آخر الأخبار

spot_img

سيرة الدكتور محمد المخلافي كما يرويها – الحلقة الرابعة والخامسة

«صحيفة الثوري» – “قناة بلقيس”:

يستعرض برنامج الشاهد في حلقته الرابعة مع نائب الأمين العام للحزب الاشتراكي اليمني، الدكتور محمد أحمد المخلافي، موقف الحزب الاشتراكي والإصلاح من الوحدة اليمنية، وتخلي الحزب الاشتراكي عن حلفائه في الجبهة الوطنية.

تخلي الحزب عن حلفائه

يقول المخلافي: منذ قيام الأحزاب اليسارية في الجنوب – كلها قامت في عدن – ثم شكّلت فروعاً لها في الشمال.

وأضاف: “أنا أعتبر أن الحزب الاشتراكي قصّر في أمور كانت مفترضة في حرب الجبهة، فعلي عبد الله صالح ونظام صنعاء دخلا الحرب ومعهما حلفاؤهما، لكن الحزب الاشتراكي تخلّى عن الجبهة الوطنية، الذين هم عناصر من الشمال، وكان بعضهم من الجنوب، من الضالع ومن أبين، وتخلى عنهم الحزب، وتركهم للشارع، أو رمى بهم إلى الشارع”.

وتابع: “لم نأتِ ولدينا حلفاء آخرون، نحن دخلنا لوحدنا، الحزب الاشتراكي لوحده، بينما دخل علي عبد الله صالح ومعه التجمع اليمني للإصلاح، ومعه بعث العراق، ومعه أكثر من تنظيم”.

وأردف: “كذلك لم نُجرِ مصالحة مع علي ناصر ومجموعته، وهذه كلها أخطاء ارتكبناها نحن في الحزب الاشتراكي”.

وزاد: “التجمع اليمني للإصلاح حاولنا بجدية أن نتحاور معه في 1993، قبل حرب 94، وأنا بعثت إلى السودان والتقيت بحسن الترابي لكي يتوسط بيننا وبينهم، حتى لا يدفعوا باتجاه الحرب وألا يخوضوا الحرب”.

وقال: “علي عبد الله صالح، والشيخ عبد الله بن حسين الأحمر، استطاعا أن يحاربا بالإخوان المسلمين في الجبهة الإسلامية، وهم يُفترض أنهم ليسوا طرفًا في الحرب، فدخلوا كتنظيم ولم يدخلوا كدولة، وسمّوها الجبهة الإسلامية”.

موقف الاشتراكي والإصلاح من الوحدة

يقول الدكتور المخلافي: “شعار يمن ديمقراطي موحد أطلقه باذيب في 1958، وتعمم على كل فصائل اليسار، وحتى في المدرسة كان شعار طابور الصباح: لننفذ الخطة الخمسية ونحقق الوحدة اليمنية. وهذه كانت التنشئة الرسمية للدولة من الخمسينات حتى التسعينات”.

وأضاف: “لم يكن في الجنوب أي موقف مضاد للوحدة، قد تكون هناك عناصر لا تزال مرتبطة بالسلاطين، يريدون الجنوب أن يعود من جديد إلى سلطنات، لكن الجماعة الموجودة، والناس الموجودون في الشارع وقيادة الحزب وقيادة الدولة، لم يكن لديهم موقف معادٍ للوحدة. حتى السيلي، عندما اعترض، لم يكن اعتراضه عداءً للشمال أو للوحدة، بل لأنه كان رجل أمن، وكان وزير الداخلية، ومسؤولًا عن أجهزة الأمن، ويعرف تركيبة أجهزة الأمن في الشمال، وربما هذا الأمر هو الذي كان يقلقه من الوحدة الفورية”.

