(الضالع) – «صحيفة الثوري»:
دشّنت منظمة الحزب الاشتراكي اليمني بمحافظة الضالع، صباح اليوم الاثنين، أعمال المؤتمر الاستثنائي لاتحاد شباب الاشتراكي «أشيد»، تحت شعار «بسواعد الشباب تُبنى الأوطان وبعقولهم تنمو وتزدهر»، بحضور نائب محافظ الضالع، الأمين العام للمجلس المحلي، اللواء علي محمد العود، ورئيس اللجنة المالية بالمجلس المحلي خالد الحويج، وعدد من القيادات الحزبية والشخصيات المحلية، ومشاركة واسعة من الكوادر الشبابية والقيادات النسوية من مختلف مديريات المحافظة.
وينعقد المؤتمر بالتزامن مع الذكرى الـ63 لثورة 14 أكتوبر، والذكرى الـ59 للاستقلال الوطني في 30 نوفمبر، والذكرى الـ48 لتأسيس الحزب الاشتراكي اليمني، في إطار استحقاق تنظيمي يستهدف تعزيز دور الاتحاد وتفعيل العمل الشبابي وتوحيد الجهود لمواجهة التحديات الوطنية. واستُهلت الفعالية بتلاوة آيات من القرآن الكريم، أعقبتها دقيقة حداد وقراءة الفاتحة على أرواح الشهداء.
وأكد عضو اللجنة المركزية للحزب الاشتراكي اليمني، سكرتير منظمة الحزب بمحافظة الضالع، الرفيق أحمد حرمل، في كلمته الافتتاحية، أن المؤتمر يمثل فرصة لمراجعة المسارات التنظيمية وتوحيد الجهود والارتقاء بمستوى المسؤولية، مشدداً على أهمية استلهام دلالات ثورتي أكتوبر ونوفمبر وتجديد دور الحزب في الدفاع عن قيم الحرية والعدالة والمساواة وخدمة قضايا الوطن.
وأشار حرمل إلى أن ثورة أكتوبر شكّلت تحولاً في الوعي الوطني وإرادة الشعب، فيما مثّل استقلال نوفمبر محطة مفصلية في استعادة السيادة وبناء الدولة، مستحضراً تاريخ الحزب الاشتراكي اليمني وإسهاماته في النضال الوطني على مدى 48 عاماً.
وفي الشأن الجنوبي، دعا حرمل القوى الجنوبية إلى توحيد جهودها حول هدف الدفاع عن الجنوب، مع احترام التعدد السياسي وتنوع الرؤى والمشروعات، مؤكداً أن تحديد مستقبل الجنوب السياسي يجب أن يكون بإرادة أبنائه الحرة، بعيداً عن الوصاية أو فرض الخيارات من أي طرف.
وشدد على أن الحوار يمثل السبيل الأمثل لتقريب وجهات النظر وتوسيع مساحة التوافق وتجنب الصراعات الداخلية، محذراً من أن توسيع دائرة الخصومة والانشغال بصراعات مبكرة على السلطة من شأنه الإضرار بالقضية الجنوبية والاستفادة منه من قبل خصومها. كما أكد أن الوطن والمصلحة العامة يجب أن يتقدما على المصالح الشخصية والحزبية، وأن المرحلة الراهنة تتطلب خطاباً مسؤولاً وشراكة وطنية قائمة على قبول الآخر.
وثمّن سكرتير منظمة الحزب جهود اللجنة التحضيرية في الإعداد للمؤتمر، داعياً المشاركين إلى الخروج بقرارات تسهم في توحيد الصفوف وتجديد الخطاب وتعزيز الثقة بين أبناء الجنوب، وتفتح آفاقاً أوسع للعمل المشترك.
من جانبه، أكد رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر الاستثنائي لاتحاد شباب الاشتراكي «أشيد» بمحافظة الضالع، أنيس عبيد، أن المؤتمر يمثل استحقاقاً نضالياً ووطنياً ومحطة مفصلية في مسيرة الاتحاد، مشيراً إلى أن انعقاده جاء ثمرة جهود متواصلة في الإعداد والتحضير وإعداد الوثائق واللوائح والتواصل مع الكوادر الشبابية في المديريات.
