حضرموت- صحيفة الثوري:
حذّر عضو مجلس القيادة الرئاسي، فرج البحسني، الخميس، من أنّ محافظة حضرموت تمرُّ بـ”مرحلة هي الأخطر منذ عقود”، داعياً إلى وقف التصعيد ووقف الخطابات التي قد تدفع المحافظة نحو “صراع داخلي لا رابح فيه”، في ظل مؤشرات متزايدة على احتقان عسكري واجتماعي بين قوى محلية مختلفة.
وقال البحسني، في بيان على موقعة بمنصة أكس، إن حضرموت تُساق نحو “انقسامات لا تخدم إلا أعداءها”، مؤكداً أن أي محاولات للتحشيد أو استعراض القوة “لن تنتج إلا الفوضى”، وأن حقوق المحافظة “لن تُنتزع بالتناحر أو تحويلها إلى ورقة ضغط”. ودعا القيادات المحلية والعلماء ووجهاء القبائل والقادة الأمنيين إلى التعامل بمسؤولية و”عدم الوقوف موقف المتفرج”، مشدداً على أن الحوار هو السبيل الوحيد لتجنيب المحافظة الانقسام، وأن حضرموت “أكبر من الصراعات والولاءات الضيقة”.
ويأتي هذا التحذير في سياق تطورات ميدانية متسارعة تشهدها المحافظة النفطية شرقي البلاد، حيث أفادت مصادر محلية بوجود “غليان واسع” بين فصائل عسكرية محلية، بعضُها يحظى بدعم من أطراف خارج المحافظة. وبحسب المصادر، فقد وصلت خلال الساعات الماضية تعزيزات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي وتمركزت في ضواحي مدينة المكلا ومواقع أخرى على الساحل، دعماً لقوات “الدعم الأمني” التي يقودها صالح ابن الشيخ أبوبكر وتشكل جزءاً من قوات “النخبة الحضرمية”.
في المقابل، توسّع نفوذ قوات محلية أخرى تتبع عمرو بن حبريش، رئيس ما يسمى حلف قبائل حضرموت، والمعروفة باسم “قوات حماية حضرموت”، والتي انتشرت خلال الأشهر الأخيرة في هضبة حضرموت قرب مواقع النفط. وشهدت هذه القوات عمليات تجنيد جديدة وتخريج دفعات عسكرية واستحداث نقاط جديدة، في مؤشر على تحضير مستمر لتعزيز وجودها.
وتسعى قوات “الدعم الأمني”، وفق مصادر محلية، إلى ما وصفته بـ”إنهاء تمرد بن حبريش” ووقف العسكرة خارج مؤسسات الدولة، بينما تتهمها القوات القبلية بمحاولة فرض نفوذ عسكري في مناطق لا تخضع لسيطرتها.
وتفاقم التوتر مطلع الأسبوع الجاري بعد اشتباكات محدودة بين قوات “حماية حضرموت” التابعة لابن حبريش وقوات ابن الشيخ أبوبكر في منطقة العليب، الواقعة بين وادي حضرموت وساحله، ما أسفر عن سقوط قتيلين وعدد من الجرحى. وأدى الحادث إلى رفع مستوى التحشيد العسكري والقبلي، وسط مخاوف من انزلاق الأمور إلى مواجهة واسعة.
ومن المتوقع أن تشهد منطقة العليب، اليوم الخميس، لقاء قبلياً موسعاً تشارك فيه زعامات قبلية بارزة، وسط انتشار مسلح كثيف لتأمين الاجتماع.
وأكد البحسني أن المتغيرات الإقليمية وتداعيات الحرب في اليمن تفرض ضرورة الحفاظ على استقرار حضرموت، قائلاً إن المحافظة “لن تُحمى إلا بأهلها ولن تُبنى إلا بوحدة رجالها”.

