«صحيفة الثوري» – (رأي):
نصر صبري
منذ بداية الحرب اواخر العام 2015 حينما زحف الانقلابيون الحوثيون مهرولين الى صبر عن طريق خدير الى منطقة الحازة دون اي مقاومة حتى جنوب صبر والى مناطق الشقب وكحلان ورموا بكل ثقلهم ليسقطوا تلك المنطقة وهناك ذاقوا وبال امرهم وتساقطت جثثهم كالجراد، وتجرعوا ويلات المنايا، وعلقم الهزائم المريرة.
وقفت الشقب المغيبة عن واجهة الرأي العام والماكينات الإعلامية، وكانت حاضرة في الميدان تذود عن الجمهورية بالفداء بكل ابناءها ورجالها ونساءها شامخة في جبين التاريخ وسفوح الجبال تروي بالدماء الزاكيات كل الحقول والوديان.
منذ بدء الهبة الأولى للمقاومة وحتى الآن وهذه المنطقة تجسد أعظم واصدق الملاحم، كانت وما تزال السور المنيع الذي ضل ثابتا لا يتزحزح، ضارباً جذوره في التراب ويداه تقاوم الباغي بكل بسالة، كانت الشقب وابل النيران الذي احرق اكباد
الغزاة، والدرع البشري الذي كسر زحفهم وشل حركتهم تماما
لقرابة العقد والنصف من الزمن.
شكلت هذه المنطقة وعي المقاومة الشعبية، وكانت جدار الصد الذي حمى المدينة من السقوط، منها الإشتراكي والمؤتمري والإصلاحي، الفلاح والمعلم، والمربيات الأفاضل، ابناء توجهات مختلفة لكنهم من الرعيل الأول متسامين عن النعرات الحزبية، والمناكفات والصغائر، حاملين هم اليمن الواحد والمصلحة العامة ، دونا عن المصالح الشخصية والإنتماءات الضيقة، والجمهورية هي الهم الأول وهي فوق كل اعتبار.
قدمت الشقب دماء ابناءها ودفعت كلفة الحرب الغالي والنفيس، نصف اطفالها ونساءها ورجالها ضحايا القنص عن سبق اصرار وترصد، ومنازلها وجهة المدفعيات الغاشمة المتعمدة، والنصف الأخر ضحايا لمكر ودناءة الألغام الغادرة
الأم والجدة المسن والشاب، الأول بلا سيقان، والآخر دون سواعد.
من رموز المقاومة في صبر وتلك المنطقة بالتحديد العم الرفيق هشام عبدالسلام الحاج سكرتير اول منظمة الحزب الاشتراكي اليمني في المديرية عضو لجنة الحزب بمحافظة تعز، والمعلم المرعب مدير عام ثانوية السعادة سكب دمه الطاهر عندما تفجرت اول رصاصة حرب في بلاده وآبى الا ان يكون اول شهداء في الدفاع والذود عن الكرامة والحرية، و طالب الهندسة بجامعة تعز، والمقاوم الشاب في جبهات العزة والكرامة الحسين القاضي من شباب الإصلاح.
ما أشبه اليوم بالبارحة، اليوم يعود احتدام المعارك وبعد سنوات، وفي نفس المنطقة، وما تزال الشقب عصية على الإنكسار، تأبى الا تقديم المزيد من التضحيات الجسيمة والمقاومة بكل ما تملك من رجال، فمنذ اليومين الماضيين شنت مشليشيا الحوثي هجمات بالمدافع والصواريخ وانساق بشرية تستهدف بها منطقة الشقب محاولة اسقاطها من جديد، غير ان للشقب كلمة واحد لم تتغير على مر السنوات المنصرمة وهي ان تكون حصن المدينة والثقب الاسود الذي يبتلع شر مليشيا الانقلاب الحوثية الإرهابية، والجبل الذي لا يتزحزح مهما حاول الباغي ثنيه، لأحرار البلاد على الجمهورية حق، ولرجال الشقب وكحلان حق لا يسقط بالتقادم ويجب انصافهم طال الزمن او قصر.
الحياد اليوم جريمة نكراء، والسكوت عن هذه الميلشيا إثم عظيم يقترفه صاحبه، لا يوجد اليوم منطقة وسطى نحن في مفترق طرق إما ان تكون إمعه، او تخلد برصاصتك وصوتك
لا تستأثر حتى بكلمتك، الأحرار اليوم يرون بدمائهم الأرض والدولة التي ستمشي عليها انت او ابناءك او الأجيال القادمة وهي تنعم بالأمن والأمان، وحفظ الحقوق والحريات ودولة الدستور والقانون.