وقال عبيد إن المؤتمر يستهدف استعادة دور الاتحاد وتعزيز حضور الشباب في الحياة السياسية والوطنية، معلناً بدء مرحلة جديدة من العمل الشبابي المنظم، ومعبّراً عن تقديره لجهود اللجنة التحضيرية واللجان الفرعية والكوادر التي أسهمت في إنجاح هذا الاستحقاق، ولقيادة منظمة الحزب في المحافظة على دعمها ومساندتها.
بدوره، عبّر نائب محافظ الضالع، اللواء علي محمد العود، عن سعادته بالمشاركة في افتتاح المؤتمر، مؤكداً أن الشباب يمثلون أمل الوطن ومستقبله، وداعياً إياهم إلى تحمل مسؤولياتهم والحفاظ على مكتسبات الأجيال السابقة ومواصلة العمل من أجل مستقبل أفضل.
وشدد العود على أهمية الاستثمار في الشباب والعقول بوصفه استثماراً في الأمن والتنمية والازدهار، داعياً المجتمع إلى توحيد الجهود والإمكانات والعمل المشترك من أجل محافظة الضالع والوطن.
نص كلمة الرفيق أحمد حرمل، سكرتير منظمة الحزب الاشتراكي اليمني بمحافظة الضالع
الرفاق والرفيقات مندوبي المؤتمر،
الأخوة ممثلي القوى السياسية والمدنية،
ضيوفنا الكرام،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
في هذه اللحظة التي تتلاقى فيها القلوب قبل الأيدي، وتتصافح فيها النوايا قبل الكلمات، يطيب لي أن أنقل إليكم، باسم سكرتير منظمة الحزب الاشتراكي اليمني بمحافظة الضالع، أطيب التحيات وأصدقها من الأخ الأمين العام للحزب، ومن الأمانة العامة، تحية تقدير واعتزاز بكل من حضر، وتحية إجلال لكل من ساهم في إنجاح هذا الحدث.
وإننا لنعبر عن سعادتنا البالغة بانعقاد مؤتمركم، وما يمثله من أهمية وطنية وتنظيمية، وما يحمله في طياته من آمال كبيرة في لمّ الشمل، ورصّ الصفوف، وتعزيز مكانة ودور حزبنا واتحاده الشبابي، وترسيخ حضوره الفاعل مع القوى الوطنية في مواجهة التحديات المصيرية التي تعصف ببلادنا وعلى خطوط التماس مع مليشيات الحوثي خاصة.
إن هذا المؤتمر ليس مجرد محطة عابرة في التقويم، ولا حلقة تنظيرية تُضاف إلى حلقات الكلام، بل هو فرصة تاريخية لالتقاط الأنفاس، ومراجعة المسارات، وتوحيد الجهود، والارتقاء إلى مستوى المسؤولية التي يفرضها علينا زمننا الصعب.
وفي مثل هذه المناسبات الخالدة، لا يسعنا إلا أن نحيي ثوار أكتوبر، أولئك الذين فجّروا ينابيع الفجر في وجه الظلام، وكتبوا بأحرف من نور صفحات مجيدة في تاريخ شعبنا.
تحية لأكتوبر الثورة، ولأكتوبر الفكرة، ولأكتوبر الطريق. تحية للثورة التي لم تكن حدثاً عابراً في ذاكرة الوطن، بل كانت تحوّلاً كبيراً في وعي الإنسان، وميلاداً جديداً لإرادة الشعب، وشعلةً لا تنطفئ في وجدان الأجيال.
وتحية لنوفمبر الاستقلال، ونوفمبر الدولة والسيادة، ونوفمبر الذي انتزع الحرية من أنياب الاستعمار، وأرسى دعائم الكرامة الوطنية، وصنع ملامح الدولة الحديثة.
وتحية لقيادة حزبنا، وللذكرى الثامنة والأربعين لتأسيسه.
تحية لحزبنا في عيد ميلاده الثامن والأربعين، الحزب الذي كان ولا يزال مدرسة في النضال الوطني، وحاضنة لقيم الحرية والعدالة والمساواة، وصوتاً للفقراء والمستضعفين، وسجلاً حافلاً بالإنجازات والتضحيات في خدمة الشعب وقضايا الوطن.
