آخر الأخبار

spot_img

الاحتواء الذي يطوّق السعودية

صحيفة الثوري – (رأي)

خالد طربوش 

سياسة الاحتواء التي اتبعتها المملكة العربية السعودية في التعامل مع خصومها، وحتى أعدائها، كانت تعبيراً عن الثقة بالنفس، وإدراكاً لطبيعة الصراعات ومآلاتها. وقد استطاعت المملكة من خلالها تجاوز كثير من المكائد والمصائد التي نُصبت لها، وتفادي الانجرار إلى حروب كان الهدف منها استنزافها.

لكن نجاح سياسة ما في مرحلة معينة لا يعني بالضرورة أنها تظل صالحة لكل المراحل، ولا أن الاستمرار فيها يصلح مع كل الخصوم.

فالعدو الذي تواجهه المملكة اليوم ليس بالضرورة عدو الأمس؛ فهناك اختلاف في طبيعة المشروع، وحجم الطموح، وأدوات التمدد، وحسابات الصراع. نحن أمام خصم لا تبدو حساباته محصورة في حدود اليمن، بل تتجاوزها إلى مشروع إقليمي توسعي، بأدوات تتغذى على الصراع وتستثمر في إطالة أمده.

وهنا تكمن خطورة الاستمرار في سياسة الاحتواء دون مراجعة نتائجها؛ لأن الاحتواء، إذا لم يقترن بردع حقيقي، قد يتحول من وسيلة لتجنب الحرب إلى مساحة يستفيد منها الخصم لتوسيع نفوذه، وتعزيز قدراته، وفرض وقائع جديدة.

وليس من مصلحة المملكة، ولا من مصلحة اليمن، أن يستمر هذا المسار حتى يجد البلدان نفسيهما أمام واقع أمني وسياسي أكثر تعقيداً، وتصبح المملكة محاطة بمصادر تهديد وضغوط إقليمية ومذهبية، وتتحول حدودها إلى خطوط تماس مفتوحة.

المطلوب ليس الاندفاع نحو حرب جديدة، ولا التخلي عن الدبلوماسية، وإنما الانتقال من احتواء مفتوح إلى سياسة واضحة تقوم على الردع والحزم، وتضع حدوداً لا يمكن تجاوزها، وتعيد الاعتبار للدولة اليمنية ومؤسساتها، وقدرتها على استعادة قرارها وسيادتها.

فالمملكة ليست مطالبة بخوض كل الحروب التي يُراد جرّها إليها، لكنها أيضاً ليست مطالبة بقبول واقع يُراد من خلاله تطويقها وإبقاؤها تحت ضغط التهديد الدائم.

اقرأ أيضًا

آخر الأخبار

spot_img