وتابع: “علي عبد الله صالح لم يكن يريد وحدة اندماجية، كان يريدها فيدرالية، لكن علي سالم البيض أصرّ على أن تكون وحدة اندماجية، وقيادة الحزب اقتنعت برأي البيض. وقد سمعنا تفسيرًا لهذا الأمر، حيث تم تكليف فريق بإعداد تقرير حول الوضع العالمي وتأثيره على اليمن، واعتُبر حينها أن الحرب الباردة في طريقها إلى الزوال، ومن ثم اعتبرت قيادة الحزب الاشتراكي أن هذه فرصة تاريخية ولحظة فارقة لتوحيد اليمن، دون أن تتدخل الدول الكبرى وتمنع قيام مثل هذه الوحدة، أو دول الجوار، ربما هذه الفرصة السانحة لن تتكرر في المستقبل، هذا ما سمعناه نحن من قيادة الحزب”.

وأردف: “بدأ الحوار منذ ما بعد الوحدة مع الجناح السياسي للتجمع اليمني للإصلاح، وكان يمارس هذه المهمة جار الله عمر، لكن جار الله عمر لم يكن ليتمكن من ممارستها ما لم يكن لديه موافقة من المكتب السياسي والأمانة”.

وزاد: “لم يكن هناك حوار مع التجمع اليمني للإصلاح، أو الإخوان المسلمين، قبل الوحدة، لأنه لم تكن هناك صلات معهم، والمعلومات التي كانت تصلني كانت عن طريق شخص في قيادة الإصلاح، وليس بصورة رسمية، فقد كان هناك حاجز نفسي عند الطرفين”.

وقال: “كان هناك حاجز نفسي عند الإخوان الذين كانوا جزءًا من الإخوان المسلمين، وعند القبائل التي كانت مع الإخوان المسلمين، وعند الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر ومن معه”.

وأضاف: “أنا في نفسي كان لديّ شيء من القلق، لكن الوحدة بحد ذاتها كانت حدثًا عظيمًا، غير ممكن أن يمنعني شيء من الفرح. فكان فرحنا عظيمًا، على الرغم من أنني كنت أخشى وأقلق من المستقبل، لأنني كنت حاملاً دكتوراه، وأحلل وأكتب دراسات، ومن يجلس ليجمع المعلومات، ويكتب ويحلل، قد يكتشف أشياء لا يكتشفها الآخرون”.

وتابع: “علي عبد الله صالح كان يريد تحقيق الوحدة، دون أن يكون هناك شعبية لمحتوى دولة الوحدة، ولمحتوى الدستور، والدولة المطلوبة، ولبناء الدولة والإدارة الجديدة للدولة”.

وأردف: “على سبيل المثال، عندما طُرح دستور دولة الوحدة للاستفتاء، وكان الإصلاح يحشد ضد الاستفتاء، اجتمعنا مع المؤتمر الشعبي من أجل وضع خطة إعلامية لمواجهة الحملة المضادة. وكان اقتراح حسين المسوري، الذي كان رئيس وفد المؤتمر الشعبي، أن نكتفي بالمقايل ونتحدث عن الدستور، بينما كانت الدعاية المضادة موجودة في تلفزيونات الخليج، وفي الشارع، وفي المسجد، وفي الكاسيت. وهذا يعكس أنه لم تكن هناك رغبة في أن يعرف الناس ما هي إيجابيات هذا الدستور؟ وما هو الدستور؟”.

وزاد: “كان الأمر مبيّتًا لإلغاء دستور دولة الوحدة، وعدم بناء الدولة. وفي الأساس، نظام صنعاء استخدم الزنداني، أما الإصلاح كحزب، فستجد أن أعضاءه في الجنوب كانوا يريدون الوحدة، وكانوا سريين”.

رابط الحلقة الرابعة من هنا

 

الحلقة الخامسة

يستعرض برنامج الشاهد في حلقته الخامسة، مع نائب الأمين العام للحزب الاشتراكي اليمني، الدكتور محمد أحمد المخلافي، الصراع على مشروع دستور الوحدة، وموقف القوى الدولية من الحزب الاشتراكي.

الاستفتاء على دستور الوحدة  

في شهادته، يقول الدكتور المخلافي، إنه عند الاستفتاء على دستور الوحدة، وقف الحزب الاشتراكي وحيدا، يواجه التجمع اليمني للإصلاح، وكان مع الإصلاح القبائل وشيوخ الدين العرب جميعهم، وليس فقط شيوخ اليمن، مضيفا: اصطلاحا نقول شيوخ دين، وهم ليسوا شيوخ وإنما مجرد مشتغلين في الإسلام.