فمن أكتوبر انبلج فجر الثورة، ومن نوفمبر قامت الدولة والسيادة، ومن ذكرى التأسيس تجددت راية الحزب، وبقيت الكلمة الصادقة والموقف الوطني شاهداً على دور لا يُنسى، وإرث نضالي عظيم.
ونحن نستحضر اليوم عظمة جيل أكتوبر، ذلك الجيل الذي كان كبيراً في تطلعاته، عظيماً بقيمه وأهدافه، واسعاً في أفقه، صلباً في مواقفه، صادقاً في تضحياته.
جيلٌ لم يعرف المستحيل، وحمل أحلامه على كفّيه، ومشى بها في دروب الشوك، حتى وصلت إلينا نسمات الحرية.
جيلٌ آمن أن الوطن ليس حكراً على أحد، وأن الكرامة ليست هبة من أحد، وأن المستقبل لا يُبنى إلا بسواعد أبنائه.
وإننا، ونحن نلتقي اليوم في رحاب الضالع، لا يسعنا إلا أن ننحني إجلالاً لهذه الأرض العصية على الانكسار، الضالع التي كانت ولا تزال حاضرة في وجدان الوطن، ومدرسة في الوطنية، ومنارة في التضحية، وساحة في البسالة والشهامة.
أرضٌ أنجبت الأحرار، وقدّمت الشهداء، وظلّت وفية لثوابتها، صامدة في وجه التحديات، حاضنة لكل أبنائها، ومثالاً في الكرم والرجولة والشهامة. تحية للضالع، وتحية لأدوارها الوطنية الخالدة، وتحية لأهلها الأبطال الذين يضربون أروع الأمثلة في التضحية والبسالة والشهامة والوفاء والإباء.
أيها الحضور الكريم،
إننا، ونحن نلتقي اليوم، لا ننسى أولئك الذين يخوضون المعارك في الميدان، ويسطرون الملاحم والبطولات في كافة جبهات القتال.
تحية لأبناء الجنوب الأبطال، تحية للذين يحرسون الثرى، ويصنعون الفجر من رحم الليل، ويقدمون أرواحهم رخيصة في سبيل الوطن.
نثمّن تضحياتهم الغالية والجسيمة، ونسجلها بمداد من ذهب في سجل الخالدين. ونترحم على أرواح الشهداء الأبرار، الذين سقوا بدمائهم الزكية تربة الجنوب الطاهرة، فأنبتت عزة وكرامة وحرية. ونسأل الله أن يتقبلهم في عليين، وأن يمنح الجرحى الشفاء العاجل.
وفي هذا المقام، ندعو كل القوى الجنوبية إلى التوحد حول هدف الدفاع عن الجنوب كقاسم مشترك، مهما اختلفت الرؤى وتعددت المسارات.
إن الاختلاف حول مشروع الجنوب السياسي القادم أمر طبيعي، بل هو حق مشروع في أي مجتمع حي، إلا أن الانفراد برسم معالمه وهندسته وفقاً للأهواء أمر غير مقبول؛ فشعب الجنوب هو صاحب القول الفصل في رسم معالم مستقبله السياسي بإرادته الوطنية الحرة، دون وصاية من أحد، ودون أن يفرض عليه أحد ما لا يريده.
وقلناها وسنقولها اليوم بكل وضوح: إننا مع التعدد والتنوع في إطار وحدة الهدف، لأن التعدد أمر طبيعي، والتنوع سنة من سنن الحياة، ولا يمكن أن يُبنى مستقبل الجنوب على لون واحد، ولا على صوت واحد، ولا على خطاب واحد، ولا على فصيل واحد، ولا على منطقة واحدة، ولا على مزاج فرد أو جماعة.
فالتعدد ليس عيباً يُتجافى عنه، ولا ترفاً سياسياً، بل هو ثراء وطني إذا احتكمنا إلى العقل، وجعلنا الحوار طريقنا، والمصلحة العليا للجنوب بوصلة عملنا.
وإننا نؤكد أن الحوار هو الأسلوب الأمثل لتقريب وجهات النظر، وردم الفجوات، وتوسيع المشترك، وتجنيب الوطن مزالق الصراع والاحتراب.
