صحيفة الثوري – (في الذاكرة)
عيبان محمد السامعي
إن استحضار تاريخ شهداء الحركة الوطنية اليمنية ومناضليها، وتسليط الضوء على تجاربهم النضالية والوطنية والإنسانية ليس ترفاً ثقافياً، بل فعل من أفعال الوعي التاريخي، وضرورة وطنية وثقافية لصون الذاكرة الجمعية والهُوية الوطنية في مواجهة محاولات طمسها أو تجريفها أو التنكر لها.
لقد مثّل هؤلاء الشهداء والمناضلون نماذج إنسانية مشرقة جسدت في حياتها ومواقفها وتضحياتها قيم الحرية والعدالة والانحياز إلى الشعب وحقه في العيش الكريم والمواطنة المتساوية. كما خلّفوا إرثاً نضالياً وإنسانياً جديراً بالحفظ والتوثيق، ليظل حاضراً في وعي الأجيال المتعاقبة.
وفي هذا السياق، تأتي هذه المادة بوصفها محاولة متواضعة لتناول تجربة الشهيد عبدالله عبدالمجيد السلفي، واستحضار ملامح مرحلة مهمة في تاريخ اليمن المعاصر، بما شهدته من تحولات سياسية واجتماعية وثقافية، وما احتضنته من نضالات نقابية ووطنية أسهمت في مسار التحرر من الاستعمار البريطاني.
تكمن القيمة النضالية والوطنية والإنسانية لتجربة السلفي في أنه جمع بين مجالات متعددة من العمل الوطني، فقد كان قائداً نقابياً بارزاً، وناشطاً شبابياً مؤثراً، ومناضلاً سياسياً ماركسياً كرَّس حياته للنضال في سبيل القضايا الوطنية والعروبية والأممية، وضحى بحياته في سبيل ذلك.
عدن وتشكّل الوعي الوطني:
ولد عبدالله عبدالمجيد السلفي في 13 نوفمبر 1934، بمدينة عدن، واغتيل في 28 أبريل 1966، قبل أن يُكمل عامه الثاني والثلاثين.
لم تكن حياته طويلة بمقياس الزمن، لكنها كانت حافلةً بالنضال العمالي والوطني والإنساني.
ولفهم تجربته، لابد من وضعها في سياق البيئة التي نشأ فيها؛ إذ كانت مدينة عدن تشهد تغيّرات متسارعة في بنيتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية. وقد حظيت المدينة باهتمام خاص من الاستعمار البريطاني، نظراً إلى موقعها الاستراتيجي ومينائها الذي خدم المصالح الاقتصادية والعسكرية لبريطانيا.
وأسهم ذلك في تحويلها إلى مركز تجاري واقتصادي متقدم مقارنةً بالمناطق الجنوبية الأخرى، التي كانت مُوزَّعة بين ما عُرف بـ “المحميات الشرقية” و”المحميات الغربية”.
وفي خمسينيات القرن العشرين وستينياته، مثّلت عدن فضاءً مفتوحاً لتشكل الوعي الوطني، وتصاعد الحراك العمالي، فقد نشأت فيها العديد من التنظيمات السياسية والنقابية ذات التوجهات الوطنية والقومية واليسارية، والتي انخرطت في مسار النضال من أجل التحرر من الاستعمار وأعوانه، وبناء مجتمع جديد.
في قلب هذا المشهد، شقَّ الشاب عبدالله عبدالمجيد السلفي طريقه في النضال، منطلقاً من أوساط العمال والعمل النقابي، مروراً بدوره في تنظيم الشباب والطلاب، وصولاً إلى أدواره الثورية في دعم ثورتي 26 سبتمبر 1962 و14 أكتوبر 1963، ومناصرة قضايا التحرر العربي والعالمي.
الحركة العمالية من المطالب النقابية إلى النضال الوطني:
شهدت عدن منذ مطلع خمسينيات القرن الماضي توسعاً في النشاط النقابي، مع تنامي وعي العمال بأهمية التنظيم النقابي في الدفاع عن حقوقهم ومصالحهم، ففي عام 1951، نشأت أول نقابة عمالية هي نقابة “عمال الصناعات المتنوعة”، ثم توالى تشكيل نقابات أخرى خلال السنوات اللاحقة، كان من أبرزها “النقابة العامة لعمال وموظفي البنوك”، بقيادة عبدالله السلفي.
وفي مطلع العام 1956، بلغ عدد النقابات والاتحادات العمالية (25) نقابة واتحاداً، وتُوِّجَ هذا المسار بتأسيس “مؤتمر عدن للنقابات” في 3 مارس 1956. وقد مثل هذا الحدث نقطة مفصلية في تاريخ الحركة العمالية والنضال الوطني، إذ غدت الحركة العمالية قوة اجتماعية وسياسية مؤثرة في المشهد الوطني، واكتسبت خبرة متراكمة ونضجاً وتمرساً في النضال. وتعددت أساليب نضالها بين الإضرابات والمظاهرات والانتفاضات، إلى جانب انخراطها الفاعل في النضال الوطني الرامي إلى تحرير الشطر الجنوبي من سيطرة الاستعمار البريطاني.
لم يكن وضع “مؤتمر عدن للنقابات” مستقراً منذ تأسيسه؛ فقد أخذت تتبلور داخله رؤى متباينة حول طبيعة العمل النقابي وعلاقته بالنضال الوطني، وتمحورت تلك الرؤى في اتجاهين أساسيين:
تمثّل الاتجاه الأول في التيار الإصلاحي ذي النزعة الاقتصادية، الذي اتجه إلى حصر نشاط النقابات في المطالب الاقتصادية والمهنية فقط، وعزل العمل النقابي عن النشاط السياسي والنضال الوطني العام تحت دعاوى مختلفة.
أما الاتجاه الثاني، فكان الاتجاه الثوري، الذي أكد على الارتباط الوثيق بين النضال النقابي المطلبي والنضال الوطني، انطلاقاً من أن الدفاع عن حقوق العمال ومصالحهم لا يمكن عزله عن النضال التحرري من الاستعمار البريطاني.
اختار عبدالله السلفي الاتجاه الثاني، فقد كان يرى أن القهر والاستغلال اللذين يتعرض لهما العمال والمواطنون اليمنيون ينبثقان من مصدر واحد، وهو الاستعمار البريطاني وشركاته الاحتكارية وحلفاؤه من السلاطين والقوى الإقطاعية. ومن هذا المنظور، رأى السلفي أنه لا يمكن تحقيق خلاص جزئي للطبقة العاملة إلا في إطار تحقيق الخلاص الجمعي من السيطرة الاستعمارية، وبناء الدولة الوطنية المستقلة.
وترجمةَ لهذه المواقف المبدئية، عمل السلفي ورفاقه على تعزيز الإضرابات والمظاهرات العمالية في مواجهة السلطات الاستعمارية وسياساتها الظالمة. وسعوا إلى بناء إطار نقابي جديد يؤمن بوحدة النضال العمالي والوطني، ويجسّد هذه الرؤية في الممارسة، وقد تمثّل هذا الإطار في تكتل “النقابات الست”، الذي شمل النقابات الآتية:
1- النقابة العامة لعمال وموظفي البنوك.
2- النقابة العامة لعمال البترول.
3- نقابة عمال وموظفي الميناء.
4- النقابة العامة للمعلمين.
5- نقابة عمال وموظفي اتحاد الطيران المدني.
6- نقابة عمال وموظفي البناء والإنشاء والتعمير.
استطاعت هذه النقابات الست كسب القاعدة العمالية والجماهيرية العريضة، بفعل مواقفها المبدئية من قضايا العمال، ودفاعها عن حقوقهم ومصالحهم، وانخراطها الفاعل في النضال السياسي الوطني، وعدم تقوقعها في النشاط المطلبي ذي النزعة الاقتصادوية.
الإضرابات العمالية واتساع نطاق المواجهة مع الاستعمار:
شهدت عدن بين عامي 1958 و 1960 تصاعداً في حركة الاحتجاج العمالي، فقد نُفّذ (130) إضرابًا عماليًّا خلال هذه الفترة، احتجاجاً على السياسات الاستعمارية، والقيود المفروضة على الحريات النقابية، ومحاولات الحد من حق العمال في التنظيم والإضراب، فضلاً عن منع السلطات الاستعمارية اليمنيين والعرب من دخول عدن بحثاً عن فرص العمل، في حين سمحت للأجانب ومواطني دول الكمنولث من الدخول إليها.
كان الشهيد عبدالله السلفي الدينامو المحرك لهذه الاحتجاجات، وعمل بمعية رفاقه من القيادات النقابية على توسيع نطاقها خارج مدينة عدن، باتجاه لحج وأبين والعواذل، وغيرها من المناطق.
