آخر الأخبار

spot_img

الدراما اليمنية: أزمة خيال أم انعكاس لواقع ثابت؟

“صحيفة الثوري” – كتابات:

همدان زيد محمد

مع انتهاء شهر رمضان، تتجدد عندي الأسئلة عن حال الدراما اليمنية، هل لا تزال تدور في فلك “القرية والشيخ الظالم”!

تابعت غالبية المسلسلات، وكأن الزمن قد توقف عند هذه الحبكة منذ أكثر من عقد. هذا التكرار المستمر لا يعكس فقط أزمة في الإبداع الفني، بل يشير إلى حالة ثقافية أعمق تستدعي التحليل والنقد.

من زاوية ثقافية، يمكن اعتبار الدراما اليمنية صورة مكثفة للبنية الاجتماعية والفكرية السائدة. فالقرية والشيخ الظالم ليسا مجرد حبكة درامية، بل رمزان لعلاقة القوة والسلطة التقليدية التي لا تزال تهيمن على المخيال الجمعي. وكأن الدراما تعيد إنتاج القهر الاجتماعي ذاته الذي يسود في الواقع، دون محاولة تفكيكه أو تقديم رؤى بديلة. هذا التكرار قد يكون ناتجاً عن غياب التحولات العميقة في بنية المجتمع، أو عن استسهال تقديم قصص مألوفة يسهل تسويقها دون مجازفة فكرية أو إبداعية.

النقد هنا لا يقتصر على تكرار القصة، بل يمتد إلى طريقة التناول والمعالجة الدرامية. فحتى حين تتناول الدراما اليمنية مواضيع أخرى، نجدها تظل حبيسة أساليب تقليدية في الكتابة والإخراج، حيث تغيب الرمزية والتجريب البصري لصالح الحوارات المباشرة والأسلوب الخطابي. كما أن الشخصيات غالباً ما تكون نمطية، دون تعقيد نفسي أو عمق درامي، ما يجعل الأحداث متوقعة ويضعف التأثير العاطفي على المشاهد.

في ظل التطور الذي شهدته الدراما العربية والعالمية، تبدو الدراما اليمنية وكأنها ترفض القفز إلى المستقبل، وتكتفي بإعادة تدوير الماضي. هذه الإشكالية لا تتعلق فقط بالمحتوى، بل تمتد إلى بنية الإنتاج، حيث تعاني الصناعة من ضعف التمويل وانعدام المنافسة الحقيقية. ومع غياب المؤسسات القوية التي تدعم التجديد، يظل الخيار الأسهل هو السير على الخطى ذاتها، حتى لو كان ذلك على حساب الإبداع.

لكن، هل المشكلة في صناع الدراما وحدهم؟ أم أن الجمهور ذاته متقبل لهذا التكرار؟ قد يكون هناك جانب من المسؤولية على المتلقي الذي لم يفرض بعد مطالب جادة لتطوير المحتوى. في المقابل، يمكن القول إن غياب التنوع في الطرح يجعل الجمهور أسيراً لما يُقدَّم له، دون أن تتاح له بدائل أخرى يمكن أن تغيّر ذائقته.

إذا كانت الدراما انعكاساً للواقع، فمن المؤكد أن اليمن يمتلك قصصاً أخرى تستحق أن تُروى. هناك تاريخ طويل، وقضايا معاصرة، وتحولات سياسية واجتماعية يمكن معالجتها بطرق أكثر إبداعاً. هناك مساحة للأعمال البوليسية، للدراما النفسية، للخيال العلمي، للكوميديا السوداء، ولم لا؟ فالفن لا يُفترض أن يكون مرآة محضة، بل يمكن أن يكون أداة لإعادة تشكيل الوعي وتوسيع حدود الخيال.

السؤال المطروح هو: هل ستظل الدراما اليمنية حبيسة الشيخ الظالم إلى الأبد، أم أن هناك بارقة أمل لمسار جديد يكسر هذه الدائرة المغلقة؟