إن سياسة «فكّر كما أفكر أنا، أو كن كما أريد أنا» لم تعد مقبولة، ولا يمكن أن يُبنى عليها وطن، ولا أن نصنع بها مستقبلاً مزدهراً أو نسيجاً اجتماعياً متماسكاً.
وعلى من يدّعون أنهم يناضلون من أجل الحرية أن يبدأوا باحترام حرية الآخرين، واحترام خياراتهم وتوجهاتهم، فالقبول بالآخر عنصر قوة وليس عنصر ضعف، والاعتراف بالأخطاء قمة الشجاعة، والعمل على تصحيحها هو الطريق الأقوم إلى النجاح.
إن الأوضاع التي يعيشها الجنوب صعبة وخطيرة، وليس من مصلحة أحد أن نوسّع دائرة الخصومة، ولا أن ندخل في صراع بيني يستفيد منه خصوم الجنوب.
فنحن على قارب واحد، إذا غرق لم ينجُ منه أحد، لا الربان ولا الملاح، ولا من وقف على الشاطئ ينتظر.
إن المرحلة لا تحتمل المزايدات، ولا الترفع عن الحقائق، ولا تجميد العقول.
إن اختزال المراحل، وخوض صراع مبكر حول من يحكم الجنوب بعد استعادة الجنوبيين دولتهم، هو سلوك مدمّر، وطريق وعر لا يخدم إلا أعداء الجنوب.
وإن من لا يفرق بين الخصم والصديق فهو أشبه بمن يمشي في غابة مظلمة بلا بوصلة، أو يرمي بسهمه في عتمة لا يدري أين تقع.
فالجنوب بكل أبنائه، ولكل أبنائه، لا يقبل القسمة ولا التجزئة، ومن يعتقد أنه سيفصله على مقاسه فهو واهم، ومن يريد أن يؤسس للمستقبل بأدوات الماضي فهو فاشل، ومن يظن أن التاريخ سيعود به إلى الوراء فهو أغبى من أن يتعلم من دروسه.
أيها الحاضرون،
إننا في هذا المقام نؤكد أن الوطن مقدس، وأنه فوق كل الاعتبارات، وأن النفس من أجله تُسترخص، والدم من أجله يهون، والمصالح من أجله تؤجل.
وإن الأشخاص، مهما عظموا، ومهما كبرت أدوارهم، ومهما ارتفعت أصواتهم، زائلون، ويبقى الوطن باقياً، ويبقى الشعب سيد نفسه، وصاحب القرار في مستقبله.
فليتذكر كل من يظن أنه أكبر من الوطن أن الوطن لا يستمد عظمته من الأشخاص، بل يستمدها من تضحيات أبنائه، ومن صبر شعبه، ومن إرادة الأجيال.
أيها الحاضرون،
إن مؤتمركم هذا جدير بأن يكون محطة مضيئة في مسار العمل الوطني، إذا خرج بقرارات تسهم في لمّ الشمل، وتوحيد الصف، وتجديد الخطاب، وتعزيز الثقة بين أبناء الجنوب.
وإننا نثمّن عالياً جهود اللجنة التحضيرية، التي لولا الله ثم لولاها لما وصلنا إلى هذا اليوم، ولما انعقد هذا المؤتمر، ولما التقينا على هذه المائدة الوطنية الجامعة.
تحية لهذه الجهود الصامتة، وتحية لكل من عمل بصمت وجهد وإخلاص من أجل إنجاح هذا المؤتمر.
ونتمنى لهذا الجمع الكريم النجاح والتوفيق، وأن يخرج بقرارات حكيمة تسهم في خدمة قضايا الجنوب وشعبه، وتفتح آفاقاً جديدة للعمل المشترك.
وفي الختام، نجدد التحية لثوار أكتوبر، ولشهداء الجنوب، ولجرحاه، ولأسر الشهداء والجرحى، ولكل من يقف في خندق الوطن.
عاشت أكتوبر ثورةً خالدة، والمجد والخلود للشهداء، والشفاء العاجل للجرحى، والنصر للجنوب وأبنائه.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


