضرموت) – “صحيفة الثوري” – متابعات خاصة:

تعيش محافظة حضرموت، وتحديداً مديريات وادي حضرموت، وضعاً مضطرباً يسوده التوتر والترقب، بعدما اندلعت اشتباكات مسلّحة عصر الثلاثاء بين قوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي وقوات المنطقة العسكرية الأولى قرب مدينة سيئون، وسط توسع ملحوظ في التحركات العسكرية وانتشار القوات في محيط المدن الرئيسية.

وقالت مصادر ميدانية وشهود عيان إن أرتالاً عسكرية تابعة للمجلس الانتقالي تقدمت عبر طريق ساه ووصلت إلى منطقة الردود، قبل أن تتعرض لقصف مباشر بالدبابات من قوات المنطقة العسكرية الأولى، ما فجّر مواجهات محدودة في المناطق الجبلية المحيطة ودفع القوات إلى حالة استنفار واسعة.

وفي سياق متصل، أكّد سكان محليون في مدينة تريم سماع دوي قصف بالدبابات ظهر الثلاثاء في التلال المحيطة بالمدينة، وسط غياب أي توضيحات رسمية بشأن أسباب هذا القصف، الأمر الذي زاد مخاوف الأهالي من اتساع رقعة المواجهات في ظل استمرار التحشيد من الطرفين.

وبالتزامن مع ذلك، دفعت المنطقة العسكرية الأولى بقوات اللواء 137 مشاة إلى مختلف مداخل مدينة سيئون، في انتشار وصفته بأنها “مهام ميدانية اعتيادية” لتأمين المدينة، غير أن مصادر محلية أشارت إلى أن الانتشار يأتي لتعزيز مواقعها في مواجهة تقدّم قوات الانتقالي.

وذكرت مصادر مطلعة أن معسكرات المنطقة العسكرية الأولى تواجه “حالة ضبابية وارتباك غير مسبوق”، مع انعدام تواصل قياداتها مع وزارة الدفاع ورئاسة مجلس القيادة الرئاسي منذ أيام، الأمر الذي غذّى توقعات بقرب سقوط بعض المواقع أو انسحاب وحدات دون قتال، في ظل مؤشرات ضعف في الجاهزية وتراجع التنسيق بين القيادات الميدانية.

إلى ذلك، قالت مصادر أخرى إن قوات الانتقالي باتت تبعد نحو 40 كيلومتراً فقط عن مدينة سيئون، بعد تحركات عسكرية متتالية انطلقت من المكلا على مدى اليومين الماضيين، ما يجعلها أقرب نقطة تصل إليها القوات منذ سنوات، ويرفع منسوب المخاوف لدى السكان من احتمالات انفجار الوضع خلال الساعات المقبلة.

وفي نفس السياق، قال عضو مجلس القيادة الرئاسي، فرج البحسني، يوم الثلاثاء، إن القوات التي دفع بها المجلس الانتقالي إلى حضرموت جاءت بهدف “القتال في وادي وصحراء المحافظة” لمواجهة ما وصفه بتهديد التنظيمات الإرهابية والحوثيين، في وقت تشير فيه تطورات ميدانية إلى اتساع نطاق التحشيد العسكري في المحافظة.

وفي تصريح متلفز بثه إعلام المجلس الانتقالي، قال البحسني إن “ظهور التنظيمات الإرهابية وميليشيات الحوثي استدعى إرسال قوات إضافية إلى حضرموت”، مضيفاً أن “تأمين الوادي من القاعدة وداعش والحوثيين ضرورة لحماية الاستقرار”.

وهاجم البحسني بن حبريش، متهماً إياه بتشكيل مجموعات مسلحة خارج إطار الدولة و”جرّ حضرموت إلى إراقة الدماء”، معتبراً ما جرى من اقتحامات في مواقع نفطية “عملاً تخريبياً يسيء لتاريخ المحافظة”. كما دعا القبائل والعلماء إلى رفض ما وصفه بـ”التمرد الإرهابي والتخريبي”، مشيداً بدور قوات النخبة الحضرمية التي قال إنها “صمام أمان للمحافظة”. واتهم أيضاً قوات المنطقة العسكرية الأولى بـ“الاعتداء على مواطنين عزّل” في وادي حضرموت.

ويترقب سكان وادي حضرموت ما ستؤول إليه التطورات مع تزايد التحشيد العسكري وتوسع الانتشار في مناطق عدة، وسط دعوات لاحتواء التصعيد وتجنّب انزلاق الأوضاع إلى مواجهات واسعة قد يكون ثمنها باهظاً على المدنيين.