وتبرز أهمية هذا الدور في أن العمل النقابي أخذ يتفاعل مع محيط اجتماعي أوسع، بما يحمله ذلك من إمكانات لتوسيع قاعدة النضال الوطني.
وفي 24 سبتمبر 1962، أسهم السلفي ورفاقه بتنظيم مظاهرات جماهيرية ضد قرار انضمام عدن إلى “اتحاد الجنوب العربي”، وذلك قبل يومين فقط من اندلاع ثورة 26 سبتمبر 1962 في شمال الوطن.
السلفي ودوره في دعم ثورتي 26 سبتمبر و 14 أكتوبر:
مثّل اندلاع ثورة 26 سبتمبر1962، وإسقاط نظام الإمامة وإعلان الجمهورية العربية اليمنية في الشمال، تحولاً مهماً في مسار الحركة الوطنية اليمنية. فقد خلقت الثورة أفقاً جديداً للنضال الوطني، وعززت لدى القوى الوطنية في الجنوب الشعور بإمكان تغيير الواقع السياسي والاجتماعي، وأكدت أهمية الترابط بين معركة التحرر من الاستعمار في الجنوب، ومعركة تثبيت النظام الجمهوري في الشمال.
وفي هذا المضمار، اضطلع السلفي، من خلال ترأسه لـ “المنظمة المتحدة للشباب اليمني” التابعة لاتحاد الشعب الديمقراطي، بدور ريادي بارز في دعم الثورة والجمهورية الوليدة، وعمل، إلى جانب رفاقه، في حشد الطاقات الشعبية وتوجيهها لدعم الثورة. وأسهم في تفويج آلاف المتطوعين من العمال والفلاحين والشباب والطلبة إلى شمال الوطن، للمشاركة في الدفاع عن النظام الجمهوري في مواجهة القوات الإمامية المدعومة من السعودية وبريطانيا، ودول أخرى.
وبعد عام واحد، انطلقت شرارة ثورة 14 أكتوبر 1963 من جبال ردفان الشمَّاء، إيذاناً ببدء الكفاح المسلح ضد الاستعمار البريطاني، وقد سارع السلفي إلى دعم الثورة، وتعرَّض بسبب ذلك للاعتقال، كما داهمت السلطات الاستعمارية مقر المنظمة المتحدة للشباب اليمني بالشيخ عثمان، وأغلقته.
السلفي واتحاد الشعب الديمقراطي.. الفكر في الممارسة:
ارتبط عبدالله عبدالمجيد السلفي بالتيار الماركسي الذي بدأت إرهاصات تشكّله في عدن خلال أوائل خمسينيات القرن العشرين، قبل أن يتبلور تنظيمياً في حزب “اتحاد الشعب الديمقراطي” الذي تأسس في 22 أكتوبر 1961 بقيادة المناضل الكبير عبدالله عبدالرزاق باذيب.
وقد اضطلع الحزب بدور تنويري وتثويري في أوساط الطبقة العاملة وحركتها النقابية، إذ أسهمت “صحيفة الأمل” الصادرة عنه في نشر الوعي الطبقي والوطني، والدفاع عن حقوق العمال، والتعبير عن قضايا الحرية والعدالة الاجتماعية.
كما أصدر الحزب وثيقة برنامجية باسم “الميثاق الوطني”، وتحت شعار “نحو يمن حُر ديمقراطي موحّد”. وأعلن، من خلال هذه الوثيقة، التزامه بالنضال من أجل التحرّر الوطني، وتحقيق الوحدة اليمنية الديمقراطية، والإسهام في بناء الوحدة العربية على أسس ديمقراطية سليمة. وقد استند الحزب في تحديد مهامه النضالية إلى تحليل خصائص الواقع اليمني وطبيعة المرحلة التي تمر بها البلاد، مسترشدًا بمبادئ الاشتراكية العلمية.
ودعا الميثاق إلى مساندة الحركة الوطنية الشعبية الديمقراطية المناهضة للاستعمار، ومقاومة التجزئة المفروضة على الشعب اليمني عبر توحيد مسارات النضال الوطني ضد الاستعمار وركائزه من السلاطين والحكّام الإقطاعيين في الجنوب، والنظام الإمامي الكهنوتي في الشمال، وصولاً إلى التحرر الوطني الديمقراطي الشامل.
وفي هذا الإطار، كان السلفي أحد أبرز القيادات التي عملت على ربط التوجهات النظرية للحزب بالواقع الاجتماعي، ولاسيما في أوساط العمال والشباب. فقد تجسد نشاطه في الدفاع عن الحقوق العمالية، وبناء الأطر النقابية، وتنظيم الشباب والطلاب، والدفاع عن الجماهير المُفقَرة، وتنظيم الإضرابات والاحتجاجات ضد السياسات الاستعمارية، ودعم ثورتي سبتمبر وأكتوبر، والتضامن مع حركات التحرر العربية والعالمية
“شبيبة السلفي”.. تنظيم الشباب وتثقيف المجتمع:
برز دور السلفي في قيادة “المنظمة المتحدة للشباب اليمني”، التابعة لاتحاد الشعب الديمقراطي، والتي عُرفت لاحقاً باسم “شبيبة السلفي”. وقد مثلت هذه المنظمة أحد الكيانات التي تفاعلت فيها أهداف التحرر الوطني مع العمل الاجتماعي والتعليمي.
اضطلعت المنظمة بأدوار اجتماعية ووطنية مهمة، من بينها تنظيم حملات محو أمية الكبار في منطقة الشيخ عثمان بمدينة عدن، وتوفير فرص منح دراسية للطلاب اليمنيين للدراسة في الاتحاد السوفيتي وألمانيا الشرقية. لم يكن هذا الدور هامشياً، في ذهن السلفي، بل كان فعلاً وطنياً بالغ الأهمية؛ إذ آمن بأن تحرير الوطن من الاستعمار والاستبداد لا يكتمل من دون تحرير المجتمع من أسر الجهل، والتسلح بالمعرفة العلمية والوعي التقدمي. ومن هذا المنطلق، حرص السلفي على تعزيز صلات المنظمة بالشباب والطلاب، والاسهام في رفع مستوى وعيهم الوطني، وتنظيمهم سياسياً لكي يكونوا مشاركين فاعلين في النضال الوطني والحياة العامة.
وهكذا جمعت المنظمة بين التنظيم السياسي والعمل الاجتماعي، فالنضال الوطني لم يكن محصوراً في مواجهة السلطات الاستعمارية، بل شمل أيضاً الاسهام في تغيير الظروف الاجتماعية التي تحد من فرص الناس في المعرفة والمشاركة والتقدم.
من القضية الوطنية إلى التضامن القومي والأممي:
لم تقتصر نضالات السلفي على الشأن اليمني، بل امتدت إلى فضاءات قومية وأممية أوسع؛ فقد كان عضواً في لجنة مناصرة الثورة الجزائرية، كما أسهم في تأسيس لجنة مقاطعة إسرائيل، وتولى رئاستها عام 1960. وعملت اللجنة على إيجاد مصادر بديلة للبضائع التي كانت تصل عبر ميناء عدن، بدلاً من البضائع الإسرائيلية.
كما ناصر حركات التحرر الوطني في بلدان آسيا وأفريقيا وأمريكا الجنوبية، من خلال مشاركاته في المنتديات والاتحادات الدولية، وإيمانه بحق الشعوب في التحرر من الاستعمار وتقرير مصيرها.
لقد انطلق السلفي من قناعة راسخة بأن نضال الشعب اليمني، ونضالات الشعوب الأخرى ضد الاستعمار والاستبداد والتخلف والرجعية، تمثل حلقات مترابطة في معركة واحدة، تلتقي عند أهداف مشتركة، تتمثل بتحقيق الحرية والاستقلال الوطني والتقدم الاجتماعي. ويكشف هذا الموقف عن سعة أفقه السياسي، وعمق رؤيته الفكرية التي تربط بين الخاص والعام، وبين القضايا الوطنية والقومية والأممية.
اغتيال السلفي.. الجريمة وردود الأفعال:
في صباح يوم الخميس الموافق 28 أبريل 1966، اغتيل عبدالله عبدالمجيد السلفي غدراً، في أثناء توجّهه من الشيخ عثمان إلى كريتر بمدينة عدن، وهو في الحادية والثلاثين من عمره. ووفقاً لبعض الروايات والمصادر التاريخية، أقدم مسلحان محسوبان على القوى الرجعية المعادية لحركة التحرر الوطني على اغتياله، بتدبير وإيعاز من المخابرات البريطانية.