وأردف: هذا الأمر جعل الثقة تضعف أكثر بين الاشتراكي وعلي عبد الله صالح، وبالتالي انعكس على المؤتمر والإصلاح، والإصلاح كان موقفه معلنا ضد الدستور، بينما المؤتمر كان مضمِراً في الوسط.

وزاد: نتيجة التصويت، حتى القبائل التي كانوا يراهنون عليها صوتت لصالح الدستور، ونحن في الحزب الاشتراكي اشتغلنا بكل ما لدينا من إمكانية، ثقافيا وإعلاميا، شكل الحزب حينها لجنة ثقافية كانت برئاسته، وتشرفت أنا برئاستها، وكان بعضويتها إسماعيل الوريث، وهو شاعر ومناضل معروف، وعباس الديلمي، الشاعر الغنائي المتميز، والأديب عباس عبدالولي، والأديب عبد العزيز البغدادي.

وقال: هذه اللجنة هي من كانت تكتب الشعارات، وتكتب الهتافات، واستمرت حتى حرب 94، وبعد حرب 94 تفرقنا، حيث ذهب كل من إسماعيل الوريث، وعبد العزيز البغدادي، وعباس الديلمي، باتجاه المؤتمر الشعبي العام، هم لم يذهبوا إلى المؤتمر لكن تم استقطابهم، وصاروا بدون موقف اشتراكي.

وأضاف: مع الأسف، عبد العزيز البغدادي وعباس الديلمي، ما كانوا بحاجة، إلى أن يتحوثوا، لأن لهم قيمة أدبية كبيرة، وعبد العزيز البغدادي محامٍ، وكان رئيس المرصد اليمني لحقوق الإنسان، وكان الجانب الحقوقي المفروض أن يمنعه من أنه يتحوث، فنحن كنا ندافع عن حقوق الناس يعني ومن الصعب أن نكون مع طرف ينتهكها بما لا يقاس بما كان ينتهك ونحن كنا ندافع، لذا نأمل أنهما بالإمكان مغادرة هذه الحالة، لأنها حالة شاذة في حياتهما.

وتابع: كنا في اللجنة الثقافية عندنا قوة معنوية، كنا نعمل من الشعارات ما يجعل كل آلات التجمع اليمني للإصلاح الإعلامية، بمساجدها وخطبها، تعجز أمام تفسير هذه الشعارات، وأنا شخصيا كنت أكذب فتاوي الزنداني على الدستور، وواحدة من الجوانب التي استخدمتها هو أنه كان يدعو للعودة إلى دستور 1970، فهناك مواد كفرها وهي موجودة في هذا الدستور، فكنت أنشر هذه المواد في مقالاتي، وفي صوت العمال، والثوري والشورى، في حينها قيادة التجمع اليمني للإصلاح، اضطرت أن تعمم على أعضائها بأن النصوص التي ينشرها المخلافي ليست موجودة في دستور 1970.

وأردف: ابن خالتي القاضي أحمد علي حزام كان عضوا في الإصلاح، آنذاك، والآن لا أدري، وهو الآن قاضٍ في المخا طلع إلى صنعاء، وأتى إليّ وقال لي: نحن عندنا تعميم أن هذه النصوص التي تنشرها كاذبة، قلت له طيب يا ابن خالتي، أنت خريج قانون لماذا لا تقرأ الدستور، قال لا نحن نصدق ما يعمم علينا، قلت له الدستور موجود، وهذا الدستور، وهذا النص الذي نشرته وهذا النص الموجود في الدستور الذي كفره الزنداني.

وزاد: نعم السبب الذي جعلهم يلجؤون إلى هذا، أن حججهم كانت على العكس، تنفر الناس، مما يطرحوا فهم يطرحون ضد المساواة، ضد الدولة المدنية، وضد الديمقراطية، وكل القضايا التي يريدها الناس، ولهذا لجأوا إلى التكفير، وإلى التضليل، وإلى الكذب.

