«صحيفة الثوري» – (رأي):
د. ياسين سعيد نعمان
إعادة بناء المشهد وفقاً للأولويات التي أسفر عنها الصراع مع الحوثي طوال عقدين من الزمن، مسألة لا تحتاج إلى مزيد من التفكير. الصراع مع الحوثي صراع وجودي، وما عداه سياسي يمكن تسويته بالاعتماد على إرادة وخيارات اليمنيين.
ماضينا استنزف، ولا يزال يستنزف، جزءاً كبيراً من طاقتنا. كان من الضروري أن ندرك هذه المسألة مبكراً، لكن الماضي غلّف العقول بغبار معاركه وصراعاته، الأمر الذي لم يتمكن معه الجميع من التمييز بين ما يهدد الوطن كوجود، وما يهدد فرص المكونات السياسية والاجتماعية.
اليوم، الجبهات التي تتصدى ببسالة للعدوان الحوثي الإيراني، تقدم الدليل على أن الوطن أعلى منزلة، فلا معنى للفرص حينما يُسرق منك الوطن.
غرقنا في ترف البحث عن تسجيل نقاط إدانة لبعضنا البعض، وكأننا في معارك انتخابية، وخسرنا الكثير من معطيات معادلة القوة. فشلنا في إدارة الخلاف، ورحنا نواصل البحث عن الفرص. مسرح العمليات يتحرك بإيقاع موحد، ومن يراقبون المعركة عن بُعد يواصلون البحث عن «الغريم» القديم ليحملوه مسؤولية اختراق هنا، واختراق هناك، فيما يشبه القطيعة بين مسرح المعركة والمحرك الفعلي لتعبئة وحشد المجتمع. لطالما تسلل العدو من الفراغ الذي أحدثته تلك القطيعة إلى قلب المعركة، ليؤجل هزيمته.
الشرعية، شئنا أم أبينا، هي محصلة تاريخنا الوطني بكل ما رافقه من سلبيات وصراعات واختلافات، وبيدنا إصلاحها بأدوات سياسية، أما الحوثي فهو إعادة نتاج ذلك الماضي المظلم والكئيب الذي أورثنا الجهل والتخلف؛ وهو، بكل المعايير، بقايا غبار التاريخ الذي هبّ على اليمن، حاملاً الوثيقة «المقدسة» التي تمنحه فرادة حكم اليمن بالسيف، ولا تفاهم مع من يعارضه إلا بالسيف والدم.
لا يجهل أحد أننا أمام لحظة تاريخية مفصلية، لا تحتمل الرهان على أي خيار آخر غير الصمود والنصر في هذه المعركة.
ليذهب الماضي وخلافاته إلى الجحيم، فالتحدي الأكبر هو ما ينتظر اليمن مما سيخرج من قلب المعركة.