أحدثت جريمة اغتيال السلفي هزّة عنيفة في الأوساط العمالية والوطنية، وأثارت ردود فعل كبيرة. فقد دعت “النقابات الست” إلى إضراب عام وشامل، نُفّذ في مدينة عدن في 2 مايو 1966.
فيما نددت النقابات العمالية في عدن وحضرموت، ومختلف فصائل العمل الوطني في الجنوب بالجريمة.
كما أدان الاتحاد العام لعمال اليمن في الجمهورية العربية اليمنية حادثة الاغتيال في بيان صدر عنه، ورأى فيها محاولة لإخماد صوت الحرية. وامتدت ردود الفعل إلى القوى التقدمية في عدد من البلدان العربية، فضلاً عن المظاهرات الجماهيرية الضخمة التي شهدتها مدينة عدن، ومناطق جنوبية أخرى.
وتحوّلت جنازة الشهيد السلفي إلى تظاهرة شعبية ضخمة، عكست المكانة الكبيرة التي احتلها في أوساط العمال والحركة الوطنية والجماهير الشعبية. وقد حملت هذه الردود دلالة وطنية وسياسية عميقة، عكست الدور المتنامي للحركة العمالية في مواجهة الاستعمار، وأبرزت ما مثّله السلفي من نموذج للمناضل الذي ربط بين قضايا العمال والكادحين والنضال الوطني من أجل التحرر والاستقلال.
الشهيد السلفي.. إرث وطني متجدد:
لم ينتهِ حضور السلفي باغتياله كما أراد قاتليه، بل خلّدته الذاكرة الوطنية والعمالية، بوصفه مناضلاً وطنياً وقائداً عمالياً بارزاً، جمع وبصورة خلاقة بين العمل النقابي والشبابي والسياسي والوطني، كما تكشف صلاته بحركات التحرر العربية والعالمية عن رؤية سياسية رحبة تجاوزت الحدود الوطنية، وربطت قضية اليمن بنضالات الشعوب من أجل الحرية والاستقلال وتقرير المصير.
دلّت تجربة السلفي على أن النضال التحرري ضد الاستعمار لم يقتصر على العمل المسلح، ولم يتخذ شكلاً واحداً، بل تعددت مساراته وتنوّعت أدواته، بوصفه حركة وطنية واجتماعية وسياسية وثقافية متكاملة، سعت إلى الخلاص من الاستعمار البريطاني وتحقيق الاستقلال الوطني.
اليوم، وبعد ستة عقود على اغتياله، تظل القضايا التي ارتبطت بنشاطاته حاضرة في جدول أعمال الوطنيين اليمنيين، وفي المقدمة منها: الحرية، والاستقلال الوطني، والتحرر الاجتماعي، وبناء الدولة الوطنية المستقلة، دولة المواطنة المتساوية والعدالة الاجتماعية.
الهوامش:
المصادر والمراجع التي استند إليها الكاتب في أثناء إعداد وكتابة هذه المادة:
1- الجاوي، عمر. الصحافة النقابية في عدن (1957 – 1967). عدن: مؤسسة 14 أكتوبر للصحافة والطباعة والنشر، “د.ت.ن”.
2- الجناحي، سعيد أحمد. الحركة الوطنية اليمنية من الثورة إلى الوحدة. عدن: مركز الأمل للدراسات والنشر، 1992.
3- السامعي، عيبان محمد. إشكالات الواقع اليمني: الثورة الشعبية والحرب.. الهُوية الوطنية وبناء الدولة. القاهرة: مؤسسة أروقة للدراسات والترجمة، 2023.
4- المصري، أحمد عطية. النجم الأحمر فوق اليمن: تجربة الثورة في اليمن الديمقراطي. ط2. بيروت: مؤسسة الأبحاث العربية، 1986.
5- المعمري، سلطان عبدالعزيز. مساهمات ورؤى في بعض قضايا التاريخ اليمني، تعز، (د.ن)، 1998.
6- ناؤومكين، فيتالي. الجبهة القومية في الكفاح من أجل استقلال اليمن الجنوبية والديمقراطية الوطنية. موسكو: دار التقدم، 1984.
7- عبدالله، علي. الشهيد عبدالله عبدالمجيد السلفي. متاح على موقع الحوار المتمدن.
– المادة الأصلية نشرت بمنصة امتداد


