«صحيفة الثوري» – (رأي):
فضل الجعدي:
الخطاب الإعلامي في زمن الحروب والصراعات لا يقل خطورة عن العمل العسكري في الميدان؛ فهو السلاح الذي يصوغ الوعي ويبني الروح المعنوية، أو يدمرها من الداخل. وعندما يتحول الإعلام إلى أداة لمصادرة تضحيات المقاتلين وتجيير بطولاتهم لصالح أجندات فئوية أو حصرية، فإنه يمارس حماقة استراتيجية تغذي الطرف الآخر بشكل مباشر.
إن تجريد الجبهات من أبطالها الحقيقيين، وإعادة تقديم تضحياتهم في قالب حزبي أو فئوي ضيق، يخلق شرخًا عميقًا في الجبهة الداخلية. والمشاعر الناتجة عن هذا التجاهل ليست مجرد عتب عابر، بل هي شعور بالمرارة والغبن يطعن المقاتل في أسمى ما يملك: إيمانه ببذل حياته لغاية جامعة تتسامى فوق كل الحسابات الضيقة. ومتى تسلل هذا الشعور إلى نفوس المقاتلين، تراجعت العقيدة القتالية.
إن أي عمل إعلامي يسعى للسطو على دماء الشهداء وتضحيات المرابطين، بغرض تسجيل نقاط سياسية مجانية، يقدم أكبر خدمة مجانية لمشروع مليشيا الحوثي؛ فالعدو لا يحتاج إلى اختراق الصفوف عندما يرى الإعلام المناهض له يفكك تلاحم الجبهة الداخلية، ويزهّد الأبطال في ثمرة نضالهم.
المرحلة الراهنة لا تحتمل التملص ولا الاستثمار الرخيص في دماء الرجال؛ إنها مرحلة تتطلب الإنصاف الكامل والمصداقية المطلقة. والتهاون في هذه الحقيقة سيولّد ارتدادات فادحة في الميدان لن ينفع معها التدارك؛ لأن الانتصارات لا تُبنى بالكذب، والجبهات لا تصمد بالإنكار.