ويضيف المخلافي: الإصلاح حينها كان منتشرا بين الناس، بعكس المؤتمر الذي كان جهاز دولة، والخوف منه ليس كثيرا، لأنه إذا اعتقلك سيعرف الناس، وإذا اغتالك سيعرف الناس أيضًا، لكن الإصلاح كانوا حينها يستخدمون عناصر مجرد أنهم يكفروك يمكن يغتالوك، ممكن يخلوا ناس عاديين يأتون لاغتيالك، لأنه سمع في المسجد أن خطيب المسجد كفرك.

وتابع: موقف الحزب الاشتراكي كان معروفا، بأن اجتياح الكويت كان خطأ، ووقوف اليمن إلى جانبه كان خطأ، وحتى المحضر كتب بين علي سالم البيض وصدام حسين، نشر في وسائل الإعلام.

وأضاف: علي سالم البيض، هو الوحيد من كل الزعماء العرب، الذي طلب من صدام أن ينسحب من الكويت ويجنب العراق الحرب، ولكن حينها كان لا يزال الحزب الاشتراكي، يتجنب الصدام مع علي عبد الله صالح ومجموعته وفوّت الأمر بدون صِدَام علني.

الاغتيالات السياسية  

بخصوص الاغتيالات، يقول المخلافي، إن الاغتيالات بدأت بالكوادر النوعية، وفي المناطق التي ممكن أن تثير ردة فعل وانتقاما وثأرا، وبدأوا بمحمد الحوثي في حوث، وكان سكرتير منظمة قريته، وليس شخصية كبيرة، إنما كانوا يقصدون أن عشيرته وعائلته ستقوم باغتيال شخصيات من الإصلاح ومن المؤتمر، ثم انتقلوا إلى الاغتيال داخل صنعاء ثم انتقلوا إلى الجنوب.

وأضاف: أنا تفسيري، لم يكن عندهم قناعة، بأن الاغتيالات هذه، ستضعف الحزب الاشتراكي، وإنما أرادوا أن تبدأ حرب بالتدريج، حرب ثأر، تأخذ طابع الاشتراكي مع المؤتمر مع الإصلاح، ثم المجتمع والقبائل.

وتابع: الوقائع تقول بأن نظام علي عبد الله صالح، ومعه الأمريكان والفرنسيون وغيرهم، كانوا يرتبون للانقلاب على الوحدة، وللثأر من الحزب الاشتراكي قبل قيام الوحدة.

وأوضح: في عام 1989، عندما بدأت مفاوضات جادة حول الوحدة، وقبل توقيع الاتفاقية، نقلوا من افغانستان تقريبا 69 ألف مقاتل، عرب ويمنيين، إلى اليمن، وعملوا لهم معسكرات، والتحقيقات التي تمت في مصر مع بعض المعتقلين بعد حرب 1994، بعد ما طردهم علي عبدالله صالح من اليمن واستعان بالسعودية بالملك فهد، لطردهم، لأنه بن لادن هو المسؤول عليهم، وكان معلن، وهذا كان سبب تمرد بن لادن على السعودية.

وأردف: كان الاتفاق مع الأفغان العرب بأن يسلم لهم الجنوب، أن لا تظل الجمهورية اليمنية، وعلي عبد الله صالح اتفق مع الأمريكان على هذا، لكن الوحدة جاءت قلبت الموازين، وأوقف المخطط.

وزاد: لدينا شهادات، أن بن لادن دفع أموالا لعلي عبد الله صالح والشيخ الأحمر، في اجتماع، وذلك مقابل أن يسرعوا في الحرب.

وقال: كانوا يعتقدون أنه بعد قيام الوحدة بأن الحزب الاشتراكي قادر على السيطرة على الشمال والجنوب وبالتالي هزيمة بقية الأطراف سياسيا، لأنهم يعرفون الأوضاع في اليمن، وأن الناس صار لديهم طموح إلى التغيير، والحزب الاشتراكي هو صاحب المشروع.

رابط الحلقة الخامسة من